لن يصدر اعلان تلخيص مفصل كما يبدو هذه المرة ايضا عن لقاء المبعوث الامريكي جورج ميتشيل مع قادة اسرائيل، لكن الاتجاه واضح. يقتربون من مصالحة تعتمد على تقدم ما لكن غير تام لمصالح كل واحد من الطرفين. الغموض يخدم اسرائيل والولايات المتحدة ايضا. يوجد في واشنطن والقدس في هذه القضية مصالح متطابقة عبر عنها الرد الضئيل نسبيا لمتحدثي الادارة على خطوات اسرائيل في شأن البناء في المناطق. ستقول ادارة اوباما للعرب: "نحن مثابرون على مطلبنا تجميد المستوطنات وسيكون تجميد ما في الحقيقة"، اما حكومة نتنياهو فستقول: "لم نقف ولم نجمد. وافقنا مثل مناحيم بيغن لحينه بعد مؤتمر كامب ديفيد على تأجيل مؤقت وجزئي للبناء – الى ان يتضح هل سيفي الفلسطينيون بالشرط النهائي قبيل التسوية – الاعتراف باسرائيل كدولة الشعب اليهودي – والى ان نرى، كما يعد الامريكيون خطوات مهمة من جانب العالم العربي لتطبيع العلاقات. الى ذلك لن يوجد في القدس تحديد البتة لا مؤقت ولا جزئي". يجهد نتنياهو اذن في ان يجد الصراط المستقيم بين التمسك بالاهداف الامنية والقومية والعقائدية الرئيسة لاسرائيل وبين الصورة التي هي اوسع لمكانة اسرائيل في النظام الدولي، وفي ضمن ذلك الحاجة الى الحفاظ على العلاقات الحيوية بأمريكا. ليس الحديث عن "تذبذب" بل عن فهم سياسي. فبخلاف الماضي عرض الموقف الاسرائيلي هذه المرة على مبعوثي الادارة بشفافية تامة – ويمكن تلخيص الوضع على انه تفاهمات في ما يمكن احرازه وما لا يمكن فيه ذلك. أحد الاسئلة الذي من المحقق انه بحث في اللقاء الحالي، وليس واضحا الان هل احرز اتفاق عليه وقضية الـ "اغزيت"، اي من ومتى يقرر ان كانت جميع التوقعات من الجانب العربي قد تمت بالفعل او لا، ونتيجة ذلك، متى وهل ينبغي انهاء التأجيل المؤقت للبناء. على حسب الاشاعات من واشنطن، ينوي اوباما ان يعلن بخطبته أمام الجمعية العامة مخططا عاما لتقديم السلام في منطقتنا. ان نطاق هذه الخطبة يفترض ان يكون "لقاء قمة" بين الرئيس وبين رئيس حكومة اسرائيل ورئيس السلطة الفلسطينية. ليس واضحا في هذه المرحلة هل سيعقد هذا اللقاء، لكن يمكن ان اوباما يقصد الى ان يشمل بمبادرته عناصر مأخوذة من "مخطط كلينتون" سيء الذكر عند اسرائيل. اذا كان هذا مقصد الرئيس حقا، فقد ينشىء وضع تضطر فيه اسرائيل لا ان تواجه العدو العربي فحسب بل الصديق الامريكي ايضا – وينبغي ان نفترض ان هذه الجبهة قامت ازاء ناظري نتنياهو عندما استقر رأيه على المصالحة الجزئية على البناء في المناطق. الادارة في هذه الاثناء في ضيق حقيقي في كل مجال تقريبا. فاذا كان يبدو الى وقت قريب ان الجمهور الامريكي تهمه الامور الداخلية ولا سيما الاقتصاد والبطالة والصحة فحسب – فقد تبين فجأة ان هذا ليس دقيقا: فالحرب التي لا معنى لها وغير الشعبية في افغانستان اصبحت "حرب اوباما" كما كانت حرب العراق "حرب بوش". كذلك ظهر زيف تقدير انه مع انتخاب اوباما اصبح الجمهور الامريكي عامة اكثر يسارية. فقد تبين ان الاراء الاساسية لاكثر الجمهور بقيت على حالها اي عن يمين المركز. نشر محللون رئيسون مثل جاكسون ديل من صحيفة "واشنطن بوست" ودانيال دونبيه من صحيفة "فايننشلتايمز" وهما صحيفتان مهمتان تؤيدان الرئيس على نحو عام، في الايام الاخيرة مقالات نقد شديد لسياسة الادارة الخارجية. ربما تكون الادارة من اجل ذلك ترى النزاع في الشرق الاوسط فرصة لتسجيل انجاز ربما وحيد في مجال السياسة الخارجية. هذا الامر يعرض اسرائيل لاحتمالات لكنه يعرضها ايضا لاخطار.