خبر : مفاعل أم فندق / بقلم: تسفي بارئيل / هآرتس -- 2/9/2009

الأربعاء 02 سبتمبر 2009 12:21 م / بتوقيت القدس +2GMT
مفاعل أم فندق / بقلم: تسفي بارئيل / هآرتس -- 2/9/2009



 قبل اسبوعين ثارت في مصر جلبة حين علم أن مجموعة من سبعة اشخاص اجانب دخلوا الى الموقع المخصص لبناء المفاعل النووي لانتاج الكهرباء. لربع ساعة كاملة تجولت المجموعة وتلقت شروحات عن المكان الى أن وصل المسؤول عن الامن وطردهم. ودارت الشائعات. من كان هؤلاء الاشخاص، وبالاساس كيف نجحوا في الدخول الى الموقع المحصن. الاشتباه الاول كان أن هذا كان تجسسا، واذا كان تجسسا فلا بد أن الاسرائيليين مرتبطون به. ولكن سرعان من انكشف "السر": تبين أن الحديث يدور عن مجموعة رجال اعمال مصريين يتطلعون الى قطعة الارض هذه رغبة منهم في ان يبنوا عليها قرى استجمام وفنادق.             موقع "الدبعة" الذي يقع على مساحة نحو 20 كم من شاطىء بحري ساحر، نحو 145 كم غربي الاسكندرية، هو بالفعل مكان جذاب للمشاريع السياحية. ولكن ما العمل اذا كان هذا الموقع هو الذي خصصه الرئيس حسني مبارك في 1983 لاقامة مفاعل نووي؟ مرت نحو 25 سنة، وفقط في نهاية هذه السنة سترفع شركة الاستشارات الاسترالية "بارسونز" التي استؤجرت لغرض دراسة الجدوى – توصياتها سواء بالنسبة لموقع الدبعة أم بالنسبة لاربعة مواقع بديلة اخرى. مبارك هو الذي سيقرر في نهاية المطاف اذا كانت "الدبعة" ستكون الموقع السعيد ام ان المفاعل سيقام في مكان آخر. التقدير هو أنه من لحظة الحسم ستمر بين 10 الى 15 سنة حتى يقام المفاعل النووي.             في هذه الاثناء تمارس ضغوط هائلة من جانب رجال الاعمال، بعضهم مقربون من جمال مبارك، بعضهم من القيادة السياسية في مصر، للتخلي عن موقع "الدبعة" والسماح لهم بان يبنوا على الشاطىء الجميل قرى استجمام. الخلاف ساخن جدا لدرجة أن خصوم رجال الاعمال يتهمونهم بانهم يتعاونون مع "مؤامرة اسرائيلية" ترمي الى التأجيل بلا نهاية لبناء محطة توليد الطاقة النووية المصرية الاولى. رئيس سلطة محطات الطاقة النووية، د. ياسين ابراهيم حذر، من أن تغيير الموقع من شأنه ان يؤجل اقامة بدء المحطة لثلاث سنوات على الاقل، بحيث أنه حتى نهاية البناء قد تمر عشرون سنة.             وجند ياسين مجموعة علماء ذرة مصريين طلبوا هذا الاسبوع من مبارك  التدخل شخصيا لمنع نقل الموقع الى رجال الاعمال. وحسب التقرير في صحيفة "الشروق" فقد باعت الحكومة المصرية الارض عمليا الى رجال الاعمال، وهكذا حسمت مصير المفاعل النووي.             قضية "الدبعة" توضح كم مدحوضة حجة ان السلاح النووي في ايرام سيجر تسلحا نوويا في ارجاء الشرق الاوسط. ومع أن الحجة تبدو مقنعة الا أنها تتجاهل اساسين هامين.             الخيار النووي الاسرائيلي – حسب المنشورات الاجنبية – اعتبر على مدى السنين التهديد الاكبر على الدول العربية، قبل وقت طويل من ولادة التهديد الايراني، ورغم ذلك، فأيا منها لم يتملكها هوس بناء مفاعلات او تخصيب اليورانيوم. الاساس الثاني يتعلق بما ألمح به د. احمد سيد عبدالحليم عضو اللجنة الدولية للطاقة الذرية والمستشار الدولي في موضوع حماية المفاعلات. في مقابلة مع صحيفة مصرية شرح بان اقامة مفاعل نووي لا يتعلق فقط بالجانب المادي. "ينبغي اعداد كوادر من الفنيين والمهنيين ، واقامة تعاون بين الجامعات، وتأهيل الناس في مجال الامان "وغيرها من الاعمال الاولية الكثيرة. اساس حجته هو أنه في مصر لا يوجد ما يكفي من القوى البشرية المهنية التي يمكنها ان تتصدى لتطوير التكنولوجيا النووية، ومن يعمل في هذا المجال في مصر لا يكسب ما يكفي كي يبقى فيها. صحيح أنه اذا ما اتخذ قرار حكومي بهذا الشأن وتقرر سلم اولويات جديد فسيكون ممكنا في غضون بضع سنوات التغلب على فجوة المعرفة، ولكن بالوتيرة المصرية المعروفة، فان هذه قد تكون عائقا طويل المدى.             كما أن مصر بذاتها نصبت عائقا آخر. فهي ترفض التوقيع على البروتوكول الاضافي لميثاق منع نشر السلاح النووي، البروتوكول الذي يتعلق اساس بالاشراف والرقابة. وحسب روايتها، فطالما لم توقع اسرائيل على الميثاق فانها لن توقع على البروتوكول الاضافي. المشكلة هي أنه دون التوقيع على هذا البروتوكول لن يكون بوسع مصر التمتع بتعاون دولي، وهي تعطي لاسرائيل ذريعة اخرى لماذا ينبغي لها أن تمتنع عن التوقيع على الميثاق.             في ظل عقدة الحجج هذه يكمن أمر آخر. اذا ما قررت مصر اقامة مفاعل نووي وتطوير تكنولوجيا نووية خاصة بها حتى بثمن التوقيع على البروتوكول الاضافي فانها لن تتراجع عن ذلك حتى لو حلت ايران غدا منشآتها النووية. وهكذا فان الارتباط الذي يحاولون في اسرائيل والولايات المتحدة خلقه بين التحول النووي الايراني والتحول النووي العربي بعيد عن أن يكون مسنودا.