ثـلاث مـنـاسبات وطنية ..صادق الشافعي

السبت 11 ديسمبر 2021 11:03 ص / بتوقيت القدس +2GMT



اليوم السبت 11/12/2021 يحق لنا أن نحتفل بثلاث مناسبات أو إنجازات وطنية تستحق الاحتفال، إما بالفخر والاعتزاز بحدث آني يجري، اليوم، عملنا له ونجحنا في الوصول إليه، وإما باستحضار حدث نضالي نعتز ونفتخر به ونستفيد من دروسه، وإما بالعودة إلى البدايات لنستذكر ونواصل التعايش بالفخر والتقدير مع ولادة مكون رئيسي من مكونات نضالنا الوطني الحديث ما زال متواصلا بفاعلية واقتدار وإخلاص.
يحق لنا الاحتفال رغم كل ما يحيط بوضعنا الفلسطيني العام من مصاعب واعتداءات وقهر مصدرها وعنوانها الأساس هو الاحتلال، وما يرافق ويصاحب هذه المصاعب والاعتداءات من خيبات لها أكثر من مصدر أحدها ذاتي.
وبالترتيب فإننا نبدأ من الآني ونعود إلى الماضي.
المناسبة الأولى، هي أن 702 ألف مواطن فلسطيني في الضفة الغربية يحق لهم، اليوم، الذهاب إلى صناديق الاقتراع لينتخبوا قيادات 154 هيئة من هيئات الحكم المحلي.
ويبقى فوق هذا العدد عدد آخر من الهيئات لن تجرى فيها الانتخابات لأن المرشحين لقيادتها قد فازوا بالتزكية.
هذه الانتخابات تتم وفق الجدول الزمني المخطط لها دون أي معوقات وبعد المرور بكل الاستعدادات العملية. يشرف عليها 4000 كادر فلسطيني تم تدريبهم وتأهيلهم لإدارة العملية الانتخابية. ويقوم 100 مراقب دولي بالإشراف على مسارها والتأكد من نزاهتها، كما يقوم صحافيون بتغطية مسارها وأحداثها.
وأما عن القوائم المتنافسة فإن حوالي 65% منها هي من المستقلين.
أما الترحيب بالانتخابات والحماس لها، فأساسه عند الناس أهل الوطن، هو القناعة الراسخة بتكريس وسيادة مبدأ الانتخابات على كل المستويات وفي جميع الهيئات والمؤسسات التشريعية والسياسية والجماهيرية والنقابية، حتى في الحياة الداخلية للأحزاب والتنظيمات السياسية.  
إذاً، نحن أمام تجربة انتخابات مكتملة الشروط ومتوقع لها النجاح.
لكن وكما يقال في المقولات الشعبية فإن (الحلو ما يكملش).
وعدم اكتمال الحلو هنا هو اقتصار الانتخابات المحلية على الضفة الغربية وعدم إجرائها في قطاع غزة. وبالتعبير الصريح والأدق "منع" إجرائها هناك.
ومن يملك قرار المنع والقدرة على تنفيذه هو حركة حماس التي تتولى "حكم" القطاع والسيطرة على كل مؤسساته وأدواته. وعدم وجود سبب معلن ومقنع لعملية المنع هو ما يدفع بالتفسيرات إلى أكثر من اتجاه، ويصل بعضها إلى حد القول، إن حركة حماس في أساس الفكر الذي تتبناه لا تؤمن بالانتخابات الشعبية لجهة المبدأ.
ومرة أخرى، وقطعا ليس الأخيرة تعود الأمور والتفسيرات إلى الانقسام وسياساته وتعبيراته وبلاويه.
المناسبة الثانية، انه في يوم الأربعاء 8/12 من شهر كانون الأول الجاري مرت ذكرى الانتفاضة الأولى (8/12/1987).
وهي الانتفاضة المجيدة والاهم والأعظم في مسار النضال الوطني الفلسطيني في مرحلته الراهنة. أهميتها وعظمتها تركزت في عناوين أساسية:
أولها: إنها فرضت قضية النضال الوطني الفلسطيني وحقوقه ومطالبه المشروعة على الرأي العام الدولي ومؤسساته وهيئاته الدولية والوطنية والشعبية بقوة غير مسبوقة، وفضحت دولة الاحتلال وكشفت تواصل ووحشية وعنصرية احتلالها وسياساتها القمعية والتوسعية وقمعها لأهل البلد الأصليين. وهي بذلك حشدت حملة غير مسبوقة من التضامن للنضال الوطني الفلسطيني وألحقت أكبر الأذى بدولة الاحتلال وصورتها لدى الرأي العام العالمي ومؤسساته وهيئاته. وكان يمكن لهذه الحال أن تتطور إلى مدايات أوسع وأعلى لولا الدخول في مسار التسويات السياسية.
وثانيها: الوحدة الوطنية الشاملة والتامة لكل القوى الوطنية المناضلة المتواجدة على ارض الوطن وما تبع ذلك ونتج عنه من وحدة البرنامج النضالي وأهدافه العامة والتفصيلية والمحلية، ووحدة الهيئات القيادية على كل المستويات وفي كل المناطق وفي المركز منها قيادة الانتفاضة المركزية التي فرضت نفسها ووجودها ووحدتها الواسعة والتامة لكل أهل الوطن في الفعاليات النضالية وفي كل المدن والقرى والمخيمات، إضافة إلى ذلك، فإنها أفرزت التكافل والتكامل المجتمعي فيما بينها على كل المستويات وصولا إلى مستوى الاحتياجات المعيشية.
وأفرزت أيضا، رموزها القيادية المحلية، والمركزية أيضا وهي التي حافظت على التواصل والتنسيق والتكامل مع قيادة النضال الوطني الفلسطيني خارج الأرض المحتلة تحقيقا لمبدأ وحدة النضال الوطني الفلسطيني وتكامله في ارض الوطن وجميع أماكن تواجده خارج الوطن.
والمناسبة الثالثة، هي الذكرى الـ54 لانطلاق الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والتي جاءت لتمثل إضافة نوعية للنضال الوطني الفلسطيني وضد الاحتلال مع وكتفا بكتف إلى جانب القوى المناضلة الأخرى.
وقفزا فوق الكثير مما ميز تجربة الجبهة الشعبية في ميادين النضال المتنوعة فإن أقوى وافضل ما يستمر ويتواصل من عوامل في تميز تجربة الجبهة عبر سني عمرها إضافة إلى نضاليتها العميقة القوية والمتنوعة، هو:
أولا، إيمانها العميق والثابت بأهمية الوحدة الوطنية وأساسيتها لاستمرار النضال والانتصار على العدو وتحقيق الأهداف الوطنية. ويشهد تاريخ النضال الوطني الفلسطيني الحديث على الكثير من المواقف المفصلية المتجردة والخالية من أي غرض خاص التي وقفتها الجبهة حفاظا على الوحدة الوطنية في ساحات النضال أولا، ثم في المؤسسات الجامعة السياسية والنضالية والشعبية وفي كل المجالات. ويبقى في هذا المجال وبشكل خاص اسم الدكتور جورج حبش من أبرز الأسماء إن لم نقل أبرزها.
وثانيا، استقلال قرارها الوطني والاحتكام فقط إلى متطلبات وضرورات النضال الوطني الفلسطيني.
هذه مناسبات يحق لنا الاحتفال والاعتزاز بها مع التطلع الدائم والحثيث للتمسك بها والمواصلة عليها وتكرارها.