تشاؤم إزاء فعالية اللقاحات ونصائح لكبار السن وضعفاء الصحة: "منع السفر لن يوقف انتشار أوميكرون"

الثلاثاء 30 نوفمبر 2021 09:56 م / بتوقيت القدس +2GMT
تشاؤم إزاء فعالية اللقاحات ونصائح لكبار السن وضعفاء الصحة: "منع السفر لن يوقف انتشار أوميكرون"



القدس المحتلة /سما/

أكدت منظمة الصحة العالمية، اليوم الثلاثاء، أن حظر السفر لن يوقف انتشار المتحورة أوميكرون لفيروس كورونا، ودعت الدول إلى تبنى مقاربة تقوم على تقييم المخاطر، لكنها نصحت من تجاوزوا الستين وضعفاء الصحة بإرجاء السفر.

وقالت المنظمة في وثيقة توجيهية إن "حظر السفر العام لن يمنع الانتشار في العالم، ويضع عبئا ثقيلا على سير الحياة وسبل العيش". وأضافت أن مثل هذه القرارات "يمكن أن تؤثر سلبا على الجهود الصحية العالمية أثناء الجائحة عن طريق تثبيط البلدان عن الإبلاغ وتبادل البيانات الوبائية".

لكنها اعتبرت أنه "يجب نصح الأشخاص الذين لا يتمتعون بصحة جيدة أو المعرضين لخطر الإصابة بمرض كورونا بشكل حاد أو مميت، بما في ذلك الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 60 عاما وأكثر أو الذين يعانون من أمراض مزمنة (مثل أمراض القلب والسرطان والسكري) بتأجيل السفر".

وبصورة أعم، دعت المنظمة جميع المسافرين إلى "توخي اليقظة" والتطعيم واتباع قواعد الصحة العامة بغض النظر عن حصولهم على اللقاح من عدمه، ولا سيما باستخدام الكمامات الواقية والالتزام بتدابير التباعد الجسدي وتجنب الأماكن المزدحمة وسيئة التهوية.

وفي توجيهاتها، دعت منظمة الصحة العالمية، الدول حول العالم، إلى اتباع نهج قائم على تقييم المخاطر عند اتخاذ تدابير مثل فحص الركاب والحجر الصحي. وكتبت منظمة الصحة العالمية: "يجب أن تكون جميع التدابير متناسبة مع المخاطر ومحددة زمنيًا ويجب تطبيقها مع احترام كرامة المسافرين وحقوق الإنسان والحريات الأساسية".

كما ذكرت، مثلما فعلت مرارا في بداية انتشار الجائحة، بأن "السفر الدولي الأساسي - بما في ذلك السفر لأغراض إنسانية وفي حالات الطوارئ والإعادة إلى الوطن ونقل البضائع الأساسية - يجب أن يظل أولوية".

ويوم الأحد الماضي، كان المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية في أفريقيا، قد دعا إلى "إبقاء الحدود مفتوحة" بعد أن دعت جنوب أفريقيا إلى "الرفع الفوري والعاجل" لقيود السفر المفروضة عليها بعد رصد المتحورة أوميكرون.

ودعا المدير العام لمنظمة الصحة، تيدروس أدهانوم غيبرييسوس، اليوم، "كل الدول الأعضاء، إلى اتّخاذ إجراءات منطقية ومتناسبة لخفض الأخطار"، وقال: "ما زالت لدينا أسئلة أكثر من الأجوبة بشأن تأثير المتحورة أوميكرون على انتقال العدوى وشدة المرض وفعالية الفحوص والعلاجات واللقاحات".

من جهته، أبدى رئيس مختبرات "موديرنا"، تشاؤما إزاء فعالية اللقاحات المتوافرة حاليا ضد المتحوّرة أوميكرون، في وقت تتضاعف فيه القيود الصحية الجديدة في العالم، كما حصل في إسرائيل وبريطانيا واليابان وغيرها من الدول.

وقال رئيس شركة "موديرنا"، ستيفان بانسل، لصحيفة "فايننشال تايمز"، إن البيانات بشأن فعالية اللقاحات الحالية ستكون متاحة خلال الأسبوعين المقبلين، إلا أن العلماء غير متفائلين في هذا الصدد. وأضاف: "قال جميع العلماء الذين تحدّثت إليهم... إن الوضع لن يكون جيّدا".

في المقابل، أعربت المختبرات من بينها "فايزر - يايونتيك" و"موديرنا" و"أسترازينيكا" و"نوفافاكس"، عن ثقتها في قدرة لقاحاتها على مكافحة المتحوّرة أوميكرون. من جانبها، أعلنت روسيا أنها تعمل على تطوير نسخة من "سبوتنيك في" تستهدف أوميكرون بشكل خاص، إذا لم يكن اللقاح المتوافر حاليا فعالا "وهو أمر غير مرجح".

وأعلنت شركة "ريجينيرون" الأميركية للتكنولوجيا الحيوية، في وقت سابق، اليوم، أن علاجها بالأجسام المضادة الاصطناعية لكورونا قد يكون أقل فعالية ضد المتحورة الجديدة، وتخطط لإجراء اختبارات لتحديد مدى الفعالية.

وانتشرت المتحوّرة الجديدة التي اكتشفت في جنوب أفريقيا الأسبوع الماضي، في كل القارات، من كندا إلى إيطاليا مرورا باليابان وألمانيا وإسبانيا والبرتغال وبريطانيا، حيث تم تأكيد ست إصابات جديدة أمس، الإثنين.

ودفع ذلك العديد من الدول إلى تعليق الرحلات مع جنوب أفريقيا ودول أخرى في جنوب القارة وفرض تدابير وقائية، وحضّت أكثر البلدان تزودا باللقاحات، سكانها على الحصول على جرعة ثالثة.

وفي المملكة المتحدة، وهي واحدة من أكثر الدول تضررا بالوباء (145 ألف وفاة)، أعيد فرض إلزامية وضع الكمامة في وسائل النقل والمتاجر. كذلك، أصبح يتوجب على جميع المسافرين الذين يصلون إلى بريطانيا الخضوع لاختبار PCR وحجر صحي حتى صدور النتيجة.

واعتبارا من نهاية هذا الأسبوع، ستغلق لندن حدودها أمام الأشخاص غير البريطانيين القادمين من 10 دول أفريقية هي جنوب أفريقيا وناميبيا وليسوتو وإسواتيني وزيمبابوي وبوتسوانا وملاوي وموزمبيق وزامبيا وأنغولا.

ويبدو أن أوروبا التي أصبحت منذ أسابيع بؤرة الوباء، هي القارة الأكثر تضررا حاليا بالمتحوّرة أوميكرون.

وأعلنت هولندا أن 14 مسافرا وصلوا نهاية هذا الأسبوع من جنوب أفريقيا مصابون بأوميكرون. وقالت السلطات الهولندية إن المتحوّرة كانت منتشرة في البلاد منذ 19 تشرين الثاني/ نوفمبر، أي قبل أسبوع تقريبا من إعلان جنوب أفريقيا اكتشافها.

كما أبلغت فرنسا عن اكتشاف أول إصابة بأوميكرون، في جزيرة لا ريونيون، وأوصت بتلقيح الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 5 سنوات و11 عاما والمعرضين لخطر الإصابة بأعراض حادة من المرض.

وفي ألمانيا التي تشهد انتشارا واسعا للوباء، قضت المحكمة الدستورية، الثلاثاء، بأن إجراءات الإغلاق الجزئي التي اتخذتها الحكومة منذ بداية تفشي الوباء مبررة ومتناسبة، ما يمهد الطريق أمام تشديد إضافي للقيود.

وفي آسيا، حظرت اليابان، بعد ثلاثة أسابيع من تخفيف بعض القيود، "دخول جميع الأجانب"، اعتبارا من الثلاثاء. وأكدت الحكومة تشخيص أول إصابة بـ"أوميكرون"، الثلاثاء، لدى رجل عائد من ناميبيا.

كذلك، حظّرت إسرائيل حيث تم تأكيد إصابة امرأتين كانتا قد عادتا مؤخرا من ملاوي وجنوب أفريقيا، بأوميكرون، دخول الأجانب إلى أراضيها اعتبارا من الأحد.

وأثارت أوميكرون قلقا أكثر من أي متحوّرة أخرى منذ ظهور دلتا التي تبيّن أنها أشد عدوى من متحورات كورونا السابقة.