“التنمية الاجتماعية” تعقد أول جلسة تدريب عملي على مدوّنة أخلاقيات ممارسة مهنة الخدمة الاجتماعية

الأربعاء 22 سبتمبر 2021 04:22 م / بتوقيت القدس +2GMT
“التنمية الاجتماعية” تعقد أول جلسة تدريب عملي على مدوّنة أخلاقيات ممارسة مهنة الخدمة الاجتماعية



رام الله / سما /

 عقدت وزارة التنمية الاجتماعية، اليوم، أول تدريب عملي على مدونة أخلاقيات ممارسة مهنة الخدمة الاجتماعية ضمن مشروع تعزيز الحماية الاجتماعية الممول من البنك الدولي، بحضور وزير التنمية الاجتماعية د. أحمد مجدلاني والبروفسور محمد الحاج يحيى.

ويأتي هذا التدريب كثمرة جهد مهني ووطني استراتيجي، وتعزيزا لأهمية الالتزام بالمعايير الأخلاقية والمهنية أثناء تقديم الخدمات الاجتماعية المختلفة، وانسجاماً مع سعي وزارة التنمية الاجتماعية للارتقاء بجودة خدماتها، ويستهدف كل من الشؤون القانونية والشؤون الادارية والرقابة إضافة إلى مدراء المديريات والموجهون المهنيون في كافة المديريات.

هذا وقد تم تبني الأسس العالمية والإقليمية في صياغة المدونة الأخلاقية التي تعتبر الأولى من نوعها في فلسطين،والتي أعدها البروفسور محمد الحاج يحيى المتخصص بالعمل الاجتماعي، أخدا بعين الاعتبار جميع الخصوصيات الإقليمية والمحلية.

وقد افتتح التدريب معالي وزير التنمية الذي قال أن هذه المدوّنة “تعتبر وثيقة أخلاقية في غاية الأهمية، إلى جانب كونها وثيقة مهنية وإدارية هامة، تعزّز الأبعاد الأخلاقية والإنسانية التي تكتنف تحقيق الأخصائيين الاجتماعيين للأدوار والمسؤوليات الملقاة على عاتقهم”. وأضاف “بهذا تكون وزارة التنمية الاجتماعية قد قامت بخطوة سباقة، ريادية ومحورية تجاه ترشيد الأبعاد الإنسانية والأخلاقية في ممارسة الأخصائيين الاجتماعيين العاملين في الوزارة للأدوار المختلفة لعملهم، سعياً منا لتحقيق أقصى درجة ممكنة من العلاقة المهنية المتسمة بالاستقامة، واحترام حقوق المنتفعين والتأكيد على كرامتهم وخصوصيتهم، والسعي إلى تحقيق العدالة الاجتماعية والإنصاف في تقديم خدمات الوزارة، التي ترتبط أهدافها مع الأهداف الإستراتيجية والتوجهات الوطنية وأجندة السياسات الوطنية وأهداف التنمية المستدامة”.

وقال المجدلاني” نصبو من خلال هذه المدوّنة، إلى تبصير كل العاملين والمشاركين في تقديم الخدمات الاجتماعية المختلفة التي تقدمها وزارة التنمية الاجتماعية، بكافة الأبعاد، الجوانب الإنسانية والأخلاقية، والإجراءات المهنية والإدارية، التي يفترض عليهم أخذها بعين الاعتبار والوقوف عليها عند تقديم تلك الخدمات، فاتخاذ القرار الأخلاقي هو أمر أساسي في العمل الاجتماعي ،

وهي مسؤولية كبيرة ، فلا توجد دائمًا إجابات سهلة، ولا يوجد أبيض وأسود، فكل موقف تظهر فيه فروق دقيقة وخصوصيات. لذا من الهام جدا” أن يوجد بين أيدينا ما نستعين به في مهمتنا لاتخاذ قرارات منصفه وسليمة وصائبة.

ووجه المجدلاني كلمة إلى الأخصائيين الاجتماعيين قائلا” أنتم المدافعون عن العدالة الاجتماعية وعن التغيير الايجابي، وانتم من تعملون بالنيابة عن جميع الفئات المهشمة،والضعيفة والمستضعفة، لتحسين البيئة التي تساهم وتعالج نوعية حياة هذه الفئات،التي وجدنا لخدمتها ودعمها.

هذا وسيكون على الأخصائيين الاجتماعيين العاملين في وزارة التنمية الاجتماعية، بمختلف مواقع عملهم (من مديريات وبرامج ومراكز وغيرها) وبمختلف الأدوار والوظائف التي يقومون بها، وعلى رأسهم الأخصائيون العاملون في مجال تقديم الخدمات المباشرة “مدراء الحالات” ، وغير المباشرة للمنتفعين، والموجهين المهنيين، والمشرفين المهنيين، ومدراء المديريات ومدراء البرامج وغيرهم، سيكون عليهم الالتزام بهذه المدونة، لما لذلك من أهمية في حفظ كرامة وحقوق كل الأطراف المشاركة في عملية المساعدة، سيما في تطوير العلاقة المهنية والإنسانية مع المنتفعين من الخدمات التي تقدمها الوزارة.

و توضح المدونة الأبعاد والجوانب الأخلاقية المختلفة لعمل الأخصائي الاجتماعي، ومن أهمها مسؤولياته الأخلاقية عامّة، ومسؤولياته الأخلاقية تجاه المنتفعين وزملائه، ومسؤوليات أخلاقية تجاه مهنة الخدمة الاجتماعية، ومسؤولياته الأخلاقية تجاه المؤسسة التي يعمل بها، وتجاه المؤسسات التي يتعاون معها، وكذلك مسؤولياته الأخلاقية تجاه المجتمع عامة تحت المظلة القانونية لقانون الخدمة المدنية الساري المفعول في فلسطين.

ويذكر أن وزارة التنمية الاجتماعية، ومن ضمن تنفيذها للإستراتيجية الوطنية للتنمية الاجتماعية الهادفة إلى الحد من الفقر متعدد الأبعاد، و دعم الفئات المهمشه، تقوم بتطبيق مشروع تعزيز الحماية الاجتماعية الممول من البنك الدولي، والذي يركز على ضرورة التدخّل مع الفئات الأكثر فقرًا، من خلال برامج متعدّدة، تعالج الأبعاد المختلفة للفقر، والتي لا تقتصر على البعد المالي؛ بل تشمل أيضًا قدرة الفقراء، والمهمشين على الوصول إلى الخدمات المختلفة في مجالات (الصحة الجسدية والنفسية، التعليم وجودته، السكن، وغيره)، ونوعيّة الخدمات المقدّمة لهم، وتساوي فرصهم مع الآخرين، إذ أنّ معالجة البعد المالي من خلال برنامج المساعدات النقديّة غير كافي لإخراج الناس من دائرة الفقر.

و يركز مشروع الحماية الاجتماعية ،على تطوير نظام شمولي مبني على إدارة الحالة للعائلة كوحدة واحده، وتقديم التحويلات النقدية والخدمات الاجتماعية لمجموعة من الأسر التي تعيش في فقر مدقع، والتي يغطيها برنامج التحويلات النقدية، من خلال

تطوير سجل اجتماعي يعمل كنظام محوْسب يسهّل عمليّة تحديد “رزمة التدخلات” التي تلزم لأسرة فقيرة، حتى يتم مساعدتها للحصول على التدخّلات المتكاملة من مزوّديها.

هذا وسيكون لزاما على كل أخصائي اجتماعي”مدير الحالة” أن يتعهد بكونه ملما نأ،” بكافة مضامين وحيثيات هذه المدوّنة، وعليه يتحمل مسؤولية الدراية بكافة مضامينها وحيثياتها وبنودها وبالتالي يتحمل مسؤولية تطبيقها.وتعتبر هذه المدوّنة أنها مكملة لوثائق أخرى تعنى بأخلاقيات الموظفين الحكوميين في فلسطين، ونخص بالذكر، لا الحصر، “مدوّنة السلوك وأخلاقيات الوظيفة العامة” و”مبادئ مدوّنة السلوك والمعايير الأخلاقية لموظفي وزارة الشؤون الاجتماعية”، وكذلك “دليل منع الفساد في المساعدات الإنسانية”.

أما بالنسبة لآليات تنفيذ المدونة الأخلاقية قيد البحث فمن الجدير ذكره أن الوزارة تتبنى نفس آليات التنفيذ المتبعة بموجب “قانون الخدمة المدنية”، من حيث إجراءات تقديم الشكاوي وإدارتها، والإجراءات المتّبعة بحق المخالفين لهذه المدوّنة من عقوبات كان قد نص عليها قانون الخدمة المدنية المعمول به.

وستتكفل وزارة التنمية الاجتماعية بتشكيل لجنة لمتابعة ومراقبة تطبيق هذه المدوّنة، بالتنسيق مع دائرة الامتثال في الوزارة.

وسيكون العمل بهذه المدونة ساري المفعول خلال الفترة القريبة القادمة ، حيث يتوقع وضعها قيد التنفيذ خلال شهر أكتوبر القادم، عند الانتهاء من تدريب، و تعريف جميع المعنيين بتنفيذها على بنودها ونصوصها، حيث سيتم إطلاقها بشكل رسمي من خلال مؤتمر صحفي.

ويأتي هذه الجهود كجزء من التوجه العام الذي تبنته وزارة التنمية الاجتماعية نحو الانتقال من الإغاثة والحماية إلى التنمية الاجتماعية عن طريق تغيير الواقع التنموي للفئات الفقيرة و المهمشة وتعزيز التماسك الاجتماعي، وتحسين وتعزيز نوعية حياة هذه الفئات، لتمكينها من التمتع بحياة كريمة وفرص عمل لائقة، بالإضافة إلى رعاية وتعزيز الإدماج الاقتصادي والاجتماعي والسياسي للفئات المهشمة.