رويترز: إلغاء اجتماع أوبك بلس بعد خلاف بين السعودية والإمارات

الإثنين 05 يوليو 2021 08:07 م / بتوقيت القدس +2GMT
رويترز: إلغاء اجتماع أوبك بلس بعد خلاف بين السعودية والإمارات



وكالات

ألغى وزراء مجموعة أوبك+ اليوم الاثنين محادثات تتعلق بالإنتاج بعد خلاف نشب الأسبوع الماضي عندما اعترضت الإمارات على تمديد مقترح لقيود الإنتاج لثمانية أشهر إضافية.

ونقلت رويترز عن مصادر بأوبك بلس أن الاتفاق الحالي مستمر كما هو، و"سوف نلتزم به" وأن اجتماع أوبك بلس أُلغي بانتظار اتخاذ قرار بشأن موعد اجتماع جديد.

ونقلت الوكالة عن مصادر بأوبك أن الإمارات تؤيد زيادة في إنتاج النفط لكن لا تمديد بدون مراجعة خط الأساس لها، كما نقلت عن مصادر أن تأجيل اجتماع أوبك بلس (+OPEC) يعني أنه لا اتفاق على زيادة إنتاج النفط.


وذكرت أيضا -عن مصادر بأوبك- أن رئيسي لجنة المراقبة الوزارية المشتركة يحتاجان مزيدا من الوقت لمناقشة موقف الإمارات.

وكان من المقرر اليوم عقد اجتماع لأوبك بلس ضمن مساعي حل الخلاف بشأن اتفاق لتحديد حصص الإنتاج لم يشهد تقدما يذكر.

ونشب الأسبوع الماضي خلاف عندما اعترضت الإمارات على تمديد مقترح لقيود الإنتاج إلى 8 أشهر إضافية.

وقالت مصادر إن الإمارات توافقت -يوم الجمعة- مع السعودية وباقي أعضاء أوبك بلس على زيادة الإنتاج بنحو مليوني برميل يوميا اعتبارا من أغسطس/آب إلى ديسمبر/كانون الأول المقبلين، لكنها رفضت تمديد التخفيضات المتبقية حتى نهاية عام 2022 بدلا من نهاية أبريل/نيسان من العام نفسه.

وكانت الإمارات قد رفضت خطة جرى التفاوض بشأنها باعتبارها "غير عادلة" في تصعيد للخلاف قد يؤدي إلى عرقلة تعافي سوق الخام بعد جائحة كورونا.

وتنص الخطة المطروحة على زيادة إنتاج النفط بمقدار 400 ألف برميل يوميا كل شهر اعتبارا من أغسطس/آب وحتى ديسمبر/كانون الأول، بحيث تبلغ كمية النفط الإضافية المطروحة في السوق بحلول نهاية السنة مليوني برميل في اليوم.

ويتماشى ذلك مع الإستراتيجية العامة التي تتبعها أوبك بلس منذ مايو/أيار، والتي تقضي بزيادة الإنتاج تدريجيا بعد خفضه بشكل حاد، مع التراجع الهائل في الطلب عند بدء انتشار فيروس كورونا.

وحققت هذه الإستراتيجية إلى حد ما نجاحا، إذ انتعشت أسعار النفط لتبلغ نحو 75 دولارا، لبرميل الخامين المرجعيين برنت بحر الشمال وغرب تكساس الوسيط، بزيادة 50% منذ مطلع العام، وهو مستوى مماثل لما كانت عليه الأسعار في أكتوبر/تشرين الأول 2018، وإن كانت الدول بدت موافقة على هذا الاقتراح، فإن مسألة التمديد هي التي أثارت خلافا.

تباين المواقف
وتعهد تحالف أوبك بلس في أبريل/نيسان 2020، عندما تراجعت أسعار الخام على وقع الموجة الأولى من الوباء، بسحب 9.7 ملايين برميل في اليوم من السوق، على أن تعاود ضخها تدريجيا خلال الفترة الممتدة حتى نهاية أبريل/نيسان 2022، غير أن هذه المهلة تبدو الآن قصيرة جدا في ضوء الوتيرة الحالية لزيادة الإنتاج حيث إن دول التحالف لا تزال تقتطع 5.8 ملايين برميل في اليوم من إنتاجها.

المزروعي: مطلب الإمارات هو العدالة فقط بالاتفاقية الجديدة ما بعد أبريل/نيسان (رويترز)
وهذا ما دفع إلى طرح تمديد الاتفاق المطبق حاليا حتى ديسمبر/كانون الأول 2022، وهو خيار يصطدم بمعارضة أبو ظبي. وبينما السعودية وروسيا تؤيدان تمديد الاتفاق كما هو حتى ديسمبر/كانون الأول 2022، ترغب الإمارات في مناقشة زيادة في مستويات الإنتاج قبل الموافقة على التمديد إلى ما بعد أبريل/نيسان.

وقال وزير الطاقة والبنية التحتية الإماراتي سهيل المزروعي، أمس الأحد، خلال مداخلة تلفزيونية عبر قناة "سكاي نيوز العربية" (Sky News)، إن مطلب بلاده هو العدالة فقط بالاتفاقية الجديدة ما بعد أبريل/نيسان.

وقد أعلنت وزارة الطاقة أن الدولة لا تمانع في تمديد الاتفاقية إذا لزم الأمر، ولكنها طلبت مراجعة نسب نقط الأساس لمرجعية التخفيض لضمان عدالة الحصص لجميع الأعضاء عند التمديد، وتصرّ أبو ظبي على رفع خط الإنتاج الأساسي بمقدار 0.6 مليون برميل يوميا إلى 3.8 ملايين، باعتبار أن النسبة الحالية المحددة في أكتوبر/تشرين الأول 2018 لا تعكس طاقتها الإنتاجية الكاملة.

استنكار سعودي
ولكن وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان استنكر خروج الإمارات عن الإجماع، وقال إن المقترح السعودي الروسي بتمديد اتفاق خفض إنتاج النفط الحالي حظي بقبول جميع الدول ما عدا الإمارات. وأضاف، في تصريحات لوسائل إعلام محلية، أنه لا يمكن لأي دولة اتخاذ مستوى إنتاجها في شهر واحد مرجعية.

وأكد الوزير أنه يشارك في اجتماعات أوبك منذ 34 عاما ولم يشهد طوال هذه المدة طلبا كطلب الإمارات، ونقلت وسائل إعلام محلية عن الأمير عبد العزيز قوله إن التوافق في مجموعة أوبك بلس قائم ما عدا دولة واحدة.

وتساءل وزير الطاقة السعودي عن الأسباب التي تدعو دولةً ما، لديها تحفظات، إلى السكوت سابقا عن إبدائها طوال هذا الوقت.

معادلة صعبة
وهذا الخلاف هو الذي أفشل الجولة الأولى من الاجتماعات الخميس الماضي، ثم اجتماع الجمعة بين أعضاء مجموعة تشهد عادة خلافات بين السعودية وروسيا. ورأت حليمة كروفت المحللة لدى شركة "آر بي سي" (RBC)، في مذكرة، أن "احتمال غياب اتفاق، بل حتى خروج الإمارات من أوبك، ازداد ازديادا كبيرا" إذ يبدو من الصعب على التحالف أن يقبل طلب أبو ظبي من غير أن يفتح الباب للفوضى.

وعلق محللو شركة "كبلر" (Kepler) بالقول "ما كان يفترض أن يكون اجتماعا هادئا نسبيا لأوبك بلس تحول إلى اجتماع طويل جدا، وغير مؤكد النتائج".

وتواجه أوبك بلس معادلة صعبة بين انتعاش فعلي لكنه هش للطلب، وعودة الصادرات الإيرانية المرتقبة، والأسعار المرتفعة الحالية التي تثير استياء بعض كبار المستهلكين مثل الهند، غير أن التحالف معتاد على الخلافات، وتمكن مطلع العام الماضي من تجاوز خلاف كبير بين موسكو والرياض أثار حرب أسعار قصيرة لكنها شديدة.