أوجاع إسرائيل الـ4 المقبلة: من النووي الإيراني حتى "قهوة أبو مازن"

الجمعة 23 أبريل 2021 08:51 م / بتوقيت القدس +2GMT
أوجاع إسرائيل الـ4 المقبلة: من النووي الإيراني حتى "قهوة أبو مازن"



القدس المحتلة /سما/

يديعوت - بقلم: شبريت مئير       " الوضع الجغرافي – الاستراتيجي في الدولة في خريف 2021 أقل جودة منه في الخريف الماضي. فانعدام الاستقرار السياسي العضال يضعفنا، والإنصات محدود، والعلاقات التي في القمة عكرة، وفوق كل شيء قرار سياسي أو أمني يطلق علامة استفهام على الدوافع السياسية. إحدى الذخائر الكبرى لإسرائيل في السنوات الأخيرة هو الاستقرار السلطوي. سواء أمان خيراً أم شراً، فثمة عنوان. وكان الذخر الثاني إدارة أمريكية أشارت للعالم بأن إسرائيل هي الابنة المفضلة، وأن الإيرانيين في رأس قائمة الأشرار. هذان الأمران صمما الشكل الذي نظر فيها لإسرائيل في المنطقة. هو عصر انتهى.

لا أحد ينتظرنا. في الوقت الذي صوتنا فيه، ثم صوتنا، ومرة أخرى، كان العالم يتحرك. تنتظر رئيس الوزراء التالي (على فرض أنه سيكون كهذا في موعد ما) سلسلة تحديات كفيلة بأن تنزع منه شهية المنصب. وها هي أربعة مركزية:

* الاتفاق مع إيران– لا توجد مفاجآت. الأمريكيون يطيرون عائدين إلى الاتفاق النووي مع الإيرانيين. هذا هو قرارهم الاستراتيجي، ويقال في صالحهم إنهم أعلنوا عنه منذ حملة الانتخابات. يمكن لإسرائيل أن تسافر لتدق العصي في دواليب التاريخ، ولكن ثمة شك، خصوصاً حين يكون الطرفان، ومعهما كل القوى العظمى في العالم، يريدون الاتفاق.

تصل إلى واشنطن في الأيام القريبة القادمة كل القيادة الأمنية الإسرائيلية: رئيس الأركان، ورئيس الموساد، ورئيس هيئة الأمن القومي، ورئيس شعبة الاستخبارات العسكرية “أمان”. سيطرح الإسرائيليون التشديدات والاقتراحات، وسيستمع الأمريكيون وسيكسبون مرتين: سيصدون النقد على إقصاء إسرائيل عن المسيرة، وسيبقون الجنرالات الإسرائيليين قريبين منهم، منعاً لمفاجآت. إذا كان هناك اتفاق، سيتعين على إسرائيل أن تقرر ما هو مستوى معارضتها. هل ستتواصل العمليات السرية لتشويش وإبطاء البرنامج النووي؟ هل تتوجه إلى جولة ثانية من الصراع الصاخب ضد الرئيس الأمريكي؟ كيف يعاد توجيه مقدرات جهاز الأمن، الآلة العظمى، التي استعدت في مدى زمني من ست سنوات للعيش في داخل الاتفاق، والعيش بدون اتفاق، وكذا العيش داخل الاتفاق. في الجولة الأولى أثاب التاريخ نتنياهو على معارضته الاتفاق الدولي، ولكن لا يمكن اجتياز النهر ذاته مرتين، كما هو معروف. وإن احتجاجاً إسرائيلياً نشطاً جداً من شأنه أن يشدد ويبرز الشرخ مع الولايات المتحدة، وستبقى إسرائيل وحدها. وهذه ستكون علاوة للإيرانيين.

* العرب يعيدون احتساب المسار – من المشجع رؤية أن اتفاق السلام بين إسرائيل والإمارات يتثبت ويزدهر حتى بعد ترامب وكوشنر. فهذا الأسبوع استضاف ولي العهد محمد بن زايد المبعوث تسفي حيفتس لحديث مصور وحار. الدولتان محصنتان بقدر كبير، مما سيسمح باستئناف السياحة قريباً. ولكن بالتوازي، تفهم دول الخليج إلى أين تهب الريح. فقد كانوا هنا حتى بعد الاتفاق النووي في 2015. يتذكرون إيران الغنية بالمال والثقة بالنفس ويريدون أن يدافعوا عن أنفسهم.

أما السعوديون، الذين قطعوا العلاقات الدبلوماسية مع طهران في 2016، فبدأوا مؤخراً في مفاوضات سرية مع الإيرانيين، بوساطة رئيس وزراء العراق الكاظمي (ثمة من يتساءل: هل انتهت كل مشاكل الدولة بحيث يكرس نفسه تماماً للدبلوماسية في خدمة الإيرانيين). وهم يجرون أيضاً محادثات مع حزب الله. الولايات المتحدة تشجع المحادثات التي تعنى أساساً بإيجاد حل للحرب في اليمن. ولي العهد السعودي بن سلمان، الذي لا يبقي لمستوى العداء تجاهه من قبل واشنطن مجالاً كثيراً للمناورة، يفعل ما يفعله الناس في المنطقة – يكيّف نفسه مع الواقع المتغير. يمكن الافتراض بأن العودة إلى الاتفاق النووي ستطبع العلاقات بين العرب وإيران. من عول على جبهة إسرائيلية – عربية ضد إيران يخيب ظنه الآن. ما العمل في وضع يتوجه فيه حلفاؤنا الجدد إلى هدنة مع الإيرانيين؟ وهذه معضلة.

* إنقاذ أبو مازن– إنهم يحذّروه، ولكنه اختار ألا يستمع. “شربت قهوتك، الله معك”، قال رئيس السلطة لرئيس المخابرات نداف أرغمان، الذي حاول أن يثنيه عن فكرة الانتخابات. هذا سبيل عربي أديب للقول – سمعت، اذهب بسلام. مرت بضعة أسابيع وأبو مازن يبحث، في حالة من الضغط، عن سلم إسرائيلي ينزله عن الشجرة. وكما كان متوقعاً، تبين أن لا شيء ينتظره في نهاية هذه الانتخابات، التي يفترض أن تجرى في الشهر القادم، باستثناء الهزيمة.

فتح منقسمة وتتنافس بثلاثة رؤوس. أما حماس، التي تسيطر في غزة والتي وإن شطبت من الضفة جراء جهد استخباري وعملياتي، فتعد هذه فرصتها الهائلة التي تتيح لها أن تنمو وأن تعد البنية التحتية لليوم التالي لأبو مازن. هم جاهزون ومستعدون، وأبو مازن يفهم بأنه إذا لم يلغِ أو “يؤجل” الانتخابات، فسيقع في مشكلة. والذريعة هي كالمعتاد… القدس: إذا لم يصوت الناس في شرقي القدس، فلن يصوت أحد. يدور الحديث بالطبع عن كذبة فلسطينية كلاسيكية لا يشتريها أحد.

إسرائيل، كما ينبغي الإشارة، تسكت وبحكمة. في الانتخابات السابقة سمحت لسكان شرقي القدس بأن يصوتوا في صناديق الاقتراع في الضفة. وحتى لو لم توافق هذه المرة، فمن يريد إجراء انتخابات سيجد السبيل إلى ذلك. إذا ساعدوا أبو مازن هذه المرة فذلك لأنه لا شهية لأحد أن يتصدى لانتصار حماس أو للرئيس مروان البرغوثي. من جهة أخرى، حماس خائبة الأمل التي اشتمت الفرصة الآن، من شأنها أن تنفس غضبها علينا بإطلاق الصواريخ من غزة. إضافة إلى ذلك، فإنه إذا لم يعاد رسم الخريطة السياسية الفلسطينية الآن ، فهذا سيحصل بعد أبو مازن، في ظروف أقل سيطرة بكثير. وهذه معضلة.

* العنف في المجتمع العربي– يلوح هذا كأحد أشهر رمضان الأكثر عنفاً في إسرائيل. هذا الأسبوع نجد انتشار موضة “التك توك” عن التنكيل بالحريديم، والاعتداء على الحاخام مالي في يافا، ومشادات بالأيدي بين شبان يهود وعرب في شرقي القدس وفي باب العامود. نميل لأن نعزو هذا تلقائياً إلى النزاع، ولكن من المجدي أن نتعقب ما يجري في المدن العربية. لا تمر ليلة بدون إطلاق نار، ومشادات، وزعرنات. ولوصف أدق، فإن الغرب المتوحش ينتقل من حدود المجتمع العربي إلى المجتمع اليهودي، كما كان متوقعاً.

من السهل إطلاق الشعارات عن الحرب ضد الجريمة في المجتمع العربي. هنا محطة شرطة، هناك اقتحام ليلي. الحقيقة هي أن أي معالجة شاملة ومتواصلة للمشكلة ستتطلب من الدولة مقدرات هائلة وسترفع بالضرورة التوتر بين العرب واليهود. مثلاً، أحد ما في قيادة الجنوب قرر أن يأخذ وظيفته ويعرقل تهريب المخدرات على حدود سيناء. فبعد كل شيء، توجد وراء الحدود أيضاً مخدرات كما يوجد “داعش” أيضاً. والنتيجة: مواطن إسرائيل بدوي قتيل. بكلمات أخرى، ثمة سبب يجعل الدولة تختار دحر المشكلة سنة إثر سنة إلى أن أصبحت وحشاً. والحال هذه، كيف سيكون الأمر عندما تتعلق الحكومة بأصوات أحزاب عربية؟ وهذه معضلة.