اجتماع وزراء الخارجية الثلاثة الفلسطيني و الاردني و المصري في القاهرة يوم السبت الماضي 19/12/2020، يشير بقوة الى ان موجة التطبيع العالية لا تكفي لأن تقترح حلولا ترضى بها المنطقة ولا شعوبها ، او ان هؤلاء المطبعين الجدد ليس لديهم القدرة او التأثير لطرح او فرض حلول على اسرائيل رغم حميمية العلاقة و تصاعدها ، فهم اقدموا على هذه الخطوة ليس للضغط او لحلحلة الصراع الفلسطيني الاسرائيلي بل من اجل مصالح ضيقة و قريبة و غير مضمونة اصلا ، هذا اولا، اما ثانيا ، فأن هذا الاجتماع الهام يأتي ايضا في ظرف تشهد فيه المنطقة تأجيلا للضم او تغييرا لاسمه ، مع الابقاء على محتواه متمثلا في اقرار البناء لاكثر من ثلاثة الاف وحدة سكنية استيطانية ، كما يأتي هذا الاجتماع في ظل ترقب لادارة امريكية جديدة لا تحمل ذات الرؤية التي تحملها الادارة الحالية ، و عندما نقول ذلك نقصد ان ادارة بايدن لن تستطيع القفز عما افرزته صفقة القرن بأطرها الكبيرة، ولكن قد تعمل هذه الادارة على تغيير بعض تفاصيل تلك الصفقة ، الى ذلك ، فأن هذا الاجتماع يأتي بعد الخروج فعليا من اتفاق اوسلو ، و عدم صلاحية صفقة القرن للتفاوض على اساسها ، لذلك فأن اجتماع القاهرة الثلاثي يأتي لتلمس طريق جديدة لانتهاز الفرصة الضيقة ، اذ من الواضح ان هناك بدايات جديدة في المنطقة و العالم ، اما في منطقتنا، فأن اسرائيل، و بعد موجة التطبيع التي يبدو انها لم تتوقف بعد ، تطرح مفهوما جديدا للتسوية ليس مع الفلسطينيين فقط ، و انما مع العالم العربي ، بحيث يصبح الحل معها و ليس موجها ضدها او على حسابها ، و اما في العالم فأن ترمب الذي لم يدخل مواجهة عسكرية بالمعنى التقليدي للكلمة سيستبدل بأدراة جديدة ترى ان تدخلها في العالم هو ضرورة استراتيجية دائمة ، و هو ما قد يقود الى مواجهات عسكرية في مناطق متعددة ، كما ان هناك جدل و انقسام اجتماعي و سياسي يتصاعد في اسرائيل يحسم امرها بأتجاه يمين متطرف الى درجة قد لا نتصورها، خصوصا على خلفية تسارع عمليات التطبيع الذي يبدو بلا ثمن حقيقي و يعزز من رؤية و نهج هذا اليمين المتطرف.
لهذا فأن الاجتماع الوزاري الثلاثي يأتي تحضيرا لهذه المرحلة الضبابية، و ذلك للتنسيق بين المواقف و تكامل الادوار، فالاطراف الثلاثة هي الاكثر ادراكا للمخاطر و الاكثر ضررا و الاكثر قدرة على الضغط و التأثير .
الاطراف الثلاثة في الاجتماع المشار اليه اكدت على ثوابت حل الصراع الفلسطيني الاسرائيلي بمستوياته القانونية و الدولية و الاقليمية و الانسانية ، مما يعني ان فقدان الاتجاه على مدى اربعة اعوام سابقة لا يعني ضياع الرؤية او ضياع اسس الحل ، بل على العكس من ذلك تماما .
برأيي ، فأن من الواجب حقا الاستعداد لخريطة جيوسياسية جديدة في الاقليم، تحاول اسرائيل فيها ان تلعب دور القائد و الحامي و المستثمر و الحضاري في ان معا ، و لهذا ، فأن امكانية تحالفات عربية بينية قوية و قائمة على مصالح و اهداف مشتركة قريبة و بعيدة قد تكون بديلا عن هياكل اقليمية اثبتت عقمها .
بكلمات اكثر وضوحا، في حالة تفكك العمل العربي المشترك – على خلفية الصراعات و عمليات التطبيع- فأن التحالفات الصغيرة القوية و القادرة قد تكون الحل الامثل و الانجع .