مآلات التطبيع...د. أحمد رفيق عوض

الإثنين 14 ديسمبر 2020 11:34 ص / بتوقيت القدس +2GMT
مآلات التطبيع...د. أحمد رفيق عوض



سيقود التطبيع فيما يقود اليه الى اعادة ترتيب الاعداء والاصدقاء، والى هندسة وعي جديد، والى اصطفافات غير معهودة، والاهم من كل هذا وذاك، أن التطبيع سيقود الى مطاردة الفلسطيني وشيطنته ومحاولة اسكاته حتى لا يزعج وحتى يقبل بما هو معروض عليه، وعليه، فإن من الممكن ان يكون الفلسطيني الهدف السهل والضعيف في كل هذه الحفلة الجنونية التي تلف المنطقة. فليس من الطبيعي اطلاقاً ان تستدير كثير من الانظمة العربية الى اسرائيل لتسوية الصراع التاريخي معها دون ان يكون ذلك على حساب الحقوق الفلسطينية. وحتى لا نقع في الاكذوبة التي تقول ان التطبيع قد يقود الى حلول ممكنة، فإن هذه الحلول " الممكنة" هي الحلول التي تم رفضها طيلة سنوات كثيرة ومريرة، وهي ذات الحلول التي تتضمن تنازلات ليست مؤلمة ولكنها مذلة ومخزية.

يجب الاعتراف أن اللحظة التاريخية التي نعيشها هي لحظة هزيمة بكل المقاييس، ذلك ان موجة التطبيع الكبيرة هذه جرفت معها اللاءات الثلاثة، والمبادرات الاقليمية، والاقتراحات الدولية، والقرارات الاممية، والتضامن العربي والشعارات الكبيرة حول التحرير والتنمية، والدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف. موجة التطبيع الحالية قبلت كل الشروط الاسرائيلية ولكن بطبعتها الاسوأ والاكثر توحشاً.

ومن الظلم القول ان الامر بدأ اليوم، بالعكس، كانت البلاد والعباد قد بدأ منذ سايكس بيكو، ثم ظل يتواصل حتى وصلنا الى تفكيك الشعب الواحد الذي اكتشف فجأة انه مكون من طوائف وقوميات واثنيات تريد اثبات هويتها الثقافية.

ومن الواجب القول ان مآلات التطبيع وخيمة، فالتطبيع ضد الوعي وضد التاريخ وضد العقيدة، وسيزيد من الشروخ بين الانظمة وشعوبها، وسيتحول الى حالة استغلال اقتصادي وأمني اسرائيلي للدول المطبعة، ولن يحل شيئاً من الازمات الاجتماعية والسياسية فيها اصلاً، هذا ان لم يعمقها ويزيد من مخاطرها كما رأينا في علاقات تطبيع مبكرة.

لا يمكنك ان تطبع مع اسرائيل ثم تقول أنك تخدم القضية الفلسطينية او تساهم في حلها، لا تستطيع الادعاء انه من الممكن – في حالة الرضى بحالة التطبيع الشاملة- حل الصراع الفلسطيني الاسرائيلي. ذلك ان التطبيع يتضمن فيما يتضمن عدم ندية كاملة، فإسرائيل لم تتغير بمطامعها واوهامها، ولكن الذي تغير هو المطبع الذي تنازل او تناسى او تجاوز ما كان يجب ان يتمسك به.

سيقول قائل: وماذا عنا نحن الفلسطينيين؟! والجواب هو ما ترى وتعيش لا ما تسمع وتقرأ