وزير إسرائيلي سابق: عدم تسوية الصراع مع الفلسطينيين سينهي وجود إسرائيل كـ”دولة يهودية”

الجمعة 13 نوفمبر 2020 04:57 م / بتوقيت القدس +2GMT
وزير إسرائيلي سابق: عدم تسوية الصراع مع الفلسطينيين سينهي وجود إسرائيل كـ”دولة يهودية”



القدس المحتلة /سما/

يتزايد عدد الباحثين والمسؤولين الإسرائيليين السابقين ممن يحذرون من تبعات عدم تسوية الصراع مع الشعب الفلسطيني، والرهان فقط على التطبيع مع دول عربية.

وعبّر وزير إسرائيلي سابق وجنرال في الاحتياط عن قلقه من عدم تسوية القضية الفلسطينية، ومن عدم وجود نقاش حقيقي حول أمن ومستقبل إسرائيل. ويوضح متان فلنائي رئيس منظمة “قادة من أجل أمن إسرائيل” التي تضم 300 قائد عسكري سابق، أن الواقع يقول إن هناك من ينوي تدمير إسرائيل وينبغي معالجته.

وكانت هذه المنظمة قد تأسست قبل عدة سنوات، وترى في تسوية الصراع مع الشعب الفلسطيني وفق “حل الدولتين” مساهمة تخدم أمن إسرائيل وتصون هويتها للأجيال القادمة.

يشار إلى أن هذه المنظمة أعلنت في 2016 عن رؤيتها، وفيها دعت للانفصال عن الفلسطينيين وسط استمرار السيطرة العسكرية على كل البلاد. كما أوضح فلنائي في حديث لصحيفة “معاريف” أنه وزملاءه لا ينوون دخول المعترك الانتخابي، ويهمهم فقط “أمن إسرائيل”.

ويحذّر فلنائي أن دولة ثنائية القومية هي دولة مع أغلبية فلسطينية. وتساءل: “هل هذا ما نوى آباؤنا له عندما هاجروا للبلاد؟ هل هذا ما نريده، المزيد من ملايين الفلسطينيين؟”. ويقول إن فكرة تسوية الدولتين ابتعدت لأنه حتى الأمس القريب تحدثوا أصلا عن مخطط الضمّ الذي كان ذات مرة يقتصر على هوامش اليمين الصهيوني الغيبي، وفجأة بات مطروحا على الطاولة.

مخطط الضم

وتابع محذرا مجددا من الضم: “لم يطرح أي رئيس حكومة إسرائيلي هذا المخطط، وفجأة اختفى بعد توقيع اتفاق التطبيع مع الإمارات. إن ضمّ المدن الفلسطينية لإسرائيل سيغير الميزان الهشّ داخلها، بل هو فكرة غير معقولة وسبق أن قرأنا كتاب المؤرخ حجاي ايرليخ الذي أظهر أن نهاية كل ضم في الشرق الأوسط كانت حربا زائدة”.

ويعرب فلنائي عن أسفه لوجود خطاب سياسي سائد يمنع قادة إسرائيل من رؤية الواقع كما هو رغم أنهم يدركون تبعاته القاسية على أمن إسرائيل. ويتابع: “ألتقي كثيرا مع رؤساء الأحزاب الإسرائيلية وأتفاجأ كل مرة من جديد في الاطلاع كم هم متوافقون معنا ويعترف القادة في اليمين واليسار أنه لا يوجد حل آخر، لكننا لا نسمع من قادة اليمين حلولا عملية سوى القول: سيكون كل شيء على ما يرام”. فلنائي الذي شغل منصب نائب القائد العام لجيش الاحتلال، وسفيرا لإسرائيل في الصين، يقول إن البعد عن البلاد وعن السياسة منحته فرصة للنظر والتأمل. ويضيف: “إسرائيل دولة قوية، ورأيت ذلك في عيون العالم الذي ينظر لنا كدولة صغيرة تواجه تحديات أمنية وغير أمنية، لكنها الدولة الوحيدة التي تواجه خطرا وجوديا بعد 70 سنة على تأسيسها، وهناك قوى في العالم تريد اختفاءها”.

وردا على سؤال هل يؤدي انتخاب بايدن لعودة المفاوضات بين الإسرائيليين والفلسطينيين؟ قال فلنائي إنه يعرف بايدن معرفة شخصية، وهو من أصدقاء إسرائيل الكبار. مرجحا أن تشعر هذه بذلك قريبا. وتابع: “في المقابل، أنا لا أحسده. فعلى طاولته كومة من  المواضيع مثل كورونا داخل الولايات المتحدة، وهناك تحديات ثقيلة تنتظره، ولا أعرف متى سيصل لمواضيع الشرق الأوسط، لكنني أعي أن مواقفه متطابقة مع موقف منظمة (قادة من أجل أمن إسرائيل). سيأتي للبيت الأبيض بلهجة هادئة وأكثر اتزانا”.

وعن سؤال إلى أي مدى تهمك اتفاقات التطبيع مع الإمارات والبحرين؟ يجيب فلنائي: “هذه اتفاقات مهمة لأن كل دولة عربية تعترف بإسرائيل هو انتصار للأخيرة. كما أنها أزالت الضم عن الأجندة الإسرائيلية حاليا. لكن في كل يوم يمر دون الانشغال في الشأن الفلسطيني أو نحشره في الهوامش، فنحن نتدهور نحو دولة ثنائية القومية، وهذا يعني نهاية إسرائيل كدولة يهودية. لا يمكن تجاهل القضية الفلسطينية والتهرب منها؛ لأن الجمهور لا يحب التداول بها. لا نعلم كيف نسويها، لكن نعلم أي خطوات ينبغي القيام بها كي لا نزيدها تعقيدا، وعندما نتحدث عن “الأمن أولا” فنقصد أولا الانفصال عن الفلسطينيين كي لا نزيدها تعقيدا”.

وينزع فلنائي أي هوية سياسية عن منظمته، ويقول إنه شخصيا ينتمي للمركز- يسار، غير أن ما يهمه هو أمن إسرائيل كدولة يهودية ديموقراطية، منوها لكون الجدال السياسي الراهن في إسرائيل سطحي تعتريه عمليات طعن وتخوين.

ويضيف: “لا يمكن تجاهل الحقيقة أنه يتم ذكر اتفاق أوسلو كل مرة تطفو على السطح إمكانية التفاوض مع الفلسطينيين. يستذكرون أوسلو دائما وينسون القول إن الوحيد الذي قام بذلك بشجاعة هو مناحيم بيغن اليميني في اتفاق مع مصر، علما أن اتفاق أوسلو يستند في أساسه على كامب ديفيد”.

ويوضح فلنائي أن منظمته تحاول التأثير على صناع القرار في إسرائيل بلقاءات فردية ومذكرات وندوات، وأن كل الأطراف تمتنع عن القول له إن توجهاتها خاطئة، لافتا إلى سعيها في مخاطبة الإسرائيليين مباشرة.

ويقول فلنائي إنه دخل السياسة وكان وزيرا ونائب وزير، ويعلم كل الحيل والضغوط السياسية على السياسيين. منوها لكون منظمته “حرة” من هذه الضغوط وهدفها إيصال رسالة للإسرائيليين حول ما الأصح الذي ينبغي فعله.

بين غزة والضفة

 ماذا عن قطاع غزة؟ كيف نحسّن الأوضاع هناك مع توفير الأمن للمستوطنات المحيطة؟ يجيب فلنائي على هذا السؤال بالقول: “معالجة غزة كمعالجة الضفة الغربية، وهي عملية معقدة وفيها عدة أبعاد أولها وأهمها تحسين الظروف الاقتصادية- الاجتماعية في المنطقتين”.

وأضاف: “أعرف غزة جيدا والحياة فيها غير إنسانية دون قدرة على السفر مع تحرك محدود فيها، وهي تحتاج ما يشبه مشروع مارشال الذي قامت به الولايات المتحدة في أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية. هناك توتر كبير وبطالة عالية تحتاج لمساعدة فورية، ورئيس حكومة إسرائيل والوزراء يدركون ذلك، ولكن عندما تفعل ذلك عليك إدخال السلطة الفلسطينية على الخط، فحماس هي الأخطر بالنسبة لنا، وينبغي الاعتراف بالسلطة الفلسطينية كخطوة أولى، وبدون ذلك سننجر لعملية عسكرية واسعة مهما كانت ناجحة فإنها لن تحل المشكلة. لا يمكن هكذا تسوية مشكلة الإرهاب”.

ويرى أن ما يجري الآن هو محاولة إسرائيلية لتقديم رشوة لحركة حماس من خلال الأموال القطرية طمعا بالهدوء، نافيا أن تكون هذه سياسة ودبلوماسية. ويتابع: “هذه قلة دبلوماسية”. ويكشف أن منظمته التقت مع نتنياهو الذي لم يقل ولا مرة واحدة إن طروحاتها مغلوطة. ويتابع “كل شيء يسقط ويتهاوى بسبب خلافات سياسية وشخصية”.

بين عرفات وعباس

يشار إلى أن باحثا ومسؤولا أمنيا إسرائيليا سابقا، حذر قبل عشرة أيام من استمرار تهرب إسرائيل من تسوية الصراع مع الشعب الفلسطيني بذريعة فقدان الشريك الفلسطيني، ومن استسهال توجيه التهم لياسر عرفات، ويقول إن إسرائيل تتقدم نحو دولة ثنائية القومية تكون لاحقا دولة عربية.

وبعكس التيار الصهيوني السائد، يؤكد البروفيسور ماتي شطاينبيرغ، باحث إسرائيلي متخصص في الشؤون الفلسطينية، ومستشار سابق لرؤساء جهاز الأمن العام “الشاباك” أن إسرائيل تواصل التهرب من تسوية الدولتين. وللتدليل على ذلك يقول متسائلا إنه “إذا كانت شخصية الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، كما يقول  قادة إسرائيليون حاليون وسابقون، هي التي وضعت العقبات أمام التوصل إلى تسوية سياسية، فلماذا لا يرون في عباس شريكا؟”.

وفي سياق متصل، كشفت صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية، أن إسرائيل تجري اتصالات سرية مع نيجيريا، الدولة الإسلامية الأكبر في إفريقيا، من أجل التوصل إلى اتفاق تطبيع علاقات بينهما.  يشار إلى أن صحيفة “إسرائيل اليوم” نشرت في الشهر المنصرم أن ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، يشجع مسؤولين نيجيريين على تطبيع العلاقات مع إسرائيل على غرار ما فعله ويفعله مع  الإمارات والبحرين والسودان.

وأشارت الصحيفة إلى أنه تتزايد التقديرات في وزارة الخارجية الإسرائيلية أن نيجيريا ستكون “الدولة المسلمة التالية” التي ستبرم اتفاقية تطبيع علاقات مع إسرائيل.