معاريف: هل تكفي الإطاحة بنتنياهو دون كتلة اليمين لاسترجاع الديمقراطية في إسرائيل؟

الجمعة 09 أكتوبر 2020 07:59 م / بتوقيت القدس +2GMT
معاريف: هل تكفي الإطاحة بنتنياهو دون كتلة اليمين لاسترجاع الديمقراطية في إسرائيل؟



القدس المحتلة /سما/

معاريف - بقلم: ران أدليست "تعدّ المظاهرات تعبيراً عن حرب لإنقاذ الديمقراطية. السؤال هو ضد من، والجواب الدارج ضد بيبي. خطأ؛ فنتنياهو ليس سوى طرف الجبل الجليدي. ولا يهم “شعب” نتنياهو وشركاءه إذا كانت إسرائيل ديمقراطية أم دكتاتورية أم جبنة 5 في المئة، ولا معنى للتخويف بالدكتاتورية من يعيش في داخلها طوعاً، ناهيك عن أولئك الذين يريدون الدكتاتورية حين يرون كيف تتصرف الديمقراطية".

أمامهم شخص نهض في الصباح، يشعر بأنه شعب ويبدأ بالسير – إلى المظاهرات التي هي ذروة الحرب لإنقاذ الدولة. السؤال هو: كيف التظاهر ضد الشعب إياه؟ ليس لدي فكرة بالطبع، ولكن واضح للجميع على ماذا يتصارع الشعبان اللذان يسميان إسرائيل الأولى (اليسار) والثانية (اليمين). قد لا يكون هذا هو التعبير الأدق، ولكنه يتثبت بل يعكس الواقع اليوم. هذا ليس تفرقة عنصرية أو تسيدية، دينية أو قومية. هذه تفرقة سياسية مثبتة، وهذه هي مقاعد أحزاب اليمين التي تستخدم، عنصرياً، الأصل العرقي كجزء من حملة عاطفية ضد إسرائيل الأولى.

أتريدون إثباتا؟ من يصلي لا يتظاهر، ومن يتظاهر لا يصلي. من جهة يقف مؤيدو الفساد والدكتاتورية عن وعي أو غير وعي، ومن جهة أخرى معارضو الفساد والدكتاتورية. يا له من بسيط، يا له من صحيح ويا له من باعث على اليأس! إسرائيل (لا تزال) ليست دكتاتورية، ولكنها بالتأكيد ليست ديمقراطية، ولا جبنة 5 في المئة أيضاً. وصفت سلفي كيشت (كما يخيل إليّ) إسرائيل في حينه بـ “الديموكتاتورية”. الوضع اليوم: الكنيست تصوت، الحكومة توافق، نتنياهو يصادق أو يرفض.

منذ اليوم يعيش جزء من مواطني الدولة في الديموكتاتورية (ناهيك على الفلسطينيين الذين يعيشون تحت حكم عسكري يعتمد على حراب الجيش الإسرائيلي). قسم يعيش في دكتاتورية إلهية، وهذا يشعر بعبد راض ومطيع؛ البيبيون يعيشون في دكتاتورية المترفع عن الشعب الذي إرادته إرادتهم؛ ومئات الآلاف يتغذون من الحكم والحياة طوعاً في دكتاتورية مثيبة: رواتب، فرص تجارية، قوة، شرف… هي أسباب تاريخية دائمة عاش الناس لأجلها على نحو ممتاز في الدكتاتوريات من روسيا حتى الصين، من الفلبين حتى إيران.

من هنا فصاعداً يصبح كل شيء أكثر فأكثر بساطة: الدكتاتورية تعالج “الشعب” بواسطة آلية الخبز والتسالي، عدو على الأبواب، عدو في الداخل وعزة وطنية. الكثير من العزة الوطنية. أي حرية تعبير يطلبونها هناك في مظاهرات اليسار؟ لم يسبق أن كان لشعب إسرائيل وللكتلة الائتلافية تعبير خاص لهم كتائب من الحاخامين، ولهم مسؤولو الفروع ومقاولو الأصوات الذين يوفرون عليهم كل جهد للتعبير عن الطاعة للأجندة اليمينية – القومية – الدينية. ولهم مثقفون يغلفون عملهم بهذر التبريرات الأيديولوجية.

على الطريق، مثلما في كل دكتاتورية متشددة، تبنى شرطة علنية وسرية مسؤولة عن أن الحكم يأمر والشعب يطيع. ويستخدم الجيش في الحالات المتطرفة. كم نحن بعيدون عن هذا الوضع؟ لقد سبق أن رأينا جنوداً على حواجز المظاهرات، ومثلما قال القصاصون: العنصر بات في الداخل.

***

للحكومة ألف طريق وطريق لغرس وفرض سياستها، أما المعارضة فلها أربعة طرق لوقف و/أو إسقاط الحكومة: المظاهرات، التي تثبت تصميماً جماهيرياً معدياً وتجمع جماهير إضافية، وهي الطريق الأكثر شعبية وعلى ما يبدو الأكثر صحة.

المشكلة: قطعت المظاهرة في بلفور طولاً وعرضا، وإلى جانب نهوض الروح القتالية التي سادت في المكان كانت (لي على الأقل) خيبة أمل. لم تكن إسرائيل الثانية حاضرة بشكل يؤدي إلى تغيير انتخابي، والذي هو الهدف النهائي للمظاهرات. في الوضع الحالي، لا يوجد طريق في العالم يجعل الائتلاف الحالي، مع أو بدون “أزرق أبيض”، ينهار دون أن تحدث تلك العاصفة كاملة الأوصاف.

والآن يخيل أن المؤشرات على تشكلها يمكن أن نراها في عين غير حادة، ولم يعد المتظاهرون وحدهم. فهم إعلام التيار المركزي أخيراً ما هو دوره في القوة، ويتحرك بريح الإسناد التي تهب من المظاهرات: قد نرى تنفيذاً حاداً أكثر للفصل بين الحقيقة والكذب في المستوى المهني. عندما تقف الأيديولوجيا الديمقراطية أمام أيديولوجيا الدكتاتورية، فإن الجانب المهني يجب أن يتحدث وبصوت عالٍ. كل صحافي رأى وسمع وغطى المظاهرات وشعر بما يحدث يسحق اليوم عمل الحكومة على مستوى العلاج المرافق لكل كذب وتضليل وتحريض وتشويه.

إذا ما فتشنا عن ذرة خطاب إعلامي واعٍ غير الأخبار، فإن أوفيرا وباركو هما الطليعة. وإذا كان وطنياً عديم الكوابح مثل أيال باركوفيتش يتهم الوزير أمير أوحنا بقوله “أنتم منظمة جريمة”، فلعل هناك أملاً ما. المشكلة هي أن الواقع السياسي لباركو، مثل كثيرين آخرين، يشتري نفتالي بينيت كمخلص كورونا دون أن يفهم بأن “الحديث الطيب” الذي كان بينه وبين نتنياهو هذا الأسبوع هو الدليل على أن الزرزير سيتوجه دوماً إلى العُقاب.

إن الطريق الثالث الذي يبني العاصفة الكاملة هو دور منظومة القانون في الحاجة للدفاع عن نفسها وعن الديمقراطية. متأخر جداً، متردد جداً وقليل جداً، ولكنهم لا يزالون هناك يقاتلون في سبيل أرواحهم شخصياً ومنظوماتياً. الطريق الرابع الذي يعرض بديلاً هو صراع داخل الحكومة بأسلوب “أزرق أبيض”، ومن الصعب التقليل من أهميته.

***

السؤال هو: إذا كانت العاصفة الكاملة ستحمي الديمقراطية؟ والجواب هو أني شكاك حتى الخوف. قد تكون هناك أغلبية في المعارضة لإسقاط نتنياهو ولكنها ليست بالتي تحمي الديمقراطية. في الجانب الديمقراطي من الكنيست الحالية يوجد اليوم “أزرق أبيض”، و”يوجد مستقبل”، و”ميرتس” والقائمة المشتركة التي يعد ثلاثة عناصرها ديمقراطيين أكثر من “يوجد مستقبل”، وفي كل وضع سيؤيدون كل صراع برلماني يفضل الديمقراطية على الدكتاتورية. وتوجد العنزتان الطرواديتان لبوغي يعلون – تسفي هاوزر ويوعز هيندل، قدم هنا وقدم هناك. وصحيح أن بينيت يمثل الفتى المرسل من حاخاميي الوسط الظلاميين وبتسلئيل سموتريتش، لكن ائتلاف الدكتاتورية يضم أيضاً يعقوب ليتسمان، وموشيه جفني، ومئير باروش.

وماذا إذا أُسقط نتنياهو؟ “ما يهمني”، يقول أفيغدور ليبرمان لبن كسبيت، “في المرة التالية حين ينتصر اليمين، سيعرف كيف يحكم. انتصر اليمين هنا مرات عديدة في الانتخابات، ولكنه لم يحكم”. فلاديمير بوتين ما كان ليصوغ هذا على نحو أفضل. صحيح أن الأصوليين لا يريدون ليبرمان، ظاهراً، أو كل تشخيص آخر لمراسلي الشؤون الحزبية يرفض هذه الشراكة أو تلك، أما عملياً إذا كان أحد ما يعتقد أن العصبة في كتلة اليمين هذه لا تعرف كيف تربع الدوائر كي تبقى في الحكم، فإنه لم يذرف قط دموع التماسيح من البصل.

ومرة أخرى نبقى مع الأمل الوحيد، إدارة أمريكية ديمقراطية كاملة كاملة، أي البيت الأبيض. ومجلس الشيوخ والكونغرس اللذان يعرضان مع الاتحاد الأوروبي نظاماً خاصاً بهم في الشرق الأوسط، والثاني هو أن يصبح أربعة عناصر العاصفة الكاملة إعصاراً قد يحطم الكتلة ولا يركل نتنياهو فقط بروح باركو.

وللتذكير: المعركة بين الجهد اليميني للحفاظ على كراهية إسرائيل الثانية للأولى، وبين الجهد اليساري لإقناع إسرائيل الثانية بأن من “يخوزقهم” هي حكومتهم.