يا حقل التجارب ،،، محمد أحمد سالم

السبت 02 مايو 2020 11:56 ص / بتوقيت القدس +2GMT
يا حقل التجارب ،،، محمد أحمد سالم



كان المفكِّر الألماني نتشه، يصرخ في الناس أن يقولوا كلمتهم ويتمزقوا دونها، وهناك مفكر عربي همس في كل أذن بهذه النصيحة الوديعة: قُلْ كلمتَكَ وامشِ ! والشاعر معين بسيسو قال : الصمت موت, والقول موت , فقلها ومت. لكن شعبنا شقَّ طريقه إلى الخلود؛ لأنه عرف كيف يقول كلمته، وهو لم يَقُلْها ثم يتمزَّق ولم يَقُلْها ومشى، ولكن قالها وظلَّ صامدًا لها ! يقول الكلمة ولو كلَّفه ذلك أن يعاني العذاب والألم والإرهاق من القريب والبعيد ، فوق المحرقة والارهاب الصهيوني. 

 وقفت أردد قصيدة للشاعر محمود درويش ( يا حقل التجارب للصناعات الخفيفة والثقيلة يا ايها الحم الفلسطيني) كأنه ضرب من الحزن النبيل إي السعادة التي يحسها المرء في حزنه، كما يقول فيكتور هوجو.

  نعم رزين دومًا وصبور أحينا لأنه يريد أن يعيش الاستقلال والحرية في هدوءٍ، وباحترام , والمعني انه بلغ به الحنق مداه وكان الصبر سلاحه , لكن صبر المحكومون على الحاكم صبرا مؤقتا - نار تحت الرماد , بعدما جعلهم حكامهم فقراء بتجاربهم الخفيفة والثقيلة, اصبح دائم الشكوى من غباء سلاطينه وعنت احزابه, وكل سلطان تحت احتلال جاموسيُّ الهيئة والطباع ، يحاصر الارض والإنسان بالأوهام فتغوص فيه وتبدو كأنها حقائق.

  يقول لكل السلاطين :قد احسن اليكم الشعب فرددت الاحسان أساءه !! وشعبك هو الركن الصخري لك, بعد ان تركك الغريب والقريب ومن ثائرٍ يتهافت عليه الجمع، إلى خامد تحوطه علامات الاستفهام ولا أحد يحب التحدث معه أو إليه.. ما معنى هذا ؟ بل يجب ان يتحملوا السلاطين دائما قدرا من المسؤولية كما ولا يمكننا حل مشاكلنا بنفس الطريقة التي تسببت في ايجاديها الاشخاص الذين تسببوا فيها.

ببساطة كنت احاول اثناء الكتابة ان اعالج عوامل الحزن والضيق, كنت احاول ان انتصر على عوامل الفرقة والانقسام التي اوشكت ان تسد امامنا كل طريق وأي عزيمة تريد ان تنتصر لقضيتنا وضد عوامل الحزن والاسي والتشاؤم , وبمرور الايام اكتشفت ان الكثيرين يشعرون نحو هذا الوضع بكل ما فيه من اخطاء وعيوب بنفس الشعور المحبط الموحش الكئيب. 

وسلامٌ على شعبنا الذي قال كلمته ولم يمشي.