هارتس:هكذا يقتبس السنوار قصة الكرمة والنسر من سفر "العهد القديم"!!

السبت 18 أبريل 2020 06:38 م / بتوقيت القدس +2GMT



بقلم: رونيت مرزان - هآرتس

 منذ انتخاب يحيى السنوار رئيساً لحماس في غزة، يواجه تحديات وطنية وسياسية وعسكرية واقتصادية واجتماعية معقدة، تهدد المس بأحد مصادر القوة الرئيسية له ولحماس – التأييد الشعبي. فيروس كورونا وضعه ووضع حماس في مواجهة مع عدو من نوع جديد، يمكنه أيضاً أن يقوض حكمهما. وفي هذه المرة يعرف السنوار أن مفتاح الحفاظ على حكم حماس في القطاع لا يوجد فقط في أيدي الوزارات الحكومية أو كتائب عز الدين القسام، بل بالأساس في أيدي كل شخص من سكان غزة.

ويكفي مصاب واحد ليصاب مخيم كامل للاجئين بالعدوى وبعد ذلك جميع القطاع.   في خطوة استثنائية، للمرة الأولى، جلس السنوار في 2 من الشهر الحالي أمام العدسات في استوديو قناة "الأقصى" الناطقة بلسان حماس، في حوار مفتوح مع الجمهور الفلسطيني. في اللقاء أجاب عن أسئلة أرسلها إليه الجمهور عبر الشبكات الاجتماعية و"واتساب". بواسطة تأمين وباء كورونا وتبني خطاب العائلة وحقوق الإنسان، أمل في إقناع الجمهور الفلسطيني بتجديد الثقة بحماس. لقد اعتقد أن المنظمة بذلك ستحظى بعفو الجمهور لأنها حولت الكثير من الشباب في غزة إلى جيل يسير على العكازات وأرسلتهم للمشاركة في مسيرات العودة العنيفة، وكانت قاسية مع كثيرين لأنهم تجرأوا على الاحتجاج على ظروف الحياة السيئة في القطاع.   وقد توجه إلى السكان في غزة مثلما يتوجه إلى أبناء عائلته (أبناء عائلتي، أبناء بلادي وناسي).

واعترف بشكل صريح بالإشكالية التي حصلت الأيام الأولى من مواجهة كورونا. وقد أشركهم في الاعتبارات التي توجه إرسال أشخاص إلى الحجر المنزلي أو المدارس أو الفنادق أو منشآت خاصة، ووصف أمامهم التضحية الشخصية للطواقم الطبية ورجال الأمن الذين يقفون في خط الدفاع الأول والذين لم يشاهدوا أبناء عائلاتهم منذ فترة طويلة. وقد طلب منهم الحرص على الوقاية واستخدام الكوفية، إحدى رموز النضال الوطني، كبديل عن الكمامة الطبية.

ثم شرح لهم المنطق الوطني والإنساني والديني الذي يقف من وراء السماح بخروج مرضى السرطان لتلقي العلاج في مصر رغم الخطر الذي يكتنف ذلك. وطلب من المشاهدين التخلي لفترة معينة عن العادات والتقاليد التي ترتبط بالاحتكاك الجسدي وتفصل بتوسع الخطوات الاقتصادية والطبية المتبعة من أجل تخفيف معاناة السكان.   في موازاة ذلك، طلب من رجال الدين أن ينشروا في أقرب وقت فتاوى تحدد قواعد سلوك خاصة في شهر رمضان وعيد الفطر وموسم الحج من أجل منع الزيارات العائلية والتجمعات في المساجد. السنوار تحدث كثيراً عن المسؤولية الوطنية، لكنه في هذه المقابلة اختار عدم الربط بين المسؤولية الوطنية والتضحية بالنفس، بل على العكس، طلب من سكان القطاع الحفاظ على حياتهم لمنع انهيار "حصن الصمود" والمس بالأمن الوطني من أجل مستقبل مشروع التحرير والعودة.

  ما لم تنجح في فعله منظمات المجتمع المدني في آذار 2018 عندما اقترحت على حماس والفصائل الأخرى تبني المقاومة الشعبية غير العنيفة والعمل لصالح السكان في غزة، فعله وباء كورونا. السنوار يدرك الآن أكثر مما كان في السابق بأنه يجب الإصغاء والتعامل بشفقة مع نشطاء الشبكات الاجتماعية، ويوضح لهم بأنهم عنصر رئيسي في تشكيل في صياغة قرارات قيادة حماس والحكومة، بل وأبلغهم بأنه من الآن فصاعداً، سيتم اعتقال نشطاء الشبكة فقط بأمر من قائد قوات الأمن وممثل وزارة الداخلية وذلك للحفاظ على حرية التعبير ومنع السلوك العنيف من قبل الأجهزة الأمنية.  

السنوار ومحمد ضيف أيضاً يدركان بأن الواقع الجديد الذي خلقه وباء كورونا، يفرض على كتائب عز الدين القسام أن تضع نفسها في خدمة مهمات مدنية، مثل بناء ألف غرفة حجر للمصابين بكورونا، وزيارات بيوت الأشخاص الذين في الحجر للتأكد من أنه لا يوج%