وما الدنيا الا مسرح كبير ، لست اذكر بالضبط ما اذا كان قائل هذه العبارة هو يوسف بك وهبي ، ام كأنط او نتشه ، يمكن ديكارت او شكسبير، او واحد صاحبي ؛ المهم انها قفزت فجأة على سن القلم مع تعديل بسيط ، مسرح كبير للعرائس، والمعروف ان عرائس الماريونت , ليس لها اهداف ولا تحصل علي الربح من التذاكر، رغم تأثيرها على المتفرجين , فمع نهاية العرض يتم التخلص منها او استبدالها ! بمعنى أخر هل انتهي دور نتنياهو المحرض الكذاب المسؤول عن قتل المدنيين, والذي يجيز سفك دماء النساء والاطفال, لحاجته السياسية ؟ فسلاح الأحزاب السياسية والمال والصحافة ، هو سلاح يُقاتل به المنافقُ أحيانًا منافقًا آخر واللص لصٍّا آخر, قال أولمرت : في مقال مطول بصحيفة معاريف إننا (أمام حكومة تابعة لعصابات الجريمة، وليس حكومة وحدة وطنية)
فهل يستولوا على المناصب كالثعالب، ويحكم كالذئب، ويموت كالكلاب؟ هل ينفع الذكاء الذي يُستخدم في المجاملة والتدليس والفساد والمداهنة والطمع
(لو رأى الطمع في جحر فأرة لَدَخَله، ولو أتاه الدرهم من است كلب لَمَا غسله)
فهناك نوع من البشر لا يكتفي بممارسة التهريج السياسي , بل يحرص ايضا علي جر شعبه الي دائرة البلاهة ( يحدث هنا ايضا ) فكلما حدث شيء يجعله يعتقد انه اصبح رجلا سياسي ذو حكمة وذكاء او من قادة العالم المشهورين ، فيصيبه من ذلك بعض الشعور بالكبر والخيلاء ، يحدث له بعد ذلك مباشرة , شيء يشعر بأنه ليس في الحقيقة بهذه الدرجة من الأهمية ، وبأن هناك الافا مؤلفة من الناس المهمين ايضا ولذين لا يعرفونه ولا يأبهون لوجوده , فعندما تتحول لسبب ما إلى حمار فستظل وصمة عار في جبينك إلى الأبد.
فقد صار الارتباك واضحا في قرارات حافلة بالغرائب والمتناقضات وبات عاريا لا يستتر امام سخرية جمهوره , فهل تعلم من الدرس ام انه يعيش في الوهم ؟ والوهم جزء من مشكلة الشخصية الصهيونية وهى عدم الانتماء لحضارة تاريخية معينة ومحنة الصهاينة الحقيقية, وهذا هو جوهر الشر في تكوينهم وانحلالهم وعربدة قادتهم ومجتمعهم ، فلم يكونوا على مر التاريخ قديمة او حديثه بارعين في فنون التجارة مثل الفنقين القدماء ولا بارعين في العلوم والاثار الفنية مثل المصريين القدماء ولم يكونوا فلاسفة وشعراء مثل اليونان قديما ولم يكونوا من واضعي القوانين مثل الرومان او بابل قديما
ولم يكونوا اصحاب رسالة روحية كبيرة مثل عرب الجزيرة القدماء الذين استطاعوا من خلال ايمانهم بهذه الرسالة ان ينتشروا في مشرق الأرض ومغربها ويتركوا في كل مكان اثرا بارزا لا يمكن ان ينساه التاريخ.
فالعنف والقتل والفساد في المجتمع الاسرائيلي لا يبدو مجرّد ردّة فعل على حدثٍ طارئ، وإنّما يبدو أمرا أصيلا وشاملا في هذا النظام الاجتماعي ، دون وضع ذلك في إطار من الظروف السياقيّة والتاريخيّة التي تفسّر أحداث العنف وتجعل لها أسبابا، مثل الظروف السياسيّة أو الاقتصاديّة أو النظام التعليميّ. وعدم وجود ذلك السياق السببي يُظهر العنف والقسوة على أنّه من طبيعة هذ المجتمع وهذه الشخصية وفى المكان الذي تحلّ فيه, ومع الزمن القادم سوف يتحول هذا المجتمع إلى عجوز يمشي بصعوبة، ويتكئ على عصا ويتحوّل من قاتل وبطل للقبيلة الغربية والامريكية إلى أضحوكة ومصدر لسخرياتهم وتهكمهم.
وزير التعليم الإسرائيلي الاسبق يوسي ساريد قال يوما .. نحن منافقون قيادتنا تعتبر سفاح مثل (مئير هارتسيون ) الذى كان يعدم اسراه من العرب بوحشية , قائد اسطوريا وتدرس سيرته في المدارس ونتهم العرب بالإرهاب !! من يمجد اعمال القتلة وقتل الاسري؟ إذا كنت جنديٍّا فلا تصوب بندقيتك إلى أمة مسلحة بالحق ولا تحارب شعبًا يطلب بالحرية والاستقلال.
افسدت المسرحية بصراحتك.