كتبت مقالا عن سمير جعجع بعنوان: “ما زال ذئبا في لباس حمل أتغّير البدلة وربطة العنق كُنه مرتديها”. وقد إستعرضت فيه تاريخ و”مآثر” جعجع الإجرامية من مذبحة مخيّم تل الزعتر للاجئين الفلسطينيين الى مذبحة إهدن في زغرتا بحق طوني فرنجية وعائلته وأطفاله الى تفجير الكنائس الى مجزرة صبرا وشاتيلا والى إغتيال رشيد كرامي، رئيس وزراء لبنان الأسبق، حيث سُجن على هذه التهمة المثبة الاخيرة زهاء عشر سنوات.
سجلّ إجرامي حافل “بيستاهل” تدوينة في موسوعة غينيس للأرقام القياسية كما يستلزم “ترفيع” المجرم من درجة الذئب الى درجة الضبع.
آخر ما “أتحفنا” به الضبع جعجع هو مطالبته الحكومة اللبنانية بإقفال المخيّمات الفلسطينية والسورية في لبنان “بالضبّة والمفتاح” وفرض حصار شامل عليها، وعدم خروج أو دخول اللاجئين الفلسطينيين، منها أو إليها، لئلا تتسرّب من جنباتها فيروسات كورونا. حصر سكّانها و”حجرهم” وكأنهم في “حظيرة”، يقدّم لهم المؤن و”التبن والشعير”، مع أنه لم يثبت حتى اللحظة ظهور حالة واحدة مصابة بهذا الفيروس العالمي في المخيّمات. وإنّما ظهرت الحالات في لبنان في المجتمع المخملي، كما هو الحال مع المذيعة وعارضة الأزياء لجين عضاضة، التي عرضت فيديو لها حول إصابتها بمرض فيروس كورونا.
إذن الدعوة في شكلها ومضمونها وكنهها لا تعدو أن تكون نداء وتجلّيا عنصريا بغيضا سخيفا يقطر سمّا ودما فاسدا من أنياب ضبع تتلّمذ على الإجرام وأصبح “معلّما” في المجال والحرفة، بزّ الأولين وبزّ الآخرين في إجرامه وعنصريّته، وما زال يحنّ الى ماضيه وينشب مخالبه المخبّأة تحت كمّ بدلته السموكن، التي يلبسها عوضا عن “سطرة” الجلد السوداء أيّام “الفهلوة والشقاوة” والخنجر بيده يقطر من دماء الفلسطينيين واللبنانيين على حدّ سواء.
ومع الأسف الشديد فإن هذا المعلّم في الإجرام كان قد قفز من زنزانة السجن متمنّطقا بالبدلة الحمراء أو البرتقالية (كان على بند الإعدام)، في غفلة من الزمان ونتيجة أخطاء وهرطقة في تركيبة قمة هرم السياسة في لبنان حينذاك، وإذا به خارج السجن وعلى رأس حزب سياسي فئوي طائفي، ويتمنّق بالبدلة وربطة العنق الحمراء أو البرتقالية، ويتشدّق بالنصائح والتعويذات ويسمّونه “بالحكيم”!!!
في مقابلة مع قناة العربية، سعودية التمويل والتمليك، ومن بيت، فيلا “الحكيم” في بيروت، كانت زوجته إستريدا جعجع “تتحنّجل وتتقمّز” وتتفشّخر وتستعرض صالون فيلّتها الفسيح “المدبوز” والمتخم بالتحف والمقتنيات الأثرية والثمينة>
تحف ومقتنبات ثمينة على جماجم ضحاياه ليتشبّه بنيرون روما وبشاعة النازيين وغطرسة الصهاينة، و”فخفخة” بابلو إسكوبار وإجرام التشابو والكبوني وإيلي حبيقة.
ومن الغريب العجيب أن بعضا من “عليّة القوم” من أبناء جلدتنا وبشرتنا السمراء، والذين أيضا لديهم الحظوة ويلبسون بدلة السموكن وربطة العنق الحمراء، كي يُراعوا ويرعوا شؤون شعبنا في الوطن وفي الشتات، يمدّون أيديهم “الثوريّة” ويصافحون يد القاتل المجرم سمير جعجع، مجّانا ودون سابق إنذار، دون أن يطلبوا منه حتى مجرّد الإعتذار عن جرائمه السابقة واللاحقة بحق أطفال ونساء وأبناء شعبنا. يُصافحونه وكأنّه عنوان من عناوين لبنان أو يصافحونه لانهم نسوا أو تناسوا ماضيه، ويصافحونه ويغسلون بالديتول يديه الملطّخة بدماء شعبنا ماضيا وحاضرا ومستقبلا.
العناوين في لبنان واضحة ومائلة للعيان في الماضي وفي الحاضر وفي المستقبل، لبنان كمال جنبلاط ومعروف سعد وسليم الحص ومحسن إبراهيم وإبراهيم قليلات وجورج حاوي وعبّاس الموسوي وحسن نصر الله.
لبنان زاخر برجالاته وشخصيّاته وريادته منذ عهد الفنيقيين، روّاد البحار الأوائل، وحتى يومنا هذا، مرورا بالجاليات اللبنانية المبدعة في ربوع هذه المعمورة كلّها في كندا وأمريكا وأمريكا اللاتينية وافريقيا وأستراليا واوروبا وآىسيا، زملاء وأصدقاء وأبناء وأحفاد إيليا أبي ماضي وجبران خليل جبران.
الرد ألأقوي والجلي على تفوّهات سمير جعجع و”شطحاته” وتهيّؤاته، لم يأت من فلسطين، بلد اللاجئين المظلومبن، وإنما جاء من عقر دار “المغرور النتن”، جاء من بلاد الأرزة الشامخة، جاء من عرين الأسد، مصطفى حمدان، المناضل المغضرم الوفي، أمين الهيئة القيادية في حركة الناصريين المستقلين المرابطون، حين ردّ قائلا: “مظهرك بالتحديد يدل على أن في معراب بؤرة وبائية أخطر من كورونا، وعندما تريد أن تتكلّم عن أهلنا الفلسطينيين في مخيّمات الشتات طهّر تُمّك”.
لبنان من أصغر الدول العربية، تبلغ مساحته اقلّ من نصف مساحة فلسطين التاريخية، لكنه شامخ بشعبه بتاريخه بمناضليه بمقاومته بدحره للإحتلال الإسرائيلي عام 2000 وعام 2006 ويرابط بعزّة وشموخ وقوة ومنعة أمام المعتدي الإسرائيلي الذي ما زال يحتل مزارع شبعا وقرية الغجر.
لبنان واحة فسيحة، لبنان جنّة سناء المحيدلي، التي تناجي دلال المُغربي وعمر أبو ليلى بهي الطلّة والطلعة دائما، وليس لبنان جحر “خلد الأرض”، جحر الضبع سمير جعجع.
كاتب فلسطيني