النار التهمتني...

الجمعة 06 مارس 2020 09:22 م / بتوقيت القدس +2GMT
النار التهمتني...



زكريا المدهون/ وفا/

ذهبت المواطنة سلوى حمدان (47 عاما) إلى العيادة لعلاج ابنتها لينا (16 عاماً) التي كانت تعاني من بعض الآلام، لكن قضيتا في حريق مخيم النصيرات وسط قطاع غزة أمس الخميس.

وأدى حريق النصيرات أمس الخميس، إلى وفاة 10 مواطنين بينهم 4 أطفال و3 سيدات، واصابة 57 آخرين بجروح وحروق مختلفة (35 إصابة بين متوسطة وطفيفة، و22 ترقد بوضع حرج في أقسام العناية المركزة) بمستشفيات الشفاء وناصر والأوروبي.

ووري جثامن سلوى وابنتها برفقة خمسة من ضحايا الحريق، اليوم الجمعة، في مقبرة مخيم النصيرات، والصدمة تسيطر على المواطنين من هول الحادث الرهيب.

"كانت سلوى عائدة مع ابنتها لينا من عيادة (الأونروا)، وفجأة حدث حريق بمخبز في سوق المخيم، فاتجهت الأم وطفلتها للاحتماء في أحد المحلات التجارية المجاورة للمخبز من الجهة الشرقية، لكن انفجارات متتالية طالت المحل فاحترقتا معا"، يقول أحد أقارب سلوى لـ"وفا".

ويضيف: خلال اختبائها في المحل اتصلت سلوى بزوجها، والذي طالبها بالخروج من المكان فورا.. فيما كانت آخر كلماتها وهي تتحدث مع زوجها "أسرع النار التهمتني أنا ولينا".. وبعدها انقطع الاتصال.

ووصف سكان مخيم النصيرات ما حدث أمس، بـ "الفاجعة"، وما زالت الصدمة تسيطر عليهم من هول المشاهدة وما خلفه الحريق من ضحايا وأضرار.

وليس بعيدا عن مكان اختباء سلوى وابنتها، الطفل فراس ماجد عوض الله (13 عاما)، لم يعلم أن ذهابه لشراء "خبز الفينو" سيكلفه حياته.

يقول عمه محمود لـ"وفا": "ذهب فراس لشراء الخبر فوقع الانفجار الأول فهرب للاختباء في محل الخضروات المجاور فوقع الانفجار الكبير ومات حرقا".

"كان فراس مجهول الهوية حتى ساعات المساء، وتم التعرف عليه بصعوبة من شدة الحروق التي "سيحت" جسده كما يضيف عمه محمود.

"وفا" تجولت في مكان الحريق الذي ما زالت آثاره باقية، فعشرات المحال والسيارات حرقت ودمرت... واللون الأسود يغطي الجدران والطرقات، رغم هطول الأمطار بغزارة.

زكريا عبد القادر أحد شهود العيان، يقول لـ"وفا": "بداية تسرب غاز من أنبوبة غاز وحصل حريق، ثم وقع حريق ضخم جدا نتيجة انفجار صهريج غاز كبير".

وتابع عبد القادر: "قبل انفجار الصهريج بلحظات نادى عمّال المخبز على الجميع بالهروب دون جدوى، لأن النيران امتدت إلى كل المنطقة".

"رائحة الغاز ملأت المكان، سيارات مشتعلة ومتطايرة في المكان، اشتعلت النيران في المخبز ثم انتدت إلى محل لتجهيز العرائس بجواره، ثم إلى عشرات المحال المجاورة".