حذر مسؤول في وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا»، من مغبة عدم الحصول على التمويل اللازم من المانحين، خلال الفترة القليلة المقبلة، كون ذلك سينعكس سلبا على عمل هذه المنظمة الدولية، التي أنشئت خصيصا لتقديم خدماتها لقطاعات اللاجئين الفلسطينيين، في الوقت الذي تتصاعد فيه الاحتجاجات من قبل قطاعات اللاجئين واتحاد الموظفين، رفضا لخطة العمل الحالية، التي بدأت عام 2020 ببعض التقليصات.
وقال عدنان أبو حسنة المستشار الإعلامي لـ «الأونروا» لـ «القدس العربي»، إن الأموال الموجودة حاليا لدى هذه المنظمة الدولية تكفي حتى نهاية شهر نيسان/ أبريل المقبل، لافتا إلى ان عدم الحصول على أموال إضافية من الدول المانحة، التي وعدت بتقديم هذا الدعم، سيؤثر بشكل كبير على عمل «الأونروا».
وأكد أبو حسنة أن عدم الحصول على تلك الأموال سيدفع بـ «الأونروا» للذهاب نحو تطبيق «الخطة البديلة»، بسبب العجز المالي الكبير الذي تواجهه هذه المنظمة.
وحين سألت «القدس العربي» المسؤول في المنظمة الدولية عن «الخطة البديلة»، قال إنها ستشمل إدخال تقليصات على عمل «الأونروا»، مضيفا «ذلك سيظهر مطلع مايو/أيار المقبل»، متابعا «سننظر إلى الأموال المتوفرة وإلى قيمة العجر، ليتم تقرير الخطوات المقبلة».
وأشار أبو حسنة إلى ان «الأونروا» تعاني حاليا من عجز مالي وصفه بـ «الخطير جدا»، ولم يسبق أن عاشته المنظمة منذ تأسيسها عام 1949، بسبب قلة أموال المانحين.
ويشير إلى أن وقف الدعم المالي الذي كانت تقدمه الإدارة الأمريكية، أكبر مانحي «الأونروا» عام 2018، المقدر بـ 360 مليون دولار سنويا، أثر على عملهم بشكل كبير، وأن الخوف من تعثر تقديم الخدمات عاد من جديد، لعدم وجود ما يكفي من أموال حتى اللحظة، لضمان استمرار عمل «الأونروا»، من قبل المانحين الآخرين.
يذكر أن «الأونروا» عقب وقف الدعم الأمريكي، أقدمت على تنظيم مؤتمرات عدة للمانحين، تمكنت خلالها من الحصول على الأموال البديلة للدعم الأمريكي المتوقف، حيث تتخوف «الأونروا» هذا العام من عدم الحصول على أموال إضافية من المانحين على غرار العامين الماضيين، مما سيؤثر على خدماتها.
وقال إن «الأونروا» تقدم خدماتها حاليا لأكثر من 5.6 مليون لاجئ فلسطيني في مناطق عملياتها الخمس، وهي قطاع غزة والضفة الغربية والأردن وسوريا ولبنان، حيث تشرف على إدارة 709 مدرسة تستوعب 532 الف طالب و 144 عيادة طبية، إلى جانب تقديم خدمات ومساعدات اجتماعية لعشرات آلاف الأسر.
وتحدث مستشار «الأونروا» عن وجود وعود من المانحين بمبلغ 299 مليون دولار، لافتا إلى أن منظمته وضعت ميزانية لهذا العام قدرها 1.4 مليار دولار، وصل منها عمليا حتى اللحظة 125 مليون دولار.
وأكد أنه بسبب العجز المالي لا يوجد تمويل لـ «برنامج الطوارئ» لقطاع غزة والضفة الغربية، لافتا إلى أنه تتم الاستدانة حاليا من ميزانية البرامج العامة لتغطية نفقات هذا البرنامج.
وسألت «القدس العربي» أبو حسنة عن عملية التوظيف القائمة في «الأونروا» التي توفر وظائف لغير اللاجئين، على خلاف التفويض الممنوح لهذه المنظمة، فرد بالقول إن المفوض العام كريستيان ساندرز، أكد أنه حين يتم طرح وظائف جديدة، ستكون للاجئين الفلسطينيين، وأنه في حال عدم وجود كفء للوظيفة بين اللاجئين، سيتم البحث عن غير اللاجئين.
وأضاف «المفوض العام أكد أن هذه السياسة التي سيتم اتباعها من الآن فصاعدا، وستطبق بحذافيرها كاملة، والأونروا ستلتزم بالتفويض الممنوح لها».
وأكد أن المفوض أكد قبل أيام أن «الأونروا» لا يمكنها أن تكون لكل الفلسطينيين، وأنها ليست بمثابة السلطة، وأنها تقدم خدماتها للاجئين فقط.
يشار إلى أن توظيف غير اللاجئين في «الأونروا»، أثار موجة غضب شديدة بين اللاجئين، حيث اشتكت اللجان الشعبية للاجئين في المخيمات من هذه العمليات، باعتبارها تجاوزا لتفويض هذه المنظمة، وقد أثيرت شكوك كبيرة حول الملف، بعد معلومات كشفت عن طلب إسرائيلي سابق، بأن تكون خدمات «الأونروا» لكافة الفلسطينيين، في مسعى منها لتغيير التفويض الممنوح لها، حيث تسعى إسرائيل والإدارة الأمريكية جاهدتين لشطب ملف اللاجئين.
وفي السياق، أكد أبو حسنة أن عدم ذهاب «الأونروا» لسد الفراغ في عدد من الوظائف، وعدم توظيف موظفين جدد، جاء بعد أن قررت تقليل مصروفاتها، بسبب العجز المالي، وقال إن إدارة «الأونروا» قررت خفض 10% من ميزانية كل إقليم، وإنه بسبب ذلك أيضا تقرر تقليص المصروفات ووقف شراء العربات، وكذلك الحد من سفر الموظفين للخارج.
وكان النائب جمال الخضري رئيس اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار، قد أكد أنه لا بديل ولا خيار عن استمرار أداء «الأونروا» دورها في خدمة اللاجئين الفلسطينيين، بشكل كامل دون أي تقليص أو مساس، وذلك بعد تصريحات مسؤوليها الأخيرة بوجود بوادر أزمة مالية جديدة، وقال «من يفكر بالمساس بدور الأونروا الإنساني والمُقدر من شعبنا الفلسطيني، يجب أن يعيد حساباته، لأنه يحكم بالإعدام على ملايين اللاجئين الفلسطينيين».
وطالب بتدخل حقيقي من المجتمع الدولي والمانحين لـ «نجدة الأونروا، والوفاء بالتزاماتهم في قرار التفويض لثلاث سنوات في الجمعية العامة للأمم المتحدة». وأضاف «لا بد من سرعة إنقاذ الوضع، واتخاذ خطوات عملية ملموسة، بل وتوسيع خدمات الأونروا وليس تقليصها، في ظل ازدياد الحاجات، وارتفاع مستويات الفقر والبطالة».
وشدد الخضري على أن المحاولات السابقة التي جرت لتقويض «الأونروا» مستمرة، وقال إن ذلك ملاحظ من استمرار محاربة هذه المنظمة الدولية في القدس، ومحاولات تقليص عملها، مشيرا إلى أن 70% من الأسر مهددة بانعدام الأمن الغذائي في غزة، مضيفا «فكيف يمكن تصور حال اللاجئين الفلسطينيين في العالم في حال قلصت اونروا خدماتها وما تقدمه من مواد إغاثية وصحية وتعليمية.
يشار إلى أن مسألة تقليص الخدمات، أثارت غضب اتحاد موظفي «الأونروا» وقطاعات اللاجئين، حيث شرع الاتحاد منذ الأسبوع الماضي، بتنظيم أولى الاحتجاجات بتعليق العمل لمدة ساعة في المدارس والعيادات.


