الغارات الأميركية بالعراق: إيران تندد والحشد الشعبي يهدد

الإثنين 30 ديسمبر 2019 03:28 م / بتوقيت القدس +2GMT
الغارات الأميركية بالعراق: إيران تندد والحشد الشعبي يهدد



بغداد /سما/

دانت إيران وأطراف عراقية عدة، اليوم الإثنين، الغارات الأميركية على مواقع كتائب حزب الله العراقي التي خلفت 25 قتيلا وعشرات الجرحى، حيث وصفتها طهران بأنها هجوم "إرهابي"، فيما هدد الحشد الشعبي بالمواجهة والرد بشكل قاسيا على الهجوم الأميركي.

وقال القيادي في الحشد الشعبي، أبو مهدي المهندس، أن الرد على القوات الأميركية في العراق بعد هذا الهجوم سيكون "قاسيا جدا"، فيما أعلنت كتائب حزب الله عن حالة استنفار في صفوف قواتها، وقالت وإن "المعركة مع أميركا مفتوحة على كل الاحتمالات ولا خيار سوى المواجهة".

وأتت الضربات الجوية الأميركية التي استهدفت ليل الأحد قواعد لفصيل عراقي موال لإيران، ردا على مقتل أميركي في هجوم صاروخي، الأمر الذي أثار غضبا في العراق في حين وصف البنتاغون الهجمات بانها "ناجحة".

وفي مواجهة الهجمات المتكررة التي تتعرض لها المصالح الاميركية في العراق، وعدت الولايات المتحدة برد حازم.

من جانبها، اعتبرت طهران أن هذه الضربات تكشف "دعم الإرهاب" من قبل واشنطن وخصوصا أن كتائب حزب الله تنتمي إلى قوات الحشد الشعبي التي شكلت لمحاربة تنظيم "داعش" وباتت اليوم جزءا من القوات العراقية.

وجاء في بيان رسمي أصدره مسؤول مديرية الحركات في هيئة الحشد الشعبي جواد كاظم الربيعاوي أن "حصيلة الاعتداء الغاشم على مقرات اللواءين 45 و46 بلغت 25 قتيلا و51 جريحا".

وأشار البيان إلى إن "عدد الشهداء قابل للزيادة نظرا لوجود جرحى في حالة حرجة وإصابات بليغة"، جراء القصف الذي استهدف منشآت تابعة لكتائب حزب الله قرب مدينة القائم وعلى امتداد الحدود العراقية السورية غرب العراق.

وأعلن وزير الدفاع الأميركي، مارك أسبر، أن الضربات ضد قواعد كتائب حزب الله الموالي لإيران في العراق وسورية كانت "ناجحة"، ولم يستبعد خطوات أخرى "إذا لزم الأمر من أجل أن نعمل للدفاع عن النفس وردع الميليشيات أو إيران من ارتكاب أعمال معادية".

وقال أسبر إنه ناقش في وقت سابق مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب "خيارات أخرى مطروحة"، بعد وقوع 11 هجوما صاروخيا خلال الشهرين الماضيين ضد المصالح الأميركية في العراق، حيث اندلعت انتفاضة على السلطة وراعيتها إيران، فيما تبدو واشنطن غائبة سياسيا.

وأشارت مصادر أميركية بأصابع الاتهام إلى كتائب حزب الله، واعتبرت هذه المصادر فصائل الحشد الشعبي الموالية لإيران مصدر تهديدا أكبر من ذلك الذي تشكله الخلايا النائمة لتنظيم "داعش".

من جهته، ندد المتحدث باسم رئيس حكومة تصريف الأعمال، عادل عبد المهدي، وهو القائد العام للقوات المسلحة، بـ"انتهاك السيادة العراقية".

في السياق نفسه، رأت جماعة عصائب أهل الحق التي جرى الإعلان في المدة الأخيرة عن عقوبات أميركية بحق قياديين فيها، أن "الوجود العسكري الأميركي صار عبئا على الدولة العراقية، بل صار مصدرا لتهديد واعتداء على قواتنا المسلحة"، مضيفة في بيان "أصبح لزاما علينا جميعا التصدي لإخراجه بكل الطرق المشروعة".

ودعا النائب الأول لرئيس البرلمان العراقي، حسن الكعبي، المدعوم من تحالف سائرون البرلماني الذي يحظى برعاية   مقتدى الصدر، الحكومة إلى "اتخاذ التدابير اللازمة" لمواجهة الهجمات الأميركية، الأمر الذي طالبت به أيضا منظمة بدر، أحد أبرز الفصائل المسلحة الموالية لإيران.

كما ندد العديد من النواب بالاتفاق العراقي-الأميركي الذي يسمح بوجود قوات أميركية في البلاد.

وفي بيروت، أعرب حزب الله عن استنكاره لما وصفه بـ"عدوان أميركي وحشي وغادر"، معتبرا أنه "اعتداء سافر على سيادة العراق وأمنه واستقراره وعلى الشعب العراقي".

وتثير الهجمات على مصالح أميركية وأخرى على قواعد تابعة لفصائل موالية لطهران، خشية المسؤولين العراقيين الذين يحذرون منذ أشهر من أن يلجأ حليفاهما، الولايات المتحدة وإيران، إلى استخدام الميدان العراقي ساحة مواجهة.

ومنذ 28 تشرين الأول/أكتوبر، سجل 11 هجوما على قواعد عسكرية عراقية تضم جنودا أو دبلوماسيين أميركيين، وصولا إلى استهداف السفارة الأميركية الواقعة في المنطقة الخضراء المحصنة أمنيا في بغداد.

وأسفرت أول عشرة هجمات عن سقوط قتيل وإصابات عدة في صفوف الجنود العراقيين، إضافة إلى أضرار مادية، غير أن هجوم الجمعة مثل نقطة تحول، إذ قتل فيه متعاقد أميركي وكانت المرة الأولى التي تسقط فيها 36 قذيفة على قاعدة واحدة يتواجد فيها جنود أميركيون، وفق مصدر أميركي.

وتزامنت الضربات الأميركية مع استمرار الاحتجاجات الشعبية التي تشهدها بغداد وغالبية مدن جنوب البلاد. ويطالب المحتجون بـ"تفكيك النظام" السياسي الذي أرسته الولايات المتحدة بعد غزو العراق عام 2003.

وتعرضت الاحتجاجات منذ انطلاقها في الأول من تشرين الأول/أكتوبر الماضي، لقمع واسع أدى إلى مقتل نحو 460 شخصاً وإصابة نحو 25 ألفا، غالبيتهم العظمى من المتظاهرين.

وتدفع إيران، منذ استقالة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، قبل شهر، لتسمية خلف له يكون مواليا لها.

وهدد رئيس الجمهورية برهم صالح، الخميس، بالاستقالة، معلنا رفضه مرشح قدمه تحالف موال لإيران لمنصب رئيس الوزراء إلى البرلمان. لكن ذلك ينذر بتعميق الأزمة السياسية في البلاد خصوصا مع تنامي نفوذ الجارة إيران.