بدون إعلان مسبق وبسرعة قياسية تقدم الجيش السوري على جبهة ريف ادلب الجنوبي على حساب “جبهة النصرة” وحلفائها من تنظيم “اجناد القوقاز”، وتباعا على شاكلة الدومينو وخلال خمسة أيام سقطت قرى الريف الجنوبي لإدلب واحدة تلو الأخرى ليتجه الجيش إلى أهم معاقل “جبهة النصرة ” خلال السنوات الماضية في “جرجنا ” ويتقدم بعد السيطرة عليها نحو قرية “تلمنس” و إلى مدينة معرة النعمان كبرى مدن الريف الجنوبي، حيث تتحدث المعلومات الميدانية عن انسحاب الجماعات المسلحة من المدينة قبل وصول الجيش السوري اليها، وتقع المعرة على الطريق الاستراتيجي الدولي الذي يصل مدينة حلب شمالا بالعاصمة دمشق.
ومن المتوقع أن يكمل الجيش السوري نحو مدينة “سراقب” ليكون بذلك قد حقق أهداف العملية في فتح الطرق الدولية بين حلب ودمشق وبين حلب واللاذقية.
وعلى وقع انهيار الجبهة الجنوبية لإدلب أمام تقدم وحدات الجيش السوري سادت حالة من الأرباك في صفوف الفصائل المسلحة في ادلب، وسط تبادل للأتهمات بالخيانة والتخاذل، والهرب من القتال، بالمقابل انتشرت دعوات المواجهة ومطالبات برفد جبهات القتال بالمقاتلين والعتاد والسلاح، ودعوات للشبان للاتحاق بالفصائل العسكرية لوقف زحف الجيش السوري.
واصدرت هيئة تحرير الشام “جبهة النصرة” بيانا داخليا لكافة عناصرها تعلن فيه النفير العام في عموم مناطق الشمال السوري، واكد البيان الذي حصلت “راي اليوم” على نسخة منه على وجوب حشد الطاقات والانخراط في المعارك واعدة المقاتلين بنصر من الملائكة ضد “الكفار” حسب وصف البيان.
وبالتزامن مع اطباق الجيش السوري الحصار على نقطة المراقبة التركية في بلدة “صرمان” كان وفد تركي رفيع في موسكو يبحث التصعيد العسكري في ادلب، في الوقت الذي كان فيه وزير الخارجية السورية وليد المعلم هناك، ومن غير المعروف أن كان وجود الوفدين الرسميين السوري والتركي في موسكو بذات الوقت مصادفة، أم أن روسيا نجحت في ترتيب لقاء مباشر بين دبلوماسيين من البلدين بعد أن اقتصرت الاجتماعات خلال السنوات الماضية على الجانب الأمني والعسكري لبحث ترتيبات الميدان.
وتعد نقطة المراقبة التركية في الصرمان، الثانية التي تقع تحت حصار الجيش السوري في الريف الشمالي، بعد حصار نقطة المراقبة التركية في “مورك” خلال العملية العسكرية الصيف الماضي، وتعد النقطة التركية في صرمان الأكبر من بين 12 نقطة تركية في الشمال السوري انتشرت وفق اتفاق مع روسيا.
ورفع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مجددا ورقة اللاجئين في وجه أوربا لحث الدول الأوربية على الضغط لوقف العملية العسكري، وقال أردوغان أن تركيا لن تتحمل وحدها عبء اللاجئين من إدلب مع اشتداد المعارك هناك، وعلى الفور صدرت أولى المواقف الأوربية من برلين حيث أدانت وزارة الخارجية الألمانية بشدة العملية العسكرية في أدلب، وطلبت إنهاء فوريا للهجمات. وقالت متحدثة باسم الخارجية: “إننا قلقون للغاية بشأن تكثيف أعمال القتال في إدلب خلال الأيام الماضية… إننا ندين الهجمات المتكررة من النظام السوري وحلفائه على البنية التحتية المدنية مثل المرافق الصحية بأشد العبارات. الوضع الإنساني في إدلب لا يزال كارثيا”.
وأطلق الائتلاف السوري المعارض نداء إلى المجتمع الدولي حثه فيه على العمل لوقف الهجمات على إدلب بشكل فوري.
وعلى الأرض تكثفت حركة النزوح من مناطق المعارك، وانجزت الامم المتحدة هدنة إنسانية السبت الماضي لمدة 6 ساعات، لافساح المجال لخروج المدنيين من مناطق القتال.
وحثت الأمم المتحدة جميع الأطراف على ضمان حماية المدنيين، والسماح بوصول جميع المنظمات الإنسانية والإغاثية للسكان.


