سيدة كنعان ..اسامة الأشقر

الأحد 24 نوفمبر 2019 11:00 ص / بتوقيت القدس +2GMT



حقاً إنها سيدة كنعان... رتيبةٌ كانت سيرورة حياتي كأسير محكومبالمؤبدات في السجن مؤمن بعدالة قضيتي وبانتظار حدثٍ ما أوصفقةٍ ما يكون فيها الفرج والخلاص من عذابات وهموم الأسرومفاجآت مصلحة السجون السادية بين الحين والآخر، فتراني غيرعابئ في أن أعد الأيام أو السنوات التي قاربت العقدين من الأسركحال الأخوة المحكومين بالمؤبدات، فانقضاء سنة جديدة أو قدوم عيدأو انتهاء رمضان أو خلاف ذلك كله رتابةٌ لا تضيف أو تنقص شيئاً من الروتين الذي يكتنف حياتي، فالأمل في كسر كل  ذلك  معقود باللهأولاً ومن ثم ما ذكرت آنفاً ليقلب الموازين بشكل دراماتكي لكن ذلك لميحدث كما نعلم حيث أن تلك الدراماتكية جاءت من حيث لم أحتسب!!!

هبةٌ، أو هديةٌ أو نفحة من نفحات الإله العظيم ساقها إلي قلبت كيانيوبددت العتمة وبثت روح الحياة والفرح والسعادة والأمل، على الرغممن السجن والأسر وكل تفاصيل المعاناة والألم فيها، إنها (منار) وهذااسمها وكما قيل لكل صاحب اسم من اسمه نصيب وهكذا كان فعلاً من منار، فالمنار من ينقذ الأرواح في السفن التائهة لتهتدي إلىالأمان من عصف الأمواج في بحرٍ هائج. 

مجنونة ذوي القربى لها ولي، حاربوها خاصموها لثنيها عن هذاالجنون المقدمة عليه، فهي كاملة الأوصاف من حسن وتحصيل علميفما ارتباطها بشخص وإن كان أسير لما للأسير من مرتبة اجتماعيةوثقافية وانسانية في مجتمعنا، فلا يشفع له أو لها الإمعان في الحبأو الارتباط الأبدي، سيما وأنه بلا أمل مرتجى إلا بتدخل السماءومعجزاته وهذا ما لبثت جاهدا وبلا طائل اقناعها به تجنباً منيللأنانية، وإلى  حينها وإن حدثت فالعمر وسنواته وتبعياته لا تنتظر ولاترأف أو تتعاطف مع هذا الحب الوردي لأنها الطبيعة التي تأبى إلا أنتكون حاضرةً لتأخذ ضريبتها من أي أنثى مع مرور السنين.

كل الموانع أو الواقع ذهبت هباءً في محاولة اقناعها أو ثنيها أن تكونمناراً لحبيبها في عصف بحرٍ لجي تتقاذف أمواجه سفن شعبهامختزلةً بحبها الأسير وتأبى مناراً أن تبدل جلدها الكنعاني أو أنتتنصل من حقيقتها في اسمها عن إيمان وحبٍ يقين إنها حقاً سيدةكنعان.