قال يورام كوهين رئيس جهاز الأمن العام (الشباك الإسرائيليّ) السابق،إنّ الاغتيالات سلاح فعاّل ضدّ المنظمات الفلسطينية، لأنّ الردع يتّم تحقيقه من خلال الأفعال على الأرض، والضعف الإسرائيليّ يظهر فور أنْ نكتفي بالتصريحات السياسيّة، لأنّ مهمة الاغتيال هو منع المس بمواطني إسرائيل من خلال عملياتٍ مُسلحةٍ على المدى الفوريّ، والاعتبارات التي تحكم تنفيذ هذا الاغتيال أوْ ذاك هو التبعات التي ستقع في اليوم التالي، على حدّ تعبيره.
وتابع المسؤول الأمنيّ الإسرائيليّ السابِق في حديثٍ مع صحيفة (معاريف) العبريّة، تابع قائلاً إنّه في أحيانٍ كثيرةٍ يكون سلاح الاغتيالات فعّالًا في المستويات القياديّة للتنظيمات الفلسطينية، وتحقيق الردع تجاهها، مُضيفًا: صحيح أنّهم سيقومون بتعيين قائدٍ جديدٍ عوضًا عن الذي تمّ اغتياله، لكن القدرات القياديّة لن تكون كسابقه، مع أنّ ما يحوزه الفلسطينيون في غزة من قدراتٍ صاروخيّةٍ كبيرةٍ، تجعلنا مردوعين عن تنفيذ اغتيالات فورية بحق قادتهم، على حدّ تعبيره.
أمّا القناة الـ12 في التلفزيون العبريّ، فقد نقلت عن مصادر عليمةٍ جدًا في تل أبيب قولها إنّ بداية الجولة الأخيرة من التصعيد، أثبتت أنّ الضربة الأولى المتمثلة بالاغتيال كانت فعالّةً، حيث تمّ تنفيذها من قبل وحدة العمليات الخاصة في جهاز (الشباك)، ممّا يعني أنّه بعد خمس سنوات من توقف الاغتيالات، ربما أعادت إسرائيل استئنافها من جديد.
ونقل عن الجنرال بالاحتياط غيورا آيلاند الرئيس الأسبق لمجلس الأمن القوميّ قوله إنّ الاغتيال يأتي لإحباط عملياتٍ مفاجئةٍ ضدّ إسرائيل، ممّا سيُسفِر عنه جولة تصعيد واسعة، لكنّ إسرائيل حينها تكون يدها هي السفلى، لكن في حال بادرت إسرائيل للاغتيال فإنّ ذلك يمنحها يدًا أعلى، وتمنع وقوع تلك الهجمات بصورة استباقية، مُضيفًا أنّه شارك في غرفة عمليات الاغتيالات منذ بداية الانتفاضة الثانية، و”كانت معاييرنا الأساسيّة مدى خطورة الهدف، ومنع عملية استباقية، وطبيعة تأثيرها على مجريات المعركة في حال اندلاعها من جديد، بحيث تكون الجدوى أكبر من الضرر الجانبيّ الذي قد ينشأ من عملية الاغتيال ذاتها، ولا يكون من وسيلةٍ أخرى لوقف المُستهدَف عن العمل ضدّ إسرائيل سوى الاغتيال”، وختم بالقول: لا أرى حاجة لاستئناف الاغتيالات من جديد، لأنّها قد تسفر عن جولات تصعيد جديدة، ونحن نسعى لتحقيق هدوء زمني أطول، طبقًا لأقواله.
الجنرال إيتان بارون الرئيس الأسبق لشعبة الأبحاث في جهاز الاستخبارات العسكرية-أمان، قال إنّ قرار الاغتيال يتم تنفيذه أم لا، آخذًا بعين الاعتبار الجدوى المترتبة عليه من جهة، والمعايير القانونية من جهة أخرى، وتابع أنّ مِنْ بين المعايير أنْ يرى المستوى السياسيّ والعسكريّ في قرار الاغتيال مدى وجود بديل لمن سيتم اغتياله، خاصّةً في المستويات القيادية العليا، وأنْ نلحظ تغيرًا استراتيجيًا كبيرًا، أوْ تدهورًا في بنية التنظيم الذي ينتمي إليه، ومن جهة ثالثة التأثيرات الفورية على الأرض لهذا الاغتيال، وطبيعة التغيير الذي سيطرأ على التنظيم من الناحية الميدانية العملياتية، كما قال.
في السياق عينه، قال المُحلِّل العسكريّ-الإسرائيليّ ناتي يافيت إنّ فعالية الاغتيالات ما زالت محدودةً على صعيد إضعاف المنظمات الفلسطينية المسلحة، لأنّ وقف إطلاق النار يُثير مسألة محدودية نتائج الاغتيال، خاصّةً إذا كان يعقبها فقدان أرواح في إسرائيل وغزّة، واستهداف الجبهة الداخليّة، والخسائر الاقتصاديّة في كلّ جولةٍ قتاليّةٍ تعقب عملية اغتيال، وتابع أنّ جدوى الاغتيالات تصلح مع المنظمات الفلسطينية الصغيرة، رغم أنّها تُثير مزيدًا من الرغبة بالانتقام من إسرائيل لتنفيذ العمليات ضدها، في حين أن اغتيال القادة السياسيين تبدو أكثر خطورةً وآثارا، وفي الوقت ذاته تعتبر كسرًا للقواعد العامّة، على حدّ تعبيره.
جديرٌ بالذكر أنّ النائب في الكنيست، آفي ديختر، شغل في السابق منصب قائد (الشاباك)، ويتفاخر بمُناسبةٍ أوْ بغيرها، بأنّه هو الذي “اخترع” أوْ “ابتكر” الاغتيالات المُمركزة للناشطين الفلسطينيين، وديختر، عضو لجنة الخارجيّة والأمن، يُعتبر من صقور حزب (الليكود) الحاكِم بقيادة بنيامين نتنياهو، وهو الذي كان المُحرّك الرئيسيّ وراء سنّ قانون القوميّة العنصريّ، وبسبب ماضيه الـ”حافِل” باغتيال النشطاء الفلسطينيين، فإنّ العديد من التنظيمات المؤيّدة للشعب الفلسطينيّ، الفاعلة في أوروبا، تقوم بمُلاحقته عبر تقديم دعاوى ضدّه في المحاكم المحليّة هناك بتهم ارتكاب جرائم حربٍ وجرائم ضدّ الإنسانيّة.


