من اغرب ما قراته على صفحات التواصل الاجتماعي وفي بعض الصحف في الايام والساعات القليلة الماضية هو لجوء بعض المستسلمين الفلسطينيين والعرب الذين لا يؤمنون اصلا بالكفاح المسلح اسلوبا لاسترجاع الحقوق ومعهم بعض مراهقي اليسارللتهجم على حركة “حماس” من زاوية انها تراجعت عن خيار المقاومة المسلحة وبات جل ما يهمها هو ضمان تدفق البترودولار القطري الى القطاع المحاصر ولذلك فانها عزفت عن الاشتراك في جولة القتال الاخيرة التي شهدها القطاع وتركت حركة الجهاد في المعركة الاخيرةمع اسرائيل لوحدها.
من جهتي لا استطيع ان انفي بان المال القطري هو مال سياسي مشبوه موجه الى القطاع المحاصر بناء على اتفاق قطري امريكي اسرائيلي ليس لتعزيز الصمود وانما لتحقيق هدفين مزدوجين الاول هو منع تدهور الاوضاع المعيشية اكثر مما هي متدهورة لكي لا ينعكس ذلك مخاطر امنية اكبر على اسرائيل والثاني لتغيير النفوس اي لرشوة قيادات المقاومة تحديدا في حماس لتليين سياستها تجاه اسرائيل ودفعها رويدا رويدا للتخلي عن المقاومة المسلحة والالتحاق باوسلو.
ورغم انني لا استطيع هنا ان انفي ان بعض قيادات “حماس” قد تكون معنية بعقلنة وتشذيب بعض مواقفها السياسية لكي تصبح اكثر قبولا في الاقليم والعالم الا انتي في نفس الوقت لا استطيع ان اتجاهل حقيقة ان هناك قيادات اخرى في الحركة وهي الاكثر وزنا وتاثيرا ترفض التنازل عن اي من ثوابت الشعب الفلسطيني النضالية وترى بان الاموال القطرية تاتي الى غزة رغم انف الاعداء لان البديل هو جعل حياة الاسرائيليين جحيما لا يطاق مما قد يدفعهم للهجرة.
من هذا المنطلق فانني اعتقد بان احد اهم الاهداف التي توختها اسرائيل من تصفية القائد العسكري لسرايا القدس بهاء ابو العطا والتصريحات التي ادلى بها نتنياهو مؤكدا بان ماجرى هو موجه ضد الجهاد بصفتها ذراع ايران الضارية في غزة وليس ضد حماس كان يهدف في الدرجة الثالثة اي بعد التخلص من قيادي بارز في المقاومة وانقاذ نتنياهو من السجن الى شق وحدة حركة المقاومة في غزة من خلال خلق ظروف تؤدي ان لم يكن اليوم ففي المستقبل القريب الى صراع مسلح بين حماس والجهاد يفضي الى تحطيم القلعة الغزاوية من داخلها.
على هذا الضوء فان من يتناغم مع هذا الموقف الاسرائيلي ويسعى بوعي او بدون وعي للهجوم على حماس من زاوية عدم اشتراكها بشكل مباشر في جولة القتال الاخيرة بين الجهاد واسرائيل يفكر ليس باحترافية وبعد نظر وانما كما يريد له الاسرائيلي ان يفكر وهذه هي الطامة الكبرى ان تفكر كما يريد لك عدوك وليس كما يجب ان تفكر.
بناء على ذلك فان من لديه نوايا وطنية صادقة يجب ان ينظر الى المعركة التي جرت في غزة في الايام القليلة الماضية من زاوية ان الجهد العسكري الذي استخدمته حركة الجهاد الاسلامي في فلسطين كان كافيا وحده لردع الاسرائيليين ومنعهم من كسر قواعد الاشتباك السابقة وفرض قواعد اشتباك جديدة .وهذا ما حصل فعلا.
وبالتالي فان دخول كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس الى المعركة لم يكن له ضرورة عسكرية لانه كان يمكن ان يؤدي الى اطالة امدها ووقوع خسائر بشرية ومادية اكبر في اوساط المدنيين الفلسطينيين لتحقيق نفس الهدف السياسي الذي حققته حركة الجهاد لوحدها ولكن بكلفة اكبر.
ولو حصل ذلك فانك كنت ستجد من يقول بان حماس قد اتخذت قرارا مصيريا بالحرب مع اسرائيل لوحدها وبعيدا عن الاجماع الوطني ليسارع باتهامها هي وليس الاحتلال بسفك دم ابناء غزة.
وفي الختام فانني اذكر بما سبق للصحافي الاسرائيلي جدعون ليفي ان اكتب في وقت سابق “لولا غزة لتمكنت اسرائيل من تصفية القضية الفلسطينية منذ امد بعيد” فتحية لغزة العزة.
كاتب فلسطيني