ما بين "مسيرات العودة" في غزة لـ "مظاهرات تشيلي".. فتش عن السلاح الإسرائيلي

الأربعاء 23 أكتوبر 2019 08:54 م / بتوقيت القدس +2GMT
ما بين "مسيرات العودة" في غزة لـ "مظاهرات تشيلي".. فتش عن السلاح الإسرائيلي


القدس المحتلة / سما /

اتضح في الأعوام القليلة الماضية، قوّة النفوذ الإسرائيلي في عدّة دول في أميركا اللاتينية، وحجم العلاقات التي تجمع بين حكومات تلك الدول وإسرائيل على عدّة مستويات أهمها، الأمني والاقتصادي، ويبدو أن تشيلي إحدى أبرز هذه النماذج.

وامتلأت شوارع تشيلي، منذ يوم الجمعة الماضي، بالمتظاهرين الذين خرجوا أولا في العاصمة سنتياغو، احتجاجا على غلاء أسعار المترو، لتتوسع لاحقا شاملة كافة أنحاء البلاد، في ثورة مفاجئة ضد التقشف وانعدام المساواة الاقتصادية المستمر.

وتحولت المظاهرات السلمية لمواجهات مفتوحة مع الأجهزة الأمنية بعدما تعرضت لقمع شديد، قُتل على إثرها العديد من المواطنين، ليُعلن الرئيس اليميني الملياردير، سيباستيان بينيرا، حالة الطوارئ، معتبرا أن البلاد تمر "في حالة حرب".

وكتب الصحافي بنيامين زنيفيتش، مقالا في صحيفة "إندبندنت" البريطانية، أمس الثلاثاء، شرح من خلاله مدى ضلوع الأجهزة العسكرية الإسرائيلية في تدريب قوات الجيش التشيلي، الذي واجه المتظاهرين بوحشية لم تشهدها البلاد منذ عصر الديكتاتورية التي انتهت في تسعينيات القرن الماضي.

وأوضح الكاتب أن العلاقات الإسرائيلية التشيلية الأمنية، تمتد منذ عقود، حيث أن إسرائيل كانت إحدى موردي السلاح الأساسيين، لنظام الدكتاتور أوغستو بينوشيه المدعوم من الولايات المتحدة، الذي قتل وأخفى واعتقل عشرات آلاف المعارضين خلال فترة حكمه.

وذكر أن الرئيس الحالي عيّن أفرادا في حكومته، الذين أدلوا بتعليقات دافعوا بها عن حقبة بينوشيه الظلامية، وعملوا على زيادة ما يسمى بقوانين "مكافحة الإرهاب" من عهد الطغمة العسكرية. أدت هذه القوانين بدورها إلى زيادة مراقبة وقمع السكان الأصلانيين الذين ينتمون للمابوتشي، والجماعات اليسارية.

وقال زنيفيتش إن العلاقات العسكرية الإسرائيلية التشيلية لم تعد اليوم سرا، فقد وقّع البلدان في 2018، اتفاقا ينص على زيادة "التعاون في التعليم والتدريب والعقيدة العسكرية"، خلال زيارة الجنرال الإسرائيلي يعقوب باراك لتشيلي في ذلك العام.

وأشار زنيفيتش إلى أنه لهذا التحالف العسكرية، عواقب وخيمة على السكان الأصلانيين في كلتا الدولتين، حيث تُعاني المجموعتان الأصلانيتان المتمثلتان بالفلسطينيين وشعب المابوتشي من الاضطهاد الاستعماري منذ عقود.

ولإيضاح هذه النقطة، أشار الكاتب إلى قمع قوات الاحتلال الإسرائيلي لـ"مسيرات العودة" في غزة المحاصرة، مستخدمة تكتيك إطلاق الرصاص الحي على أطراف عشرات آلاف الفلسطينيين، لـ"تجنب" قتلهم، وقال إن الأجهزة الأمنية التشيلية، وتحديدا الجيش، استخدمت هذا التكتيك في قمع احتجاجات المواطنين خلال الأيام القليلة الماضية.

ولفت الكاتب إلى أن استخدام الجيش التشيلي لهذا التكتيك، لا يُمكن اعتباره محض صدفة، بل يأتي، ويقتبس الكاتب عن حركة "الصوت اليهودي للسلام" الحقوقية، تجسيدا لـ"التبادل القاتل" بين البلدين.

واستشهد الكاتب بأقوال المحامي التشيلي من أصل فلسطيني، إميليو دابد، بإنه: "في كلتا الحالتين، يعيش الفلسطينيون والأصلانيون في تشيلي، في حالة استثنائية فرضها عليهم المستعمرون، والتي بموجبها يُنظر إلى المُستعمرين... على أنهم خطرا، وأجسام تُحكم بالعنف المُطبع في القانون".

وقارن الكاتب بين حقبة بينوتشي، وما يحدث في الأيام الأخيرة، قائلا إن الأسلحة الإسرائيلية استُخدمت في عهد الأول ضد المابوتشي (السكان الأصلانيين) الذين ساهموا في انتخاب الرئيس اليساري سلفادور أليندي عام 1970، لمساعدة بينوتشي على البقاء في السلطة. أما اليوم، فإن مُعظم الأرواح التي أُزهقت نتيجة لقمع الجيش، فهي للأصلانيين.