المصالحة لعبة كغيرها من اللعب التي تحفل بها المواقع الالكترونية، ويتسلى بها الشباب لإمضاء الوقت في متعة، لا منفعة فيها. أبطال اللعبة معروفون بذواتهم وبصفاتهم للفلسطينيين الشباب وغير الشباب. المهم أن لعبة المصالحة هذه كلعبة المتاهة، تعرف لها أولا ولا تعرف لها آخرا، فأنت فيها، كما الحيران في حيرته، وكما القلق في قلقه.
قبيل مؤتمر البحرين صرح بطل اللعبة عزام الأحمد أن تطورا إيجابيا حصل في لعبة المصالحة، وأن المصريين أبلغوه بذلك. بالطبع لا تنس أن المصريين جزء من اللعبة. بعد تصريح عزام خرج موسى أبو مرزوق وهو لاعب حمساوي يقظ، فقال : لم يحصل أدني تطور، وأن عزام يختلق هذا في رسالة سياسية من طرف واحد يرسلها إلى مؤتمر البحرين لأسباب في نفس يعقوب أخفاها. وهذا الأمر في السياسة وارد ومحتمل، فقد اجتمعت حماس وفتح في وحدة نادرة لمواجهة مؤتمر البحرين وإفشال صفقة القرن.
اذا كانت لعبة المصالحة ارسلت رسالة عزام السياسية إلى المؤتمرين، فإنهاأرسلت رسالة أبو مزروق للشعب الفلسطيني، قائلة لا تغتر بالأقوال الزائفة، ولا بلعبة المتاهة للإحباط، واتعاب الشعب، وتحطيم الخصم.
إن لعبة المصالحة لعبة مريحة للسياسين الذين قرروا تعليق أخطائهم وفجورهم على شماعة الانقسام، والانقسام برئ من هذا براءة الذئب من دم يوسف عليه السلام. الإنقسام الحزبي، والسياسي، والفكري، موجود في كل دول العالم، ومع ذلك لا تتحدث هذه الدول عن الانقسام، ولا تتخذه شماعة للأخطاء والجرائم.
في أميركا انقسام سياسي، وعرقي، واثني، وثقافي، ولغوي، وكذا في فرنسا وبريطانيا، وإسبانيا، بل في إسبانيا تطالب مقاطعة لشبونة بالاستقلال، ومع ذلك لا تجد في هذه الدول وغيرها حديثا عن الانقسام، وكأن الانقسام السياسي، والعرقي، والثقافي من مقومات الحياة وطبيعتها، فلماذا ننظر له في فلسطين المحتلة نظرتنا للحمار الذي يحمل أسفارا ولا ينتفع بما يحمل؟!
لماذا لا ننظر إليه نظرة طبيعية، ونعطيه حجمه، ونسعى للمصالحة بصفتها تجمعنا، والجمع المجتمع أفضل من الجمع المنقسم. نحن نستطيع توجيه ما نحن فيه لخدمتنا وخدمة قضيتنا، فنحن لا ننقسم دينيا، ولا أخلاقيا، ولا عرقيا، ولا وطنيا، نحن نختلف في الوسائل، وأحينا في السياسة. وعليه ما جدوى هذه اللعبة؟! ومتى يمكن اغلاقها، والخروج من المتاهة، التي نصنعها بأيدينا؟!


