5 رؤساء تخرجوا في جامعة القاهرة.. عرفات زعيماً للطلبة وصدام خدوماً لزملائه

الخميس 11 يناير 2018 06:25 م / بتوقيت القدس +2GMT
5 رؤساء تخرجوا في جامعة القاهرة.. عرفات زعيماً للطلبة وصدام خدوماً لزملائه



القاهرة / وكالات /

تتعددت الجامعات التي تخرج منها الرؤساء العرب، ما بين الدراسة العسكرية ودراسة الحقوق وحتى الطب، لكن جامعة عربية واحدة تفوقت على الجميع في عدد الرؤساء العرب الذين تخرجوا منها.

هي جامعة القاهرة، التي تأسست العام 1908 وكانت باسم "الجامعة المصرية" لتكون أقدمجامعة غير دينية عربية وإفريقية

في هذا التقرير سنلقي الضوء على خمسة من الرؤساء العرب، الذين تخرجوا في هذه الجامعة وقصصهم معها.

صدام حسين "البعثي": بين مدرجات الحقوق وكافتريا "إنديانا"

في 28 أبريل/نيسان1937 ولد الرئيس العراقي الراحل صدام حسين في مدينة تكريت بشمالي العراق.

التحق صدام بالدراسة في المرحلة الابتدائية في مدرسة تكريت، وظلَّ فيها حتى أنهى تعليمه المتوسط، ليلتحق بعد ذلك بالدراسة في المرحلة الثانوية، في مدرسة الكرخ الثانوية ببغداد، وبعد انتهاء المرحلة الثانوية، حاول صدام الالتحاق بأكاديمية بغداد العسكرية، لكنهُ لم يستطع، بسبب ضعف درجاته في المرحلة الثانوية، لينضم بعدها إلى حزب البعث الاشتراكي.

في عام 1958، وبعد سقوط الملكية في العراق قرَّر حزب البعث الاشتراكي، ومعه صدام اغتيال رئيس الوزراء، والحاكم الفعلي الذي أطاح بالنظام الملكي عبد الكريم قاسم، للإطاحة بالنظام الملكي، لكن انتهت محاولة الاغتيال بالفشل، قرر صدام بعدها الهجرة من العراق بعد ملاحقة النظام له.

فرحل إلى سوريا ومن بعدها مصر، وهناك التحق بالدراسة بالصف الخامس الإعدادي بمدرسة "قصر النيل" ليكمل دراسته، ويحصل على شهادة التوجيهية، وذهب بعدها للدراسة في كلية الحقوق بجامعة القاهرة، لكنه لم يكمل الدراسة، وعاد إلى العراق بسبب انقلاب حزب البعث 1963، الذي أطاح بنظام عبدالكريم قاسم، وجاء بدلاً منه "عبدالسلام عارف" ليصبح أول رئيس للعراق، ثم يتوالى الرؤساء بعد ذلك على حكم العراق، حتى يتولى صدام الحكم في الفترة من عام 1979 حتى 2003، حيث غزت أميركا للعراق، وسقط صدام ثم أعدم عام 2006.

خلال إقامته بمصر عاش صدام في حي الدقي الملاصق لجامعة القاهرة، وحسبما نقلت صحيفة تقارير صحفية مصرية عام 2003 عمن عرفوه أنه كان من أشهر الطلاب العراقيين بسبب مشاغباته الكثيرة، ووجوده على رأس شلة كبيرة من العراقيين يظهر فيها كقائد‏، فقد كانت شخصيته كما يتذكرون عنيفة جدا‏ً، وفي الوقت نفسه يتميز بالكرم والعطف على الآخرين‏، فلا يرد من يطلب مساعدته‏، ودائماً ما يظهر قوياً وجريئا‏ً.

ويذكُر صاحب مقهى "إنديانا" الذي يجلس عليه عادة، أن صدام كان يساعده لعلمه بوجود ابنة له مريضة‏، وكان كثيراً ما يرسل له نقوداً وهدايا عن طريق السفارة‏، ويعالج ابنته المريضة على نفقته. ويتذكر أيضاً أنه بعد تولي صدام حكم العراق، ذهب إلى المقهى وتناول قهوته على ترابيزته المفضلة وسدد ديونه للجرسونات، ودفع بقشيش‏اً 500‏ دولار‏، وترك بعض الهدايا‏.‏

عرفات المقدسي القاهري: طالب الهندسة وزعيم رابطة الطلبة

هو محمد ياسر عبد الرؤوف عرفات القدوة الحسيني، الشهير بـ"ياسر عرفات"، الرئيس الراحل لدولة فلسطين المحتلة.

في مصر التحق بالدراسة في كلية الهندسة بجامعة القاهرة، بقسم هندسة مدنية عام 1948.

وبعد دخول جامعة فؤاد، اشتهر بنضاله وحراكه السياسى الكبير، الذى أخذ معظم وقته برغم عمله كمدرس رياضيات فى مدرسة ليلية، لتحمل نفقات دراسته لمساعدة الأسرة التى تراجع وضعها المادى.

وعندما نشبت حرب عام 1948، تأثر عرفات بشدة بتطورات الأحداث في فلسطين فأحرق مع صديقه حامد أبو ستة كتبهما أثناء اجتماع في بيت للإخوان المسلمين في القاهرة، وقرر أن يتوجه إلى فلسطين لحمل السلاح دفاعا عن أرضه وشعبه.

بعد أيام وصل ياسر وحامد إلى غزة برفقة ضابط من"الإخوان"، قاتل عرفات مع قوات الإخوان المسلمين التي كانت قدمت من مصر وحاصرت "كيبوتس"كفار داروم بجنوب فلسطين، ثم انضم إلى "جيش الجهاد المقدس " وعين ضابط استخبارات فيه .

بعد هزيمة الجيوش العربية في 1948 عاد ياسر إلى القاهرة وقد تبدلت أحواله كليا :شهد النكبة تحل بشعبه، لامس محنة اللاجئين، وعاش هزيمة الجيوش العربية غير المنضبطة وسيئة التسليح والتنظيم، فخرج بنتيجة تقول "لا يمكن للفلسطينيين إلا الاعتماد على قواهم" .

وفي عام 1949 عاد ياسر عرفات إلى كلية الهندسة ، ومنذ ذلك الوقت أخذت النشاطات السياسية جل وقته، فأسس "رابطة الطلاب الفلسطينيين" وانتخب رئيسا لها في عام 1951 .

وبعد ثورة يوليو/تموز 1952 بمصر ، شارك عرفات في دورة تدريب عسكري نظمتها الجامعة لمدة ثلاثة أشهر ، وحصل على شهادة ضابط احتياط ، وعين ضابطا مسؤولا عن الإعلام والتدريب لطلاب الهندسة الراغبين في التطوع للقتال ضد الانجليز.

ومنذ عام 1951 أصبح عرفات معروفا على مستوى الحركة الطلابية العالمية، وشارك في مؤتمرات طلابية في عدة دول، وفاز ياسر عرفات في انتخابات رابطة طلاب جامعة القاهرة في عام 1952 واصبح رئيسا للرابطة، وبقي محتفظا بالمنصب حتى نهاية دراسته في العام 1955.

والتقى عرفات باعتباره رئيس رابطة طلاب جامعة القاهرة بالرئيس محمد نجيب ، وسلمه "عهد وفاء من الطلاب الفلسطينيين "مكتوبا بدمهم وفيه الكلمات"لا تنس فلسطين".

ونشرت الصحف المصرية في اليوم التالي صورة نجيب يستقبل عرفات ، وكانت تلك أول صورة لياسر عرفات في سلسلة طويلة لاحقة تنشر له مع سياسيين وعظماء.

صوفي أبوطالب: طالب الحقوق المتفوق رئيسا مؤقتا
 

في أثناء الاحتفال بذكرى حرب السادس من أكتوبر /تشرين الأول 1981، اغتيل الرئيس المصري "أنور السادات"، فتولى رئاسة الجمهورية بعده الدكتور "صوفي أبوطالب" لمدة 8 أيام فقط كرئيس مؤقت، نظرا لأن الدستور المصرى (دستور1971) ينص أن يتولى رئيس مجلس الشعب المنصب الرئاسي للجمهورية حال خلو منصب رئيس الجمهورية للوفاة.

وخلال توليه الرئاسة ، التي لا ينتبه لها كثير من المصريين ، لم يوقع أبو طالب أي قرار، وكان أول تصريح تلفزيوني لهُ أثناء توليه المنصب هو يوم الاستفتاء على انتخاب رئيس الجمهورية، والذي قال فيه" إن الاستفتاء اليوم ليس مجرد استفتاء على مجرد رئيس جمهورية، ولكنه استفتاء على سياسة مصر كلها التي أسسها الرئيس الراحل أنور السادات".

وقد نتج من هذا الاستفتاء تولى الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك رئاسة الجمهورية، في الفترة من 1981 حتى 2011.

وصوفي أبو طالب هو الوحيد الذي جمع بين رئاسة الجمهورية ورئاسة جامعة القاهرة التي تخرج منها إذ كان أستاذا جامعيا بكلية الحقوق جامعة القاهرة وتدرج في المناصب حتى وصل لرئاستها، ويعد من فقهاء القانون المصري.

ولد الدكتور صوفي أبو طالب عام 1925، ووصل إلى درجة أستاذ ورئيس قسم تاريخ القانون بكلية حقوق القاهرة، حتى تولى منصب رئيس جامعة القاهرة في الفترة من 1975 إلى 1978.

محمد مرسي: طالب دراسات عليا متميز وأستاذ مفصول من الجامعة




ولد محمد مرسي في عام 1951 بمحافظة الشرقية، تخرج في كلية الهندسة جامعة القاهرة عام 1972، ثم حصل على الماجستير من الجامعة نفسها، وسافر إلى الولايات المتحدة الأميركية، وهناك حصل على درجة الدكتوراه في تخصص "هندسة الفلزات" من جامعة جنوب كاليفورنيا.

بعد حصوله على الدكتوراه عاد إلى مصر، وعمل أستاذاً بكلية الهندسة بجامعة الزقازيق بمحافظة الشرقية (مسقط رأسه)، ثم نال عضوية مجلس الشعب "البرلمان" في الفترة من 2000 حتى 2005 .

وتولى مرسي الرئاسة عام 2012 بفضل الانتخابات التي شهدتها البلاد إثر ثورة يناير /كانون 2011.

واللافت أنه اختار جامعة القاهرة لإلقاء خطابه الرسمي الأول فيها، بعد توليه رئاسة الجمهورية، وقد اختلفت الآراء وقتها حول السبب وراء هذا الاختيار ، فهناك من رأى أن السبب أنها المكان الذي أكمل فيه تعليمه وتخرج منهُ، والبعض قال إن السبب وراء اختياره جامعة القاهرة هو:" استعادة لذكريات الرئيس جمال عبدالناصر، الذي اتسمت القاعة والجامعة في عهده بالخطابات السياسية".

وحسب تقرير لصحيفة الشروق المصرية نشر في 29 يونيو/ حزيران 2013 أي قبل عزله بأربعة أيام، فقد اختلف تقييم أساتذة مرسي له كطالب دراسات عليا حيث وصفه أستاذه بجامعة جنوب كاليفورنيا، فرغلى عبدالحافظ، بأنه كان مترددا، ويميل إلى الخطابة، مع ضعف لغته الإنجليزية، مؤكدا فى الوقت اته أنه لم يبدِ أية تحفظات على المجتمع الأميركي، أو يظهر تشددا دينيا، مع مواظبته على الصلوات الخمس، وصيام رمضان، كما كان بشوش الوجه ومتفتح العقل.

وقال عبدالحافظ "لم ألحظ عليه بوادر رغبات قيادية فى الأنشطة الطلابية، لأنه كان يركز فى أبحاثه، وهذه الصفات أصابتنى بالدهشة، حينما أصبح قياديا فى جماعة الإخوان المسلمين".

عدلي منصور: من منصة المحكمة إلى القصر الجمهوري


 

شهدت مصر للمرة الثانية رئيساً مؤقتاً لها، وذلك بعد عزل محمد مرسي في 3 يوليو/تموز 2013 إثر التظاهرات التي بدأت في 30 يونيو/حزيران من العام ذاته.

وتولى المستشار عدلي منصور، رئاسة الجمهورية باعتباره كان رئيساً للمحكمة الدستورية آنذاك، لمدة تقل أياما عن العام.

ولد المستشار عدلي منصور في القاهرة عام 1945، تخرج من كلية الحقوق جامعة القاهرة عام 1967،ونال دبلوم القانون العام والعلوم الإدارية من نفس الكلية عامي 1969 و1970.

وسلم منصور السلطة عقب خلع مرسي للرئيس عبد الفتاح السيسى فى 8 يونيو/حزيران 2014، بعد إجراء انتخابات رئاسية جديدة والذي كرم منصور بعد إحالته للتقاعد في 30 يونيو/حزيران 2016، لتخرج الرئاسة من جامعة القاهرة وتعود إلى الكليات العسكرية التي قدمت لمصر معظم رؤساءها.

والتحق بالدراسة بهذه الجامعة أيضاً الكثير من المشاهير والشخصيات العربية المهمة، لعل أبرزهم عميد الأدب العربي "طه حسين"، وعالمة الذرة "سميرة موسى"، والأديب "نجيب محفوظ"، وحاكم إمارة الشارقة بدولة الإمارات العربية المتحدة سلطان القاسمي.