طالعتنا وزارة الخارجية الإسرائيلية بالإعراب عن الارتياح الشديد نتيجة قرار دولة قطر الطلب من بعض قيادات حماس مغادرة أراضيها، زاعمة بأن علاقتها مع قطر هي التي يسّرت الوصول إلى هذا القرار، ومعروفٌ ان قطر تتعرض في هذه الأثناء لحملة إعلامية كبيرة تشارك فيها أطراف عدة لمحاولة دفعها لقطع كل علاقتها وتعاطفها مع جماعة الاخوان المسلمين وحركة حماس والأطر المعارضة للأنظمة والحكومات العربية.
الخبر الذي كانت مصدره قناة "الميادين" ذكر ان الأشخاص الذين طالبتهم قطر بمغادرة أراضيها كان لهم تواصل مع الضفة الغربية، ووردت أسماؤهم خلال التحقيق مع معتقلين حمساويين لدى "الشاباك"، وأنه نتيجة لذلك قامت قطر بإبلاغ حماس بأن يستبدلوا آلية تواصلهم مع الضفة الغربية من خلال الداخل، أي من غزة وليس من قطر، ممّا يشير إلى استمرار العلاقة بين حماس وقطر على المستوى السياسي ورفضها على المستوى الأمني الذي لا تستطيع معه قطر الدفاع عن حركة حماس، والذي لا تسمح به إسرائيل.
وفي تصريح للخارجية الإسرائيلية يزعم بأن إسرائيل هي التي أقنعت قطر بإبعاد هؤلاء من أراضيها كونهم فاعلين في الضفة الغربية. يُذكر ان هذا الأمر - بحسب مصادر إسرائيلية - قامت به تركيا قبل ذلك، حيث قامت بطرد نفس الأسماء التي يتم تداولها الآن، فصالح العاروري الذي يتم تداول اسمه، الرجل المسؤول في حماس عن إقامة البنى العسكرية التابعة للتنظيم في الضفة الغربية، كان يتواجد في الدوحة لفترات متقاربة، ذلك بعد ان اضطر لمغادرة تركيا في أعقاب اتفاق المصالحة الذي وقع مع إسرائيل، وقد حملته إسرائيل سابقًا مسؤولية إدارة المجموعة التي قامت بخطف المستوطنين الثلاث وقتلهم ودفنهم في الضفة الغربية عام 2014، ممّا قد يشير إلى ان هذا المستوى من الاستخدام للأراضي القطرية لا تحتمله إسرائيل.
في هذا الإطار يمكن فهم عدم معارضة إسرائيل للدور القطري في العلاقة مع قطاع غزة، وزيارات السفير العمادي المتكررة إلى القطاع، و المشاريع التي تقيمها قطر في القطاع، وذلك من خلال الرغبة الإسرائيلية في إبقاء خط تواصل مع حركة حماس، بعيدًا عن سلطة رام الله التي لا تخفي عداءها لحركة حماس ومحاولة إفشالها، والرضى الإسرائيلي عن دوام الانقسام الفلسطيني، بما يعزز رغبة بنشوء كيانية في غزة منفصلة عن باقي الوطن على طريقة "فرق تسد"، والتخلص من 2 مليون فلسطيني يشكلون عبئًا على تسوية صهيونية للوجود الفلسطيني في الضفة الغربية، كما ان إسرائيل لم تخفِ رغبتها في أن تساهم قطر بصفقة تفرج حماس بموجبها عن الجنديين الإسرائيليين الأسيرين لديها.
اليئور ليفي كتب في صحيفة "معاريف" مقالًا بعنوان "قطر واللعب على الحبلين"، تعرض فيه للسياسة القطرية في المنطقة، وما وصفه قدرتها في اللعب على المتناقضات فكتب يقول: قطر - الموصوفة بأنها "ابن الشرق الأوسط الشرير" بسبب أفعالها تجاه المنطقة - اعتادت ان تلعب في جميع الساحات؛ فمن جهة فتحت بابًا واسعًا لقيادة حماس، ومن جهة أخرى تستضيف على أراضيها قاعدة أمريكية عسكرية كبرى وتقيم علاقات عسكرية واقتصادية متشعبة مع الولايات المتحدة، قطر تعزز العلاقات مع إيران، وعلى النقيض تمسك بخط اتصال مباشر يبقى على الأغلب سريًا مع إسرائيل من أجل تقديم مشاريع قطرية في قطاع غزة.
وحول جدلية العلاقة مع حماس ومحدودية خطوة طرد أعضاء حماس يضيف: من أجل سمعتها؛ ليس من المفاجئ ان تستخدم قطر الجزر والعصي في ذات الوقت مع حماس. فهي الجهة الوحيدة تقريبًا التي تستثمر في إعمار قطاع غزة منذ عملية "الجرف الصامد" عام 2014، الدوحة ضخت مئات ملايين الدولارات لإقامة مدينة حمد، الضاحية الأحدث في منطقة خانيونس، وهي أيضًا من تمد يدها إلى جيبها لتضخ إلى قطاع غزة السولار لتشغيل محطة الطاقة، والتي تتصدر مركز صراعات القوى بين السلطة الفلسطينية وحماس حول دفع ثمن السولار والضرائب. السفير القطري محمد العمادي يحظى بالكثير من الاحترام في غزة، وكذلك يحظى باحترام خاص في مكتب منسق الحكومة في المناطق الجنرال يؤاف موردخاي في تل أبيب.


