كتب غدعون ايشيت - عرفنا حديثا ان الحكومة الاسرائيلية قد عقدت تنقل موظفي السلطة الفلسطينية من غزة الى رام الله، لماذا تعقد اسرائيل تنقل مؤيدي فتح والسلطة من العاملين في التنسيق بين مواطني غزة واسرائيل؟ وهل لذلك علاقة بالتقرير المتوقع عن حرب عام 2014؟.
لقد دعا ليبرمان لمرات الى تدمير السلطة الفلسطينية، بعضهم انكر ان هناك سياسة وان ما يحدث هو مجرد فحص امني. في كل الاحوال ، يوجد منطق ما في النظام.
في البدء كانت الكزبرة ، وبعد ان امسكت حماس بالسلطة في غزة، قررت اسرائيل تحديد التجارة والتنقل الى غزة ، منع التصدير من غزة تماما، كما ان محددت قوية فرضت على الاستيراد لاسباب امنية ، باتت الكزبرة خطرا امنيا ووضعت على قائمة الممنوعات من الاستيراد كما ان استيراد ثاني اكسيد الكربون لمصنع الببسي كولا منع، لان هناك اشياء اخرى تصنع من الصودا.
التفسير الاولي لهذه الاجراءات كان الرغبة في تشجيع التمرد على حماس، والتي اغتصبت السلطة عبرعمل عسكري غير قانوني ودكتاتوري. واذا كان الوضع الاقتصادي سيئا تقول النظرية فان الشعب سيتمرد. ولانه لا نقص في السلاح في غزة فان انتفاضة ما يمكن ان تطيح بحماس.
بعد عقد تقريبا، يبدو ان الناس فهموا عكس الرسالة المقصودة بدقة. فقد بات الحصار الاسرائيلي لغزة والى حد ما المصري سلاحا بيد حماس تبرر فيه سوء الاوضاع في القطاع – بطالة تصل نسبتها الى 30%، ومستوى معيشة في متوسطه ادنى من افقر فقراء اسرائيل. اسرائيل هي الملومة على ذلك، بينما تصر دائما ان حماس هي المسؤولة.
كيف تكون حماس مسؤولة؟ فحين تطلق حماس صاروخا على سديروت، يعلن ليبرمان ان حماس مسؤولة وفي المقابل تقوم اسرائيل بقصف مواقع حماس في غزة، يوجد هنا سيء ما معكوس في الدائرة ، والذي يعيد ويكرر نفسه منذ سنوات، كلما قصفنا مواقع اكثر تبقى مواقع اخرى لقصف آخر في المستقبل.
لقد فجرنا عديدا من مواقع حماس في غزة وشيء واحد فقط تبقى لنقصفه. فقد صرح ليبرمان انه في حال تعيينه وزيرا للجيش سيعتني بسحق اسماعيل هنية. حتى لو لم يظهر ذلك على جدول الاعمال. قادة آخرون لا زالوا معنا في هذه المشاجرة الطويلة غير المنتهية. والتي لم تستطع انهاء حماس او تصيبها بضرر كبير.
هذا يرينا فقط ان ثمن الحرب على "الارهاب" يدفعه مواطنو غزة، والذين يتورطون فيها بالقوة وبسبب الدكتاتورية الحاكمة فحماس والجهاد وفصائل اخرى لا زالت حية وفي وضع جيد.
كيف حدث هذا؟ كيف تكون حكومة حماس مستقرة كاستقرار حكومة نتنياهو؟ وكيف لم يجتمع هنية مع "خالق الكون" برغم وعد ليبرمان بذلك؟ لان الوضع مناسب للحكومتين: سواء في تل ابيب او غزة.
ليس الموضوع مجرد حب، فيبدو ان الحكومتين تشعران بالراحة لبعضهما، الخطاب يحتوي على كراهية عميقة، سوف يدمرون الارهاب الصهيوني، ونحن سندمر "ارهاب" حماس. لكن في الممارسة فان الشجار يسمح للحكومتين لاثبات ان لا حل قريبا.
الحل السلمي يمكن ان يكون مستحيلا. لكن السؤال هو من يدفع ثمن غيابه. هل تدفع حماس؟ بالطبع لا. تكشف التسريبات الخارجة عن تقرير حرب عام 2014 ان مؤلفيه وجدوا ان قوات حماس العسكرية لم تحذر ابدا، ربما كان هذا مككنا لوقف التحرش بمواطني غزة. ان خبرتنا خلال عقد تظهر ان ذلك لن يفيد.
عن يديعوت، ترجمة جبريل محمد
"وطن للانباء"


