خبر : ابحثوا عني !!!

الخميس 06 أكتوبر 2016 08:45 ص / بتوقيت القدس +2GMT



 

يهاجم عوزي برعام في "هآرتس" النواب العرب ويكتب انه مرت عدة ايام منذ اعلن رئيس الجبهة الديموقراطية للسلام والمساواة، ورئيس القائمة المشتركة، النائب ايمن عودة، عن مقاطعة جنازة شمعون بيرس – وحتى الان اشعر بالخيانة وخيبة الامل. فحص الفارق بين سلوك قادة الجبهة بعد موت بيرس وسلوكهم بعد موت يتسحاق رابين، يدل كألف شاهد على انهم مروا بتغيير في جوهره الابتعاد عن فكرة الحزب اليهودي العربي، والصمت امام جمال زحالقة وحنين زعبي المعاديان. ومع ذلك، فان رد رؤساء السلطات المحلية العربية الذين جاؤوا لتعزية عائلة بيرس يثبت ان هناك اصوات اخرى بين العرب في اسرائيل.

بعد قتل رابين كان الحداد في الوسط العربي بارزا. ووقف على رأس الحزانى قادة الجبهة الذين رأوا فيه السياسي الذي يحاول صياغة الواقع الذي سعوا اليه طوال سنوات. لقد اشاروا في حينه الى انجازاته ونضاله من اجل السلام، واثنوا على شكل مواجهته لبذور التحريض اليميني الذي عارض اتفاق اوسلو.

عندما انضمت الجبهة الى صفوف الحداد كانت تعرف بشكل صحيح ان رابين كان من محاربي حرب 1948، رئيس اركان حرب 1967، احد بناة القوة الكبرى لدولة اسرائيل. كل هذا "صفحوا" عنه مع سماعنبأ قتله.

وشمعون لبرس؟ مسؤوليته عن عملية اوسلو لم تقل عن مسؤولية رابين. لقد توفي في الشيخوخة، كمعارض لمواقف اليمين، كمحاول لاقناع قادة السلطة بطرح السعي الى اتفاق سلام كهدف علوي. فلماذا يتم النيل من مكانته مقابل رابين؟ لماذا لم يتم ذكر كل اعماله الصهيونية؟ لماذا تغلبت الحماقة والحسد على ما يفترض ان يكون مفهوما ضمنا؟

في 1995 سرى في اوساط الجمهور الاسرائيلي الشعور بالحزن العميق في اعقاب عملية القتل المقيتة، لكن الشعب كان منقسما بين انصار اوسلو ومعارضيه. واما اليوم فالأجواء العامة مكتظة بالكراهية لكل ما هو "يساري". بيرس الذي كان طوال سنوات كثيرة ضحية للكراهية والقذف، تحول خلال السنوات الأخيرة الى محبوب اكثر، بعد ان ملأ منصبه كرئيس للدولة بالكثير من الجوهر والقدرة على التأثير الكبير في العالم. في الصراع الدائر اليوم بين القوى شبه الفاشية المتعاظمة، وبين من يحاربون دفاعا عن الديموقراطية، كان بيرس عاملا بارزا ومعتدلا، عبر عن مواقفه في انحاء العالم. في سنواته الاخيرة جند الاموال من اجل التعاون العربي – اليهودي. شاهدت تأثر الكثيرين عندما عرض فتية وفتيات من دبورية روائع الروبوت بمساعدة مركز بيرس للسلام.

من الواضح ان رابين وبيرس لم يكونا من اعزاء الاحزاب العربية، بما في ذلك الجبهة. لقد كانا صهاينة آمنا بدولة يهودية ديموقراطية، تدار على اسس المساواة. كما انه لم يسحرهما مطلب الاعتراف بالنكبةالفلسطينية وبنتائج هذا الاعتراف – حق العودة. الفجوة بين مواقفهما ومواقف الجبهة واضحة جدا. لكن تحديد الجبهة بأن بيرس لا يستحق لفتة احترام من جانبها، يثير في اوساط المعارضين لحكومة نتنياهو الشعور بأن الجبهة لا تميز بين حراس الديموقراطية الاسرائيلية وبين من يقومون عليها من اجل تدميرها.

محمد بركة ورفاقه عارضوا وجهة النظر الصهيونية المقبولة على غالبية الأحزاب في البلاد، لكنهم ميزوا بين اليمين المحرض، الذي يسخر من الاقليات وبين من يحارب من اجل المساواة في الحقوق ويدافع عن القيم الكونية التي تسري على اليهود والعرب.

انا واثق انه سيقوم يهود وعرب ويدافعون عن سلوك الجبهة، سيما ان النواب العرب لا يفترض فيهم الانضمام الى حزن الجمهور اليهودي على وفاة زعيم هام. ولكن على اعضاء الجبهة ان يعرفوا بأنني اشعرالان امام قرارهم بشأن جنازة بيرس كما شعر يوسي سريد حين قال للفلسطينيين "ابحثوا عني" بعد ان اعرب عرفات عن دعمه لصدام حسين.