خبر : ميراث اوباما الصهيوني

الخميس 06 أكتوبر 2016 08:45 ص / بتوقيت القدس +2GMT



 

يكتب اري شبيط، في "هآرتس" انه ليس من الواضح ما اذا سيلقي الرئيس الامريكي براك اوباما خطابا ثالثا، لكن خطابيه الكبيرين هنا – في آذار 2013 وايلول 2016 – يجعلانه منذ الآن صاحب الصياغة الاكثر مثيرة للصهيونية الليبرالية العصرية.

لقد كتب ايتان هابر في السابق عدة خطابات مشوقة ليتسحاق رابين، وبيرس كان خطيبا موهوبا وجارفا، وايهود براك القى في السنة الأخيرة خطابين موجهين. كما عمل يئير لبيد على خطاب شامل ورئيسي اجتازته وسائل الاعلام. لكن المقولة الصهيونية الاكثر ليبرالية والوحيدة التي سمعناها هنا – مرتان – كانت بالذات للرئيس الامريكي. تكريما له، ولعارنا، يجب علينا الاعتراف بأن ما قاله الدبلوماسي المولود في هواي، في مباني الأمة، (خلال زيارته الرئاسية الأولى للبلاد)، وعلى جبل هرتسل (في جنازة شمعون بيرس) كان ثاقبا، دقيقا ومؤثرا اكثر من كل ما قاله أي زعيم في المركز – اليسار الاسرائيلي في الجيل الأخير.

ما الذي قاله اوباما؟ لقد ربط في خطابه الاول بشكل جذاب، بين وثائق البحر الميت والتكنولوجيا الاسرائيلية التي وصلت الى المريخ. ربط بين المواقع المقدسة لأرض اسرائيل وبين شركات الهايتك في دولةاسرائيل وحيوية تل ابيب. روى لنا بأن حكايتنا هي حكاية عبودية، ترحال في الصحراء، ايمان واصرار، معاناة، تهجير، ملاحقة، مذابح، ابادة شعب، قرى زراعية احيت الصحراء، مبادرون حققوا الازدهار، وديموقراطية رائعة. لقد تبنى هيكل الكتاب (قسم الوثائق التاريخية في متحف اسرائيل – المترجم)، "ياد فاشيم" (متحف الكارثة)، قبر هرتسل، قبر رابين، الأولاد الذين يتعرضون للضرب بالقذائف في سديروت والناجين من الكارثة والمتخوفين من ايران النووية.

وعندها فقط، قال لنا ان السلام حتمي، لأنه من دون السلام لن تكون دولة يهودية ديموقراطية. وقال لنا ان السلام عادل لأن الفلسطينيين ايضا يستحقون تقرير المصير. وقال لنا، ان السلام غير مضمون لكنه ممكن. ودعا الله ان يبارك الاسرائيليين ودولة اسرائيل، وطلب منا العودة الى انفسنا وتصحيح الطريق.

وفي خطابه الثاني، قال اوباما ان حكاية شمعون بيرس هي حكاية اسرائيل الى حد كبير. وروى لنا الحكاية: الولد الذي نشأ في "شتايتل" (كلمة بلغة الايديش كانت تكنى بها البلدات اليهودية في اوروبا الشرقية - المترجم) محاطا بغابات مرعبة، الولد الذي احترق جده في الكنيس، الفتى الذي حاول اقامة مجتمع رائع في الكيبوتس، الشاب الذي بنى أمن اسرائيل، السياسي البالغ الذي حاول تحقيق السلام. وقال الرئيس ان "حكاية شمعون هي حكاية شعب لم يتخل طوال مئات السنين عن التوق الانساني الاساسي للعودة الى الوطن. هذه حكاية شعب عانى من جزمات القمع واغلاق ابواب غرف الغاز، ورغم ذلك لم يتخل عنايمانه بالخير".

وادعى الضيف رقم 1 ان "العدالة والأمل يتواجدان في قلب الفكرة الصهيونية. ميزة اسرائيل لا تنغرس فقط بالولاء للشعب اليهودي وانما في رؤيتها الاخلاقية". وعندها فقط، بعد ان تبنى اليهودية، الصهيونية والاسرائيلية – اقتبس بشجاعة مقولة بيرس: "الشعب اليهودي لم يولد للسيطرة على الآخرين". وقال بشكل صائب، ان أفضل دفاع عن الفكرة الصهيونية يكمن في حصول الفلسطينيين ايضا عل دولة. وبمحبة كبيرة، وبقلق كبير طلب منا براك اوباما ان نختار الحياة.

يمكن – ويجب- مناقشة سياسة الرئيس الـ44 بشأن الشرق الاوسط، لكن الخطابات الكبيرة لهذا الزعيم الاخلاقي تثبت بدون ادنى شك انه صديق حقيقي لإسرائيل، يشاهد بعيون منهكة كيف تصاب اسرائيل بالجنون. وتثبت مدى احتياج اسرائيل في حد ذاتها الى اوباما الذي سيعرف كيف يروي حكايتنا والعثور على توازننا الداخلي واثارة الالهام. امام اليمين المتطرف (الذي نسي معنى ان تكون يهوديا) وامام اليسار الراديكالي (الذي نسي معنى الفخر الاسرائيلي)، يأتي براك اوباما ويقترح علينا جميعا ان نصبح اسرائيليين متنورين.