خبر : انتقام الأسد \ سمدار بيري \ يديعوت

الأحد 28 أغسطس 2016 11:04 ص / بتوقيت القدس +2GMT



قبل لحظة من صعودهم الى حافلات الركاب التي تم ارسالها، امس، لطردهم من المدينة، ذهبت النساء والاطفال لإلقاء نظرة اخيرة على مقبرة درايا. هنا دفن الكثير من ضحايا التمرد على الأسد. لقد بكت النساء، ووضع الاطفال اغصان خضراء ورشوا الماء على القبور. اما الرجال ففضلوا البقاء في الحافلات.
لقد حملوا معهم حقائب صغيرة فقط على ظهورهم، هي كل ما تبقى لهم في عالمهم. وبعد خمس ساعات توقفت الحافلات في مخيم اقيم على مسافة ليست بعيدة عن الحدود التركية. كان هذا هو مطلب الأسد: تنظيف درايا من سكانها، فهكذا يمكنه توسيع دائرة سلطته، من دمشق باتجاه ضواحيها. هكذا تستعد سورية للبقاء مع الأسد ولكن لتقسيمها الى عدة دويلات صغيرة.
قصة بلدة درايا استثنائية في وحشيتها مقارنة بالمدن الأخرى في سورية. في الأيام الجيدة كان يعيش فيها ربع مليون مواطن. طبقة متوسطة من الفلاحين والتجار الذين خرجوا الى لبنان وتعلموا التعايش بسلام مع النظام في دمشق. في ايام الانتفاضة الأولى ضد بشار في درعا، على الحدود الأردنية، حرص سكان درايا بالذات على تشجيع النظام. خرجوا الى الشوارع ورشوا الأرز والورود على الدبابات. ولكن عندما زحفت الانتفاضة من الجنوب، استبدلت درايا جلدتها لصالح دعم المتمردين. وقبل قيامه باستدعاء ايران وقوات حزب الله وسلاح الجو الروسي، قرر الأسد فرض عقاب جماعي على درايا.
منذ آب 2012، حاصرت الدبابات والمدرعات المدينة، وقصفتها الطائرات ببراميل المتفجرات والقنابل العنقودية والسلاح الكيماوي والبيولوجي. وادى انتقام الأسد الى موت عشرات آلاف النساء والمسنين والاطفال، وتم اختطاف الرجال الى السجون، والقاء جثثهم في قبور جماعية. قلة فقط تمكنوا من الهرب. وبين الحين والآخر تسللت معلومات تقشعر لها الأبدان من داخل المدينة. من لم يقم بتخزين الطعام والشراب مات جوعا او اضطر لأكل القطط والكلاب واحتساء المياه الآسنة. في المستشفى الوحيد في المدينة، الذي تم تدميره قبل عامين، نفذت الأدوية.
في نهاية الأسبوع، تم الكشف عن الاتفاق الاول بين النظام السوري والمتمردين. لقد طلب الاسد اخلاء المدينة من سكانها والتخلص من كل "الخونة". وحسب التقديرات، لم يتبق في المدينة الا عدة آلاف من الناس. وتم التوصل الى الاتفاق من دون تدخل دولي، ومن وراء ظهر وسطاء الامم المتحدة. والى ما قبل توقف الحافلات التي نقلت السكان، في ادلب، في شمال سورية، التي تعتبر حصنا للمتمردين، لم يكن من الواضح ما اذا سينجح المسافرون بالوصول الى هناك بسلام.
وبالمناسبة، فان اخلاء المدينة يثير قلق رجال الامن لدينا: فدرايا تقوم على مفترق استراتيجي هام – على شارع المطار الكبير في المزة، الذي تخرج منه شحنات الاسلحة والمعدات العسكرية التي ترسلها ايران لحزب الله في لبنان.
في هذه الأثناء، يعزز ايضا اردوغان قواته في سورية. ويرابط الف محارب من المتمردين والكوماندوس والدبابات التركية الان على امتداد الحدود. فتركيا، مثل روسيا، اجتاحت سورية لتبقى. بالنسبة لها، فليبق الاسد في المنطقة، ولكن "بشكل مقلص". من المثير الاكتشاف كيف يربط اردوغان بين محاولة الانقلاب ضده والاجتياح العسكري لسورية. حسب روايته، عندما استعد لاستكمال الاستعداد للعملية البرية في سورية قبل شهرين، واجه معارضة من قبل الضباط الكبار في الجيش التركي، الموالين لخصمه فتح الله كولن.
اردوغان الذي فصل نصف القيادة العسكرية الرفيعة بعد محاولة الانقلاب الفاشلة، قرر الاثبات للعالم بأن قدرات الجيش التركي لم تتعرض للضرر بسبب الهزة التي اصابت قيادته. لو لم يتملق ويعتذر للرئيس الروسي بوتين على اسقاط الطائرة الروسية لما كان يمكنه الدخول الى سورية. حتى اوباما الذي خان الأكراد لا يعارض قيام تركيا بالعمل القذر – فقد وعده اردوغان بمواصلة القضاء على مواقع داعش.