خبر : يجب تفكيك الشرطة العسكرية \ امير اورن، \ هارتس

الأحد 28 أغسطس 2016 11:03 ص / بتوقيت القدس +2GMT



اصرار الجيش على تسليم قيادة الشرطة العسكرية المحققة للعقيد جيل ممون، في ظروف تلقي بظلال كثيفة على الشرطة العسكرية، يقوض ثقة الجمهور والجنود بأجهزة تطبيق القانون في الجيش. لكي يتم بعد فوات الأوان تصحيح هذا التشويه يجب إجراء تغيير تنظيمي أساسي، وتفكيك واعادة تركيب جهاز التحقيق العسكري.
القائد السابق للشرطة العسكرية، العقيد ايرز ربان، وجه اتهامات قاسية الى ممون. وسارع رئيس شعبة القوى البشرية، الجنرال حجاي طوبولنسكي (ببراءة. يتسامحون معه في الجيش) الى اطلاع ممون قبل التحقيق – وهي سابقة تسبب الفرح للمحامين العسكريين - بأنهم ينوون استغلاله من اجل زبائنهم الذين يشتبهون بتشويش التحقيق. خلافا لما يحدث في الشرطة، التي اضطرت الى التوقف عن تطهير نفسها بعد انشاء قسم التحقيق مع الشرطة في النيابة (ماحش)، لا يوجد في الجيش قسم كهذا، ويجري التحقيق في الشبهات الداخلية امام المرآة. المحقق هو ضابط في الاحتياط، هو ظاهرا اختيار لتجنب التحيز، ولكن هذا لا يكفي من اجل ازالة الانطباع بأن التحقيقات الداخلية شبه نزيهة. اثبات قرينة البراءة يقع على كاهل الشخص، وليس على التنظيم؛ وعلى الجيش الإسرائيلي تنظيف نفسه من شبهات التغطية.
هناك مهام عديدة للشرطة العسكرية، من بينها السيطرة على المواصلات على الطرق خلال الحرب (عمل هام لكنه مدني في جوهره ويمكن تكليف شرطة السير به)، ادارة السجون العسكرية (كسلطة خدمات السجون) والتحقيق في حوادث الطرق (ايضا كما في الشرطة). هذه الامور كلها لا ترتبط بالحاجة الى محققين جنائيين يتمتعون بخبرة عسكرية. مخالفات السموم والاسلحة تشغل الشرطة العسكرية حقا، لكنها لا ترتبط بمخالفات الخداع باستثناء القاعدة المشتركة لتأهيل المحققين.
الجسم المحقق الذي يصارع قائده الشوائب التي التصقت فيه، لا يمكنه القيام بمهامه. ولذلك استقال في حينه قادة الشرطة يحزقيل ساهر، رافي بيلد وموشيه كرادي. عندما اعرب الشاباك عن تشككه بطهارة المعايير والادارة السليمة لدى رئيس الجهاز، يعقوب بيري، قام رئيس الحكومة في حينه، يتسحاق شمير، بتعيين الجنرال احتياط رفائيل فاردي للتحقيق. الشاباك لا يحقق مع نفسه.
لكن الشاباك حقق مع ضابط الشرطة العسكرية الرئيسي باروخ اربيل، امام الفيلق الذي يتولى الإشراف على وحدة القوى البشرية، بقيادة جنرال القانون والاخلاق رحبعام زئيفي، الذي اتهم بمخالفات الفساد. لقد ادعى اربيل ان جنوده المنحرفين يفترون عليه. وادرك رئيس الاركان في حينه، رفائيل ايتان، الحاجة الى تحقيق خارجي. لكن شرطة اسرائيل، الشريك المهني للشرطة العسكرية ارتدعت عن التحقيق مع ضابط الشرطة العسكرية الرئيسي، فتبقى الشاباك. ولكن ما كان صحيحا في حالة اربيل، الذي ادين وتم تخفيض رتبته من عميد الى عقيد، ليس صحيحا بالضرورة في حالة ممون. في ملف قضية هرباز عمل سوية مع ضباط الوحدة القطرية للتحقيق في اعمال الخداع، ولا يمكن لهم التحقيق معه، لكنه توجد وحدات تحقيق اخرى في الشرطة، كوحدة التحقيق الدولي. احدى ادعاءات ربان التي تحتم اجراء التحقيق فيها بجدية، تتعلق بدور ممون في تلك القضية، ضد رئيس الاركان السابق غابي اشكنازي وضباط اخرين. الى جانب شارون زجاجي، من النيابة العسكرية – والتي تمت ترقيتها لمنصب المدعية العسكرية الرئيسية، ولرتبة عقيد – كان ممون متحمسا بوضوح لسلخ فروات رؤوس القادة. لكن التحقيق فشل، وممون نجح.
من اجل ترميم الثقة باستقامة التحقيق في الجيش ومهنيته، من المفضل تفكيك الشرطة العسكرية ومزج جهات التحقيق في الفساد داخل الجيش مع جهاز التحقيق في منظومة امن المعلومات الخاضع حاليا لقسم الاستخبارات، رغم ان قسمه المحوسب يفضل ان يخضع لذراع السيبر الذي يجري العمل على اقامته. في التنظيمات العسكرية الاخرى، ومن بينها سلاح الجو الامريكي، يتصرفون على هذا النحو منذ زمن طويل؛ من وجهة نطرها يعتبر التحقيق تحقيقا، سواء كان في المسائل الامنية او الجنائية ويجب ان يدار من قبل مكتب مشترك. جبال الادعاءات (ضد القيادات العليا) لا تشبه جبال الحوادث والسير، التي ستبقى في الشرطة العسكرية. في ملف الشرطة العسكرية يتحمل المحققون قرينة الاثبات.