خبر : ليس ردعا، بل استفزاز \ افتتاحية هارتس

الأحد 28 أغسطس 2016 11:03 ص / بتوقيت القدس +2GMT



الجيش الاسرائيلي ينفذ كل اسبوع، عشرات الهجمات على مخيمات اللاجئين والقرى والاحياء في مدن الضفة الغربية. ويتم تقبل هذه الهجمات في اسرائيل على انها جزء حتمي من الطابع الأمني.
هذه الاعمال الاعتيادية يكاد لا يتم النشر عنها، الا اذا كانت الهجمات طويلة كما حدث في مخيم اللاجئين "الفوار" في 16 آب. لقد فسر سكان المخيم تلك العملية الواسعة على انها تدريب ومناورة عسكرية للجنود على حسابهم. وبعد اقل من اسبوع تم تنفيذ هجمات على مخارط في عدة اماكن في الضفة، وحسب الناطق العسكري، تم العثور على 54 قطعة سلاح، من بينها 39 مسدسا.
الفلسطينيون يستخدمون السلاح ضد انفسهم – في الصدام مع قوات الأمن الفلسطينية والشجارات العائلية – اكثر مما يستخدمونه ضد المدنيين والجنود الاسرائيليين؛ ولدى المجتمع الفلسطيني، ايضا، مصلحة في تخفيض عدد قطع السلاح في الشارع.
ولكن اوامر فتح النيران العسكرية متساهلة جدا. ويوم الجمعة فقط قتل الجنود رجلا غير مسلح، عمره 38 عاما في قرية سلواد، في وضح النهار. وحسب ادعاء الجنود فقد ركض نحوهم، وكان هذا كافيا لجعله مشبوها وقتله.
كما يتم بشكل متساهل استخدام النيران خلال الهجمات. وكما هو متوقع، في بعض الاماكن يخرج الشبان الفلسطينيين من بيوتهم، غير مسلحين، ويدخلون في صدام مع قوات الجيش. بالنسبة للجمهور الفلسطيني، يعرب هؤلاء الشبان عن مقاومتهم الشرعية للمحتل. وبالنسبة للضباط والجنود يعتبر الأمر خرق نظام وشغب. كل هجوم كهذا يخلف جرحى، واحيانا قتلى. في مخيم الفوار قتل شاب غير مسلح واصيب 32، خاصة في منطقة الركبة، بنيران الجيش. في الدهيشة، حيث تجري عدة هجمات كل اسبوع، لتنفيذ اعتقالات وتسليم استدعاءات للتحقيق، اصيب 15 شابا بجراح بالغة، ايضا في منطقة الركبة، خلال اقل من اسبوعين. الشاباك ينفي ادعاءات السكان في الدهيشة وتقوع بأن رجاله "وعدوا" الشبان بتحويلهم الى معاقين. ولكن النتيجة واحدة: خلال الهجمات وايضا خلال قمع المظاهرات والاحتجاجات، يستخدم الجيش النيران الحية فورا ضد غير المسلحين، وخلال السنة والسنتين الاخيرتين، تسبب بالإعاقة الدائمة لأكثر من 100 شاب. وحسب افادات وصلت الى "هآرتس" (نشرتها عميره هس يوم الجمعة 26.8)، فقد اطلق الجنود النار على من حاولوا انقاذ جرحى ومن مروا بالصدفة في الشارع الرئيسي، ولم يشاركوا في المواجهات.
الجيش يدعي ان الهجمات تشكل وسيلة ردع، لكن هذا "الردع" هو ليس الا اعمال استفزاز من قبل الجيش تسبب التصعيد في المناطق والاصابات الزائدة للفلسطينيين. يجب على الجيش التوقف عن هذا الأسلوب الحقير، وكبح اوامر اطلاق النار، وبالتأكيد عدم استخدام وسائل تسبب الموت والاعاقة.