القدس المحتلة - تُحيي إسرائيل الذكرى الثانية للحرب على قطاع غزّة في صيف العام 2014 في ظلّ انقسام واضح بين معسكرين، الأوّل بقيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، والذي يعود ويؤكّد مرّة تلو الأخرى بأنّ حملة “الجرف الصامد” انتهت بانتصارٍ إسرائيليّ، بينما يؤكّد المعسكر الثاني بقيادة وزير التربيّة، نفتالي بينيت، على أنّ الحرب على غزّة وضعت أوزارها بشكلٍ مهينٍ للدولة العبريّة، ويُشدّد على أنّ أذرع الأمن المُختلفة لم تتمكّن من رصد الأنفاق الهجوميّة لحركة حماس، وأنّ الجيش الإسرائيليّ حتى الآن لم يصل إلى معرفة حقيقة الأنفاق التي تحفرها حركة حماس على مدار الساعة.
المعسكران متفقان على شيءٍ واحدٍ في هذا السياق: في المُواجهة المُقبلة حماس أعدّت المفاجئات التي ستعود سلبًا على الجيش الإسرائيليّ، كما أنّ العديد من القادة العسكريين في جيش الاحتلال يُحذّرون من أنّ حماس، ستستغل الأنفاق للتسلل إلى مستوطنات ما يُطلق عليها إسرائيليًا مستوطنات غلاف غزّة.
وذهب بعض أركان تل أبيب من المُستويين السياسيّ والأمنيّ إ‘لى القول الفصل إنّ الأنفاق باتت تُشكّل تهديدًا إستراتيجيًا خطيرًا على الدولة العبريّة، وعلى الرغم من التعهدات بكشفها مُبكرًا، لا زال الجيش الإسرائيليّ يعمل في العتمة، على حدّ تعبيرهم.
إيتان هابر، رئيس ديوان رئيس الوزراء الإسرائيليّ الأسبق، يتسحاق رابين، يُعتبر من أكثر المُحللين تأثيرًا على الرأي العّام في الدولة اليهوديّة، ومرتبط ارتباطًا وطيدًا بصنّاع القرار في إسرائيل.
بحسب هابر، كما نشر في صحيفة (يديعوت أحرونوت)، فإنّ خيبة الأمل من نهاية حملة “الجرف الصامد” كما انتهت تنبع من سبب واحد ووحيد: الشعب في إسرائيل يريد انتصارًا مطلقًا، لا لبس فيه، نهائيًا. وهاكم بالضبط الإنباء السيئة: أغلب الظن لن تكون بعد اليوم حروب من هذا النوع، فلم يعد منذ الآن على الرف حرب تنهي كل الحروب (إلّا إذا كانت هذه حربًا نوويةً)، على حدّ تعبيره.
وتابع هابر قائلاً إنّ الأنفاق هي فقط جزء من قصة الحملة التي نحيي هذه الأيام ذكرى سنتين على اندلاعها. القصة الكبيرة، بحسبه، هي موقف المجتمع الإسرائيليّ من الحروب. وشدّدّ هابر: عودّنا السياسيون وقادة الجيش على مدى السنين على انتصارات جارفة، حتى إذا ما وعندما كانت الصورة على الأرض مختلفة قليلاً، ونحن صفقنا وهتفنا من المدرجات نريد المزيد.
وأشار في سياق تحليله إلى أنّ الانتصار الأكبر لحرب الأيام الستة (عدوان يونيو 1967)، ترك أثرًا نهائيًا على الجيش الإسرائيليّ كجيشٍ لا يعرف إلّا الانتصار، أمّا حرب يوم الغفران 1973 الفظيعة فرأيناها كخلل. وتابع هابر قائلاً: عندنا، إذا لم نكن ننتصر حتى النهاية، نعتبر الحرب كحملة، أمّا إذا انتصرنا، فالصورة تختلف.
وهكذا نتحرك في العقود الأخيرة من حملة إلى حملة، بدون حسمٍ نهائيٍّ أوْ انتصارٍ كبيرٍ، على حدّ تعبيره. أمّا نتنياهو فقاتل إنّ وضع إسرائيل الأمني تحسّن كثيرًا منذ عملية “الجرف الصامد” العسكرية التي قام الجيش الإسرائيلي بشنها في قطاع غزة قبل عامين، وأشار إلى أنّ إسرائيل باتت أيضًا تتعاون مع جهات تعتبر حركة “حماس″ عدوًا مشتركًا.
وأضاف نتنياهو في سياق كلمة ألقاها خلال مراسم إحياء ذكرى جنود الجيش الإسرائيلي الذين قتلوا أثناء هذه العملية أقيمت في “جبل هرتسل” في القدس، أنّ المساعي الفلسطينية الرامية إلى عزل إسرائيل على الساحة الدوليّة في إثر العملية مُنيت بالفشل إذ إنّ مكانة إسرائيل الدولية ما تزال متينة.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيليّ أيضًا إنّه في حال مبادرة حركة “حماس″ إلى خوض مواجهة عسكرية أخرى مع إسرائيل ستردّ لها الصاع صاعين، وأكّد أنّه إذا ساد الهدوء إسرائيل فسيسود قطاع غزة كذلك لكن كل من سيحاربها سيجلب على نفسه الدمار والخراب. وتخللت كلمة نتنياهو هتافات رددها أبناء عائلات إسرائيلية قُتل أبناؤها خلال العملية العسكرية طالبوا فيها بإقامة لجنة تحقيق رسمية لتقصي وقائعها وأعلنوا أنهم لا يثقون برئيس الحكومة ووزرائها.
وأعلن نتنياهو الليلة الماضية رفضه تصريحات أدلى بها وزير التربية والتعليم نفتالي بينت، رئيس حزب “البيت اليهودي”، إلى وسائل إعلام في وقت سابق أمس وقال فيها إنّ رئيس الوزراء يتنصل من المسؤولية عن موضوع الأنفاق الهجومية التي حفرتها “حماس″ وقامت باستخدامها خلال عملية “الجرف الصامد”.
وذكر بيان صادر عن ديوان رئاسة الحكومة الإسرائيلية أنّه لا أساس من الصحة لادعاءات بينت أنّه لم يتم عرض هذا الموضوع على المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية – الأمنية قبل اندلاع العملية العسكرية، وأعرب البيان عن أسفه لقيام البعض بتضليل الجمهور العريض فيما يتعلق بمواضيع أمنية مهمة، على حدّ تعبيره.


