قال علماء آثار إنهم تمكنوا أخيرا من اكتشاف أول مقبرة فلسطينية على الإطلاق قرب مدينة عسقلان، وهو أمر قد يساعد في حسم الجدل حول أصل الفلسطينيين القدماء.
وحسب ما أفادت وكالة "أسوشيد برس" الأحد، فقد جرى الإعلان عن الكشف في ختام أعمال الحفر التي استمرت طوال 30 عاما ونفذتها بعثة علمية من جامعة هارفارد وكلية بوسطن وكلية ويتون في أيلينوي وجامعة تروي في ولاية ألاباما.
و لا تزال دراسة هذه الهياكل العظمية في بدايتها، ولكنها كشفت منذ الآن أمام الباحثين معلومات مهمة حول طرق الدفن الخاصة بالفلستيين، وبشكل أساسي- أنّ تقديرها حتى اليوم كان خاطئا.
حتى اليوم كان يفترض الباحثون أنّ الفلستيين قد دفنوا أمواتهم مثل الكنعانيين - دفنوا أمواتهم في كهوف، ومن ثم نقلوهم بعد سنة إلى قبر جديد. ولكن المقبرة التي كُشفت تُلزم التفكير مجددا.
المميّز الأكثر بروزا في الدفن الفلستي هو وعاءان، وعاء صغير وإبريق صغير مصنوعان من السيراميك وُضعا إلى جانب كل جثة. يعتقد الباحثون أيضا أن الأوعية كانت مليئة بسائل معيّن. يبدو أن هذه الأدوات المصنوعة من السيراميك تضمنت هدية للآلهة التي كانت جزءًا من طقوس الدفن الفلستية.
ثمة نتيجة أخرى توصل إليها الباحثون وهي أن معظم الفلستيين الذين وُجدوا، كانوا قد دُفنوا ورؤوسهم نحو البحر، وأرجلهم نحو الشرق. بالإضافة إلى ذلك، بخلاف معظم المدفونين، دُفن الأطفال ووجوههم نحو الأسفل باتجاه الأرض.
وهناك مميّزات أخرى وُجدت قرب بعض المدفونين، مثلا، دفن قوس وجعبة سهام إلى جانب شخص كان كما يبدو مقاتلا، بالإضافة إلى نساء دُفنّ وهن يضعن مجوهراتهنّ.
ولا يزال هناك الكثير من المعلومات التي يمكن استنتاجها من دراسة هذه الهياكل العظمية. وهناك تخطيط لإجراء سلسلة من الفحوص التي ستتضمن تسليط الضوء على تغذية الفلستيين، حالتهم الصحية، نمط حياتهم وحتى أصولهم، حيث يُعتقد اليوم أنهم جاؤوا كما يبدو إلى سواحل فلسطين (أرض إسرائيل) عن طريق بحر إيجة.
وأوضح أحد الباحثين المتأثرين أنّه يشعر أنّ "هذه هي العلاقة الأكثر شخصية للأشخاص الذين عاشوا هناك. إنها المرة الأولى التي كان يمكن فيها معرفة قصة الفلستيين من الفلستيين أنفسهم. إنه أمر يعيدهم إلى الحياة - عن طريق وفاتهم"
ويحيط الغموض بالشعب القديم لسكان فلسطين، لا سيما مع ندرة أثرهم البيولوجي، في مقابل الكثير من الآثار المادية التي خلفوها ورائهم مثل الأواني الفخارية.
وأوضح علماء الآثار أنهم اكتشفوا رفات أكثر من 200 شخص في مقبر عسقلان، مشيرين إلى أنهم يجرون الآن اختبارات الحمض النووي والكربون المشع وغيرها من الاختبارات على عينات العظام التي تم اكتشافها في المقبرة، وفقاً لما أوردته "سكاي نيوز".
وتابعوا أن تاريخها يعود إلى ما بين القرن الحادي عشر والقرن الثامن قبل الميلاد، معتبرين أن الأمر يساهم في إنهاء الجدل حول الأصول الجغرافية للفلسطينيين.
وذاع اسم الفلسطينيين بناء على المصطلح الذي أطلقه الرومان على المنطقة في القرن الثاني الميلادي، الذي يستخدم اليوم من قبل الفلسطينيين.
وساد جدال بين العلماء حول المكان الموجود في منطقة بحر ايجه الذي جاء منه الفلسطينيون، فالبعض طرح فرضية البر الرئيسي لليونان وجزر كريت أو قبرص، وطرح آخرون فرضية قدموهم من الأناضول، التي تعرف في العصر الحديث بتركيا.






