خبر : على مسافة لمسة من القناص الأردني \ يديعوت

الإثنين 06 يونيو 2016 12:41 م / بتوقيت القدس +2GMT



بقلم: ايتان هابر


 

يحتاج المرء الى خيال مجنون ومنفلت العقال كي يصف اسرائيل والقدس قبل حرب الايام الستة. ولما كان اكثر من نصف مواطني الدولة اليوم لم يولدوا في حينه او لم يكونوا هناك، سنفعل هذا بدلا منهم في محاولة للايضاح باننا اليوم ايضا نعيش في جنة عدن مقارنة بدول عديدة اخرى، ولكن جنة عدن خاصتنا تسير على برميل من البارود. منذ 49 سنة وبرميل البارود يترنح على الموجات العاصفة، يوشك على الانفجار او الوصول الى شاطيء الامان (منوط بعيني الناظر). لمن لم يكن هنا في حينه، هاكم بضعة تفاصيل عن تلك الحرب وتلك القدس:

1. سكينة: لم يكن هناك أي مؤشر يدل على الحرب في ربيع 1967. صحيح انه كانت احداث حدودية، ولا سيما في الاراضي المجردة في الشمال ومحاولات سورية لتحويل مصادر المياه، ولكن حرب؟ الشارع الاسرائيلي كان يعيش حياته العادية، صحيح في اجواء من الركود الاقتصادي، ولكن الناس نهضت الى العمل والاولاد الى المدارس. خط الحدود، "الخط الاخضر" كان تقريبا متعذر الدفاع. فقد كان يتلوى، يقطع القرى، يتسلق الجبال. وزير الخارجية آبا ايبان سماه "خط اوشفيتس". رجال اليمين استخدموا هذا التعريف لراحتهم بعد الحرب.

2. يروشالاييم: هكذا كان يسمي رئيس البلدية، تيدي كوليك، بلهجة فينائية ثقيلة، نطاق مملكته قبل الحرب وبعدها. عشية الحرب وصولا الى القدس من تل أبيب، سافر الناس عبر هار توف، مع توقف قصير للشرب والمرحاض في الكافتيريا هناك. السفر في الباص استغرق نحو ساعتين واحيانا أكثر. اما المدينة نفسها فكانت ترى تقريبا من كل صوب من جنود الجيش الاردني، بما في ذلك طريق الدخول الى المدينة والذي قصف في اليوم الذي صعد اليه المظليون.

3. "الخط المديني": خط الحدود في القدس كان يمر بين اليهود والاحياء. في شارع ماميلا اليوم بني سور حجري عال مع باب لاخفاء حركة المارة عن القناصين الاردنيين. منطقة الحرام تقررت في حالات معينة حسب سمك قلم الرسم على الخرائط، والمسافة بين المنطقة الاسرائيلية والاردنية لم تزد احيانا عن امتار معدودة. نافذة مقابل نافذة، شرفة (مأطومة بشكل عام) امام شرفة. مواقع الجيش الاسرائيلي كانت داخل الشقق، على الاسطح والشرفات والساحات. كان ينبغي للمرء أن يكون مقدسيا كي يكون ضالعا في تلويات خط الحدود.

4. المسيرة: حسب عقد الهدنة مع الاردن يحل حظر على الجيش الاسرائيلي ان يجلب الى بوابات القدس دبابات ومدافع. فقررت حكومة اسرائيل في تلك السنة اجراء طابور ومسيرة مقلصة في المدينة مع القليل من المدافع والدبابات مع حلول 20 سنة على قيام الدولة. وجرت المسيرة في الاستاد الجامعي في يوم الاستقلال قبل الظهيرة، وسبقته مراسيم مثيرة في عشية يوم الاستقلال. اما الاردنيون والدول العربية والامم المتحدة فقد اثاروا جلبة. اسرائيل، من جهتها وعدت باخراج الاسلحة الثقيلة من القدس فور المسيرة. في الطابور وفي المسيرة شارك بعض القادة والجنود ممن سقطوا بعد نحو اسبوعين – ثلاثة اسابيع في المعارك.

5. رعب وظل موت: يوم الاستقلال اياه حرك حاكم مصر، ناصر، الجيش المصري الى داخل سيناء. رعب ألم باسرائيل. وشجع ناصر رد الفعل الخائف من الاسرائيليين والصدى الحماسي الذي خلقته خطوته في البلدان العربية. وكلما تصاعدت الحماسة، دفع بالمزيد من القوات الى سيناء. ودخل الجيش السوري في حالة تأهب. ارسلت قوة مصرية للانخراط في الجيش الاردني. في تلك الساعات عصفت المداولات في القيادة السياسية والعسكرية اذا كان ينبغي الهجوم.

6. الانتظار: كانت مطلوبة للجدالات نحو ثلاثة اسابيع، وفي النهاية خرج الجيش الاسرائيلي الى الحرب وحقق اكبر انتصارات في تاريخه. في نهاية الحرب وقف الجيش الاسرائيلي على ضفة قناة السويس، في اعالي هضبة الجولان وعلى حدود نهر الاردن. القدس تحررت، بما في ذلك بالطبع الحرم وحائط المبكى. وعندها، تقريبا، بدأت البركة وبدأت اللعنة (مرة اخرى، هذا منوط بعيني الناظر).