القدس المحتلة معاريف الأكذوبة الكبرى لدى حكومة نتنياهو هي انه "ليس لدينا شريك فلسطيني" للاتفاق، ورئيس الحكومة يدعو الرئيس عباس إلى المفاوضات المباشرة والفورية ومن غير شروط مسبقة كل يوم تقريبًا، وفي الوقت نفسه يوسع المستوطنات لكي يمنع على الأرض أية إمكانية لإقامة دولة فلسطينية، وهو يحكم قبضة الاحتلال من خلال القمع العسكري والاقتصادي، ويعلن بأعلى الصوت انه خلال فترة حكمه لن تقوم الدولة الفلسطينية إطلاقًا، فعلى ماذا إذًا قد يجري أبو مازن المفاوضات معه؟ على الأغلب على منصب رئاسة بلدية رام الله.
وإذًا فالسؤال ليس هو إذا ما كان لدينا شريك في الجانب الفلسطيني، وإنما لأي اتفاق يوجد شريك كهذا، محمود عباس - والذي أجريت معه المفاوضات المستمرة - هو الأكثر اعتدالًا من بين القادة العرب، وخليفته سيكون قوميًا أكثر بكثير. إنه رجل سلام يؤمن باستراتيجية المفاوضات ويستبعد جميع أنواع العنف والإرهاب، الأجهزة الأمنية الفلسطينية الخاضعة له وتتعاون مع الجيش الإسرائيلي و"الشاباك" منعت - حسب قولها - في الأشهر الأخيرة عشرات العمليات.
القيادة الفلسطينية لها مواقف أساسية من الحل النهائي: دولة مستقلة مع حدود تقوم على أساس خطوط الـ 67 ومع تبادل للأراضي متفق عليه ومتكافئ. الدولة الفلسطينية - وحسب فهمهم أيضًا - ستكون منزوعة السلاح ومن دون جيش، كما انهم يوافقون على ترتيبات أمنية معناها على الأرض ضم الأغوار، ويصرون على عاصمة في القدس الشرقية؛ غير انهم يوافقون على مدينة موحدة من خلال التعاون بين بلديتين والاعتراف بالقدس الغربية عاصمة لدولة إسرائيل. جبل الهيكل (المسجد الأقصى) سيقسم بين المساجد وبين حائط المبكى (البراق) الذي سيظل تحت سيادتنا، وقضية اللاجئين تحل فقط من خلال التوافق مع إسرائيل؛ هذه المواقف ليست بالسهلة عند جزء كبير من الرأي العام الإسرائيلي، وليس فقط عند نتنياهو. لكن وبغض النظر عن شخصية القائد الفلسطيني في هذه المرحلة، إلا أن المواقف الأساسية للحركة الوطنية الفلسطينية البراغماتية - والتي تعتبر حسب رأيهم حلًا تاريخيًا - وإذا كنا نريد حل الدولتين؛ علينا أن نجري مفاوضات استنادًا إلى هذه المواقف.
محمود عباس ليس الأقوى من بين القادة وليس بريئًا أيضًا من الأخطاء الفادحة، لكن إذا انتظرنا أن يكون عاشقًا للصهيونية رئيسًا فلسطينيًا وأن تكون الدولة الفلسطينية ديمقراطية مثالية تسمح للجيش الإسرائيلي بأن يتحرك فيها بحرية؛ فلن يكون هناك اتفاق على الاطلاق، سنكون حينها نتناقش لنكون دولة ثنائية القومية أو دولة تمييز عنصري منبوذة يقاطعها العالم.
في الوضع الراهن ما يزال هناك شريك في رام الله يمكنه أن يتوصل إلى اتفاق على أساس هذه المواقف، والذي سيحدد لإسرائيل نهاية المطاف حدودًا نهائية في الشرق، هذا هو المفتاح على أساس خطة السلام السعودية عام 2002 لعلاقات طبيعية بين إسرائيل وبين غالبية الدول العربية، وكذلك لتحسين دراماتيكي للعلاقات الدولية الإسرائيلية.
المشكلة هي أن حكومة نتنياهو ليست مستعدة لأي اتفاق قائم على أساس المساواة بين الدولتين من خلال الاعتراف المتبادل والمتساوي بين حركتين وطنيتين، ومفهومٌ أمنيًا إقليميا براغماتيًا انها تسعى إلى تحقيق رؤية متعصبة خيالية من خلال نظرة عنصرية وخطيرة، ليس هناك شريك في القدس.
عن معاريف العبرية


