خبر : لبوات غزة تعانين أوضاعاً نفسية صعبة جراء الحصار

الخميس 12 مايو 2016 01:06 م / بتوقيت القدس +2GMT
لبوات غزة تعانين أوضاعاً نفسية صعبة جراء الحصار



غزة – الأناضول
قبل عشرة أعوام، لم يكن داخل أسوار حديقة “نماء” الترفيهية شمالي قطاع غزة، سوى “أسد” و”لبوة”، أما اليوم فالعائلة تضم “4” من كل جنس.
هذا في وقت كان بإمكان الحديقة، أن تحظى فيه، بعدد أكبر من الأسود، غير أن غياب البيئة المناسبة للحيوانات، جرّاء الحصار الإسرائيلي، والحروب المتكررة، أفقد حدائق الحيوان عامةً في القطاع، الكثير من “بريقها”، كما يقول ماجد رضوان، المسؤول عن تربية الأسود والاعتناء بها في حديقة “نماء”.
ويضيف رضوان :” حصلنا على ذكر أسد (ليث)، وأنثى (لبوة)، قبل 10 سنوات، من مصر، وأدخلناهما عن طريق الأنفاق التي كانت تمتد بطول الحدود المصرية – الفلسطينية”.
وبدا مناخ غزة، مناسبا بالنسبة للوافديْن الجديدن، بحسب رضوان، الذي تابع:” كانت هناك مسافة زمنية قصيرة بين جلب الأسد واللبوة، واحتجنا لفترة استمرت نحو شهرين، كي يتآلفا معا”.
ولم تدم طويلًا فرحة العاملين في حديقة “نماء”، بخبر “حمل” أنثى الأسد لأول مرة، إذ تعرضت لعملية إجهاض في الأسابيع الأخيرة، قال رضوان، إن سببها “اقتتال الزوجين معا”.
واضطرت الحديقة في المرة الثانية من حمل “اللبوة” إلى وضعها في قفص منفصل عن الذكر، قبل الولادة، لتشهد “نماء”، ولادة أول شبل، أعقبها العديد من حالات “الإنجاب” والولادة الأخرى.
لكن أمام صعوبة توفير الأغذية، والأدوية المناسبة، وغياب الرعاية الطبية اللازمة، بسبب الحصار الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة منذ عشر سنوات، فقدت الحديقة الكثير من أسودها.
ويضيف رضوان:” توفي بسب الحصار وقلة الأدوية، والعامل النفسي جراء الحروب الإسرائيلية المتكررة، من 10 إلى 15 شبلا تم انجابهم في الحديقة”.
ويوجد في قطاع غزة، عدة حدائق حيوان صغيرة، ومتواضعة، أُنشئت غالبيتها، خلال العشر سنوات الماضية، وتم جلب الحيوانات النزيلة فيها، عبر الأنفاق مع مصر، بحسب قائمين عليها.
واضطرت بعض الحدائق إلى غلق أبوابها، نتيجة الخسائر المادية، أو موت أعداد كبيرة من حيواناتها بسبب الحصار، والغارات والهجمات الإسرائيلية، لا سيما خلال الحروب الثلاثة الأخيرة التي استهدفت القطاع، خلال 6 سنوات.
وتقول وزارة الزراعة بغزة، إن القطاع به حاليًا أربع حدائق للحيوانات، تضم أصناف مختلفة من الحيوانات.
ونفق ما يزيد عن 100 من الحيوانات (أسود، ونمور، وغزلان وغيرها)، في حدائق القطاع، بسبب عدم توفر الدواء، والرعاية الصحية اللازمة لها، على مدار سنوات الحصار وبفعل الحروب.
ووفقًا لإحصائيات رسمية لوزارة الزراعة الفلسطينية، فإن قيمة الخسائر في قطاع الثروة الحيوانية، بسبب الحرب الإسرائيلية الأخيرة، وصلت إلى 40 مليون دولار أمريكي.
والأسود النزيلة في حديقة “نماء” من نوع “سوداني إفريقي”، قال رضوان، إن أكبرهم يبلغ من العمر (10 أعوام)، وأصغرهم يبلغ (عامين)، مشددًا على أن “الحروب الإسرائيلية، أثرت على طباع الأسود، ووضعهم النفسي إلى درجة أنهم لم يعودوا قادرين فيها على البقاء معا”.
وتابع:” لهذا قمنا بعزل كل أسد ولبوة في قفص، لأن مجرد اجتماعهم معا يعني أن عراكا شرسا كبيرا سيحدث”.
وبسبب وضعهم النفسي، ترفض كثير من اللبوات إرضاع ما تنجبه من “أشبال”، ما يضطر الحديقة إلى الاستعانة بكلبة، حديثة الولادة، كي تتولى عملية إرضاعهم.
ففي حزيران/ يونيو من العام الماضي، كان مشهدا لافتا، ومثيرا للاهتمام أن تتولى كلبة أم لثمانية جراء، حديثي الولادة، عملية إرضاع صغير أسد، وُلد في الحديقة.
فبعد عزوف “اللبوة” الأم، عن إرضاع شبلها، مكتفية فقط بلعقه، اضطر أصحاب الحديقة للبحث عن بديل للأم، تمثل في العثور على “كلبة”، وفق نصيحة أحد الأطباء البيطريين الدوليين، الذي أخبرهم أن حليب الكلبة هو الأقرب والأنسب لصغير الأسد.
وقامت الكلبة، بإرضاع “الشبل” كل أربع ساعات، وتكررت هذه العملية مع كثير من اللبوات اللواتي يرفضن إرضاع مواليدهنّ، بفعل حالتهنّ النفسية الناجمة عن الحروب الإسرائيلية.
وكان طاقم طبي من منظمة “فور بوز النمساوية” لحقوق الحيوان نقل صيف العام الماضي، ثلاثة أسود (ذكران وأنثى)، من حديقة تُدعى “بيسان”، شمالي قطاع غزة إلى محمية طبيعية في الأردن عن طريق معبر بيت حانون (إيريز)، لتلقي العلاج النفسي بعد أن تعرضت حديقة الحيوان لقصف إسرائيلي خلال حرب 7 يوليو/تموز 2014.
ويقول إبراهيم سبيتة، مدير حديقة نماء، لـ”الأناضول”، إن اللبؤات بحاجة إلى مناخ صحي، ونفسي، فهن في الأَسْر، يرفضنّ إرضاع مواليدهنّ حيث يُتوفى أغلبهن، بفعل حالتهنّ النفسية، بالإضافة إلى مناخ وبيئة قطاع غزة، التي لا تسمح للأشبال بالنمو”.
ويضيف قائلًا إن “كثيرًا من الأدوية والمستلزمات الصحية، والإمكانيات، غير متوفرة بالنسبة للأسود، جراء الحصار الإسرائيلي، لكن حال توفرها، فبإمكان الأسود العيش لفترة طويلة”.
ويسعى القائمون على رعاية الأسود في حديقة “نماء”، إلى مدهم بالطعام اللازم، إذ من الضروري أن تتوفر لهم وجبة طعام “دسمة” كل ثلاثة أيام، تشمل لحوم الخراف، أو العجول.
وبين الفينة والأخرى تسمح سلطات الاحتلال الإسرائيلية، بنقل أسدٍ من إحدى حدائق الحيوان في قطاع غزة، إلى الضفة الغربية، لتقلي العلاج.