القاهرة / وكالات / وصل قبل أيام وفد من حركة حماس إلى العاصمة المصرية، القاهرة، والتقى بمسؤولين في الاستخبارات المصرية القاهرة وفي مقدمتهم مدير الاستخبارات المصري، خالد فوزي ، وهو ما أثار تساؤلات إن كانت الزيارة غير رغبة حمساوية لفتح صفحة جديدة مع النظام المصري برئاسة عبد الفتاح السيسي وأن الأخير قرر استيعاب هذه الرغبة والتفاعل معها ومنحها فرصة. لكن مصدر أمني مصري قالت إن استقبال الاستخبارات المصرية للوفد الحمساوي لا يعبر عن تغير أو تبدل في موفق النظام تجاه الحركة الفلسطينية، وإنما في إطار صراع الأجنحة داخل النظام ذاته.
إذ جرى التعتيم على زيارة الوفد بصورة متعمدة حتى لا تعرف وزارة الداخلية ووزارة الخارجية أي تفاصيل عنه، وأن أمرًا صدر من الاستخبارات لكل وسائل الإعلام المصرية بعدم نشر أي تفاصيل عن اللقاء، أو حتى محاولة السؤال عن سببه ومناسبته، غير أن بعض المواقع الإلكترونية المصرية نشرت الخبر قبل وصول التحذير إليها.
وقال المصدر لـصحيفة "العربي الجديد" إن النقاشات بين وفد الحركة والجانب المصري تطّرقت إلى كيفية إزالة التأثيرات السلبية، لإعلان وزارة الداخلية المصرية، "توّرط" الحركة في اغتيال النائب العام المصري هشام بركات، وما خّلفه ذلك من آثار سلبية. وقالت مصادر أخرى أن الطرف المصري تعهد بوقف الحملة الإعلامية على الحركة في وسائل الإعلام المصرية.
في المقابل، قالت مصادر في الحركة إن زيارة الوفد للقاهرة تقع في إطار خطة وضعتها الحركة لإجراء لقاءات خلال الفترة المقبلة في عدة دول عربية وإسلامية بما فيها مصر، كما سيتوجه الوفد بعد ذلك إلى السعودية ومنها إلى تركيا ومن ثم سيلتقي مسؤولين إيرانيين دون الكشف عن مكان اللقاء.
وفي السعودية من المفترض أن يلتقي الوفد الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي عهده الأمير محمد بن نايف، إضافة إلى وزير الدفاع، ولي ولي العهد محمد بن سلمان، لبحث المصالحة مع حركة "فتح" وقضايا أخرى.
وفي السياق، تشير مصادر أمنية مصرية رفيعة إلى أن اللقاء في مصر يعّبر عن حلقة جديدة من صراع الأجنحة والدوائر داخل أجهزة النظام المصري، والدوائر داخل أجهزة النظام المصري، وتبرر المصادر الأمنية هذا التصرف بأن الدائرة الاستخباراتية-الرقابية التي يديرها عباس كامل، مدير مكتب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ترغب في ألا يظهر على الملأ صراع أجنحة ودوائر السلطة أكثر من ذلك، وهو ما يعتبره السيسي أحد مؤشرات فشل أجهزته في السيطرة على وسائل الإعلام والتحكم بما يصل إلى الرأي العام من معلومات.
وتكشف المصادر أن السيسي تلقى تقريرًا سريًا منذ أسابيع يثير مخاوف النظام بسبب شعور الرأي العام بأن الدولة المصرية ليست محكومة بسياسة واحدة، وأن هناك خلافات بين دوائر النظام، وذلك على خلفية الصراعات الدائرة على شاشات الفضائيات بين عدد من الإعلاميين والنواب والمعروف كل منهم بالانتماء أو التبعية لإحدى دوائر النظام، وذلك من خلال الترويج لأفكار ومشروعات وسياسات مختلفة عن الآخرين. وتضيف المصادر أن اللقاء فاجأ المسؤولين بالأجهزة الأمنية الميدانية، لكن الاستخبارات الحربية المتحكمة ميدانياً في شمال سيناء حالياً كانت على علم بالزيارة، وسهلت تحرك قيادات الحركة
وتؤكد مصادر دبلوماسية مصرية في هذا السياق، أن "النظام المصري يعي جيداً أنه لا بديل للتنسيق مع حماس في الوقت الحالي، حتى إذا اعتبرتها أجنحة داخل النظام حركة معادية لموقفها المعلن من جماعة الإخوان، ذلك لأن الدولة لا تستطيع التحكم بشكل كامل في شمال سيناء (محور الحرب المصرية على الجماعات التكفيرية) من دون مساعدات معلوماتية واستراتيجية وأمنية من حماس، على الأقل لمنع إيواء المطلوبين في غزة والتعرف على تحركاتهم السرية". وتعتبر المصادر ذاتها أن العلاقات مع مصر مهمة أيضاً لـ"حماس"، نظراً للأضرار الاستراتيجية والاقتصادية الواقعة على غزة بسبب الحرب المصرية في شمال سيناء، وعملية إغراق الحدود التي اعتبر السيسي أنها قرار استراتيجي، خصوصاً في ظل التنسيق المصري الإسرائيلي المتنامي أمنياً. وتشدد المصادر على أن "التنسيق الثنائي بين الطرفين ضروري للغاية لكل منهما، ولا يمكن الاستغناء عنه، حتى إذا كانا متناقضين سياسياً"، مشيرة إلى أن "التخريب المتعمد من دوائر في النظام المصري لهذه العلاقة أمر داخلي بحت، يرتبط فقط بصراع هذه الدوائر على تسيير البلاد، ويعبر أحياناً عن رغبة بعض الأطراف داخل الأجهزة السيادية في إفساد مخططات القيادات لإحراجهم أو إضعاف صورتهم".


