ابو ظبي وكالات أشارت صحيفة "الخليج" الاماراتية إلى أنه "في سياق السياسة الأميركية التي لا ترى إلا بعين واحدة، والتزام هذه الإدارة الأميركية وكل الإدارات السابقة واللاحقة بما يسمى أمن إسرائيل ودعم لكل ما تمارسه من احتلال وعنصرية وبطش وتنكيل وحصار وتهويد وانتهاكات للمقدسات ومصادرة للأرض وهدم للمنازل فإن نائب الرئيس الأميركي جو بايدن كرر خلال زيارته الأخيرة لاسرائيل معزوفة براءة إسرائيل من كل ما يجري على الأرض الفلسطينية من عنف وقتل محملاً الشعب الفلسطيني المسؤولية، وغامزاً من قناة السلطة الفلسطينية لعدم إدانته وشجب الخطاب الذي يحض على العنف والانتقام الذي ينجم عنه".
ولفتت إلى أنه "هكذا فإن إسرائيل في نظر بايدن بدت وكأنها ضحية والشعب الفلسطيني هو المحتل وليس المحتلة أرضه، وهو الذي يعتدي على إسرائيل وليست هي التي تعتدي عليه وتصليه بنار العذاب والقهر والتهجير والحصار والموت منذ حوالي سبعة عقود"، مفيدةً أن "هذه الدولة العظمى المرتهنة القرار للصهيونية واللوبيات اليهودية، وفي سياساتها المتعلقة بالقضية الفلسطينية تحديداً تمثل ذروة انعدام الأخلاق السياسية ومجافاة كل ما يتعلق بحقوق الإنسان والحرية والعدالة والشرعية الدولية وهي لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تكون شريكاً في عملية سلام بالمنطقة، وتحديداً ما يخص القضية الفلسطينية، لأن شريك الاحتلال وداعم عنصريته وعدوانه لا يمكن أن يكون مع حق الشعب الفلسطيني، لهذا فإن الدور الذي لعبته الولايات المتحدة على مدى سنوات المفاوضات التي امتدت لأكثر من عشرين عاماً كان دوراً مشبوهاً، مكن لإسرائيل أن تتوسع في الاستيطان والتهويد، وتصادر المزيد من الأرض، وترتكب المجازر من خلال الاعتداءات المتواصلة على قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة، وتفرض أمراً واقعاً جعلت من خلاله قيام دولة فلسطينية أمراً مستحيلاً".
وأفادت أنه "ليس غريباً ما قاله بايدن، فهي أسطوانة أميركية مشروخة يرددها كل السياسيين الأميركيين في قمة الهرم أو في مراكز القرار، وهناك سباق بين كل هؤلاء على تقديم فروض الولاء للكيان الصهيوني الذي يمثل قاعدة أميركية متقدمة في المنطقة، وركناً أساسياً من أركان كل الاستراتيجيات التي تستهدفها، لأن إسرائيل كانت على الدوام في صلب السياسة الأميركية المتعلقة بالمنطقة فالحرب على العراق وغزوه واحتلاله كانت إسرائيل في صميم المخطط الأميركي لتدمير هذا البلد بإمكاناته البشرية والاقتصادية والعسكرية، من أجل ألا يكون له أي دور مستقبلي ممكن في الصراع مع إسرائيل"، موضحةً أن "إطلاق مشروع ما يسمى الفوضى الخلاقة في المنطقة أيام المحافظين الجدد والذي ما زالت تداعياته قائمة وفاعلة - لتدمير الدول العربية وتفتيتها وتفكيكها، كانت إسرائيل في قلب هذا المشروع وحاضرة فيه لتوفير بيئة جغرافية آمنة لها من خلال إزالة كل المخاطر التي تهددها بإقامة كيانات طائفية ومذهبية ودينية وإثنية ضعيفة وهشة من حولها وعلى شاكلتها وضرب كل رابط قومي ووطني يشد الأمة العربية ويعزز من قوتها ومناعتها في إطار الصراع الممتد مع الكيان الصهيوني".
ولفتت إلى أن "الموقف الأميركي المعادي للشعب الفلسطيني الذي عبر عنه بايدن وغيره هو تأكيد لأمر واقع يعرفه العرب عن ظهر قلب، ولكنهم يتجاهلونه أو يغضون الطرف عنه، أو يشاركون فيه مع الأسف".


