خبر : أبو مازن يهدي الدروز الفلسطينيين وصية سلطان باشا الأطرش

الأربعاء 09 مارس 2016 09:47 ص / بتوقيت القدس +2GMT
أبو مازن يهدي الدروز الفلسطينيين وصية سلطان باشا الأطرش



القدس المحتلة -  نجحت إسرائيل بعد نكبة 1948 في انتزاع الفلسطينيين الدروز من حضن شعبهم بفرض الخدمة الإجبارية على شبابهم عام 1954، لكن ومع الوقت ازدادت قوة الصوت الوطني في الطائفة المعروفية المعارضة للخدمة العسكرية نتيجة ازدياد الوعي الوطني وتفاقم العنصرية اليهودية التي تنفي كل ما هو غير يهودي حتى لو كان جنديا.


وتدلل معطيات مؤتمر هرتزليا الأمني على تراجع متواصل في نسبة الجنود الدروز في الجيش. ويحذر في السنوات الأخيرة من فقدان الدروز وعودتهم لحضن الأم. واليوم هناك دعوات ومبادرات فلسطينية عبر طرفي الخط الأخضر ما زالت خجولة لاستعادة/عودة الابن لحضن الأم وحتى الآن لم تتمكن لجنة مبادرة الدروز الرافضة للخدمة العسكرية ومخططات سلخ اللحم عن العظم من تحقيق نجاحات استراتيجية في هذا المضمار، آخرها زيارة وفد من قيادة منظمة التحرير الفلسطينية لمقر الخضر عليه السَّلام في كفر ياسيف قضاء عكا بمشاركة أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير صائب عريقات. وقام الوفد بتسليم الرئيس الروحي للفلسطينيين الدروز الشيخ موفق طريف نسخة من وصية سلطان باشا الأطرش، كان قد تسلمها الرئيس محمود عباس، من القيادة الروحية للطائفة في سوريا. 


وكان محمد بركة رئيس لجنة المتابعة العليا الهيئة التمثيلية الأعلى داخل أراضي 48 قد قال»إننا نلتقي هنا ليس ثلاثة أطراف بل أبناء العشيرة الواحدة والشعب الواحد. وفي خلفية هذا اللقاء أن الرئاسة الروحية، يتقدمها فضيلة الشيخ طريف، كانت قد توجهت إلى الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) لإرسال وفد للاطمئنان على أبناء الطائفة في جنوب سوريا عقب الحرب الدائرة هناك. وجاء التجاوب سريعا إذ أرسل أبو مازن وفدا فلسطينيا إلى فضيلة شيخ العقل حمود الحناوي، ونقل له رسالة الرئاسة الروحية للطائفة في البلاد. 


وخلال اللقاء كان فضيلة الشيخ الحناوي قد قدم نسخة عن وصية السلطان باشا الأطرش هدية إلى الرئيس أبو مازن وهو بدوره قرر تقديم نسخة عن هذه الهدية التاريخية إلى الرئاسة الروحية، يتقدمها الشيخ طريف. وجرى تسليم الرسالة في لقاء تاريخي عقد في كفر ياسيف، إذ استقبل الشيخ طريف ومعه القيادة الروحية، وفد منظمة التحرير الذي تقدمه عريقات، وضم شخصيات فلسطينية قيادية بينها عضو اللجنة المركزية لحركة فتح محمد المدني. 

وشارك بركة، وعضو الكنيست عن الجبهة الديمقراطية في القائمة المشتركة عبد الله ابو معروف ابن الطائفة المعروفية ورئيس لجنة المبادرة العربية الدرزية غالب سيف، ورئيس لجنة المراقبة القطري للحزب الشيوعي الرفيق نكد نكد. كما شارك في اللقاء سيادة مطران الطائفة الإنجيلية سهيل ديواني، وفضيلة الشيخ محمد كيوان، ووفد عن مشايخ الجولان السوري، ورؤساء سلطات محلية عربية، بينها رئيس مجلس كفر ياسيف عوني توما، وآخرون.


ورحب الشيخ طريف في كلمته، بالوفد الفلسطينيّ أكبر ترحيب وشكر السّلطة الفلسطينيّة على ما قدّمته من مساعدات لأبناء الطائفة الدّرزيّة في سوريا أثناء الأحداث الأخيرة. كما أعرب في كلمته عن أمله بأن يحلّ السّلام ويزول العنف وتأييده لتسوية الدولتين.

اتصال الوريد بالوريد

وعبر بركة عن بالغ تأثره من أن يلتقي أبناء العشيرة الواحدة، أبناء الشعب الواحد، حول أقدس ما في الوجود: أخوة الإنسان، ومحبة الإنسان للإنسان. فهنا تلتقي قيادة الطائفة وقيادة الشعب الفلسطيني، في حدث مهم وكبير، وهو نقل نسخة عن وصية أمير الثورة السورية، وقائد الثورة العربية الكبرى، سلطان باشا الأطرش، التي تسلمها الرئيس عباس من فضيلة شيخ العقل الحناوي في سوريا. وتابع بركة قائلا إنه ليوم عظيم، حينما يلتقي الوريد بالوريد، ونقف مجتمعين في هذا البيت، فنحن لسنا ثلاثة أطراف ولا طرفين، وإنما دائما نحن طرف واحد، أبناء شعب واحد، أبناء لغة واحدة. نلتقي كأهل وأخوة، وهذا اتصال طال انتظاره. وشدد بركة على أن نقل نسخة عن الوصية لأبناء الطائفة المعروفية هنا في البلاد، ليس اجراء بروتوكوليا من الرئيس عباس، الذي رأى أهمية لهذا التواصل المهم بين أبناء الشعب الواحد. ولفت إلى أن هذه الرؤية تمسك بها الرئيس الراحل ياسر عرفات، وهذا ما كان في تونس، حينما استقبل بحفاوة بالغة وفد لجنة المبادرة العربية الدرزية.


وقال إن التواصل مع سوريا، «ليس تواصلا مع «دولة عدو»كما تريده إسرائيل، بل هو اتصال مع وجداننا وانتمائنا وعقائدنا. ولذلك رأينا بعين الغضب حينما جرت محاكمة المشايخ الدروز بسبب زيارتهم إلى سوريا، وبنفس القدر من الغضب، لواقع أنه في هذه الأيام يقبع أخونا النائب السابق سعيد نفاع في السجن، فقط بسبب زيارته إلى سوريا، وهذا ما نرفضه جملة وتفصيلا».


وأضاف أن «ما يجري في سوريا هو مقلق ومحزن، فسوريا هي جزء حي من ضميرنا ووجداننا وانتمائنا، لأن سوريا ليست تلك المشاهد الداعشية الخارجة عن الإنسانية وعن الدين، بل إن سوريا هي برموزها، وعلى رأسها سلطان باشا الأطرش». وختم كلمته بمقطع من وصية الأطرش»إن الدين لله والوطن للجميع».

الدروز العرب الأقحاح

وقال عريقات «إننا نأتي اليكم في هذا اللقاء التاريخي، إطار تنسيق الجهود والتواصل مع أأبناء شعبنا القابضين على الجمر والثابتين فوق أرضهم رغم كل ما حمل لهم الزمن من محن، لنصوّب الصورة النمطية الخاطئة السائدة في الشارع الفلسطيني بشكل خاص والشارع العربي بشكل عام، عن أهلنا بني معروف العرب الأقحاح. وتابع «فنحن ندرك تماما أننا شعب واحد، فرقتنا الظروف وجمعتنا الهوية والقومية، بينما تسعى إسرائيل إلى شرذمة الشعب الفلسطيني إلى أديان ومذاهب، فالاحتلال يتعامل مع بني معروف كيهود في الواجبات، وفلسطينيين في اللا مساواة».


وثمّن عاليا موقف الشيخ موفق طريف والقيادة الروحية للطائفة من هذا المشروع، والمُطالِب بتوسيع مُسطّحات القُرى الدّرزيّة. وشدد مرارا في كلمته، على هوية بني معروف، مستذكرا محطات كبرى في تاريخهم ضمن تاريخ الشعب الواحد، واستذكر الشّاعر الكبير الراحل سميح القاسم والكاتب سلمان ناطور والبروفيسور الرّاحل سليمان بشير، وقال: «إنّ خطّة الحكومة الإسرائيليّة لم تكُن إلا لزرع الشّقاق بين أبناء الشّعب الواحد».


وتابع عريقات قائلا إن الشعب الفلسطيني والأمة العربية «تعتز ببني معروف وتفتخر بتاريخهم الذي هو جزء أصيل مشرف من تاريخ شعبنا وامتنا رغم كل سياسات إسرائيل التي هدفت إلى تمزيق النسيج الوطني والقومي لشعبنا الفلسطيني وتقسيمه إلى شرائح دينية ومذهبية وطائفية». وخلص للقول «لقد أدت هذه السياسة العنصرية التي عانى منها بنو معروف إلى بلورة الوعي الوطني الرافض لهذه السياسة التي تعتبركم يهودا في الواجبات وفلسطينيين في الحقوق او اللا حقوق أساسا ومع ذلك أنتم فلسطينيون حتى النخاع وأنتم موحدون شاء من شاء وأبى من أبى». ورحب المطران سهيل ديواني بهذا اللقاء الّذي يجمع بين أبناء الدّيانات المختلفة. كما ألقى الشّيخ محمد كيوان من مجد الكروم كلمة شكر فيها باسم أئمّة المُسلمين الوفد الفلسطينيّ والرّئيس عبّاس على إرساله وفدا إلى الطّائفة الدّرزيّة لتسليمها وصيّة سلطان باشا الأطرش.