خبر : اهتمام مفاجئ .. بريطانيا العظمى في عمان تبحث أوضاع الفلسطينيين

الخميس 28 يناير 2016 09:37 ص / بتوقيت القدس +2GMT
اهتمام مفاجئ .. بريطانيا العظمى في عمان تبحث أوضاع الفلسطينيين



عمان / وكالات / لا تستطيع النخب الأردنية إسقاط الاهتمام البريطاني الملحوظ بالتعامل الاردني مع القضية الفلسطينية، والذي بدأ عمليا قبل زيارة وفد برلمان لندن للعاصمة عمان ولقائه الملك.


الاهتمام الملحوظ بدأ عمليا من المقابلة التي أجراها رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون مع قناة الجزيرة عقب الزيارة الجدلية التي قامت بها زوجة عاهل الاردن الملكة رانيا العبدالله لبلاده وجلسة دارت بينها وبين كاميرون مباشرة.


كاميرون عقب الجلسة خرج للإعلام عبر مقابلة مع الجزيرة تحدث فيها عن دمج السوريين في المجتمع الاردني الامر الذي فسر اهتمامه فيه وتفاؤله بالقول إن الاردن ذات تجربة وخبرة بدمج اللجوء وهنا حصرا يكون الحديث عن اللجوء الفلسطيني.


ما طرحه كاميرون تماشى تلقائيا مع ما تحدث به رئيس الديوان الملكي الدكتور فايز الطراونة للمثقفين الاردنيين قبل اكثر من اسبوع عن كون السوريين لن يبقوا “ضيوفا” على المملكة وأنهم باقون لعشر سنوات قادمة في الاردن على الاقل؛ الامر الذي انسجم لاحقا مع حديث وزير عليم بالتفاصيل مثل وزير التخطيط والتعاون الدولي الدكتور عماد فاخوري وهو يشكر الكويت على منحة للإسهام بخطة عمان للاستجابة للوجود السوري، – وهنا ما عادت كلمة لجوء مجدية الاستخدام-.


فاخوري تحدث عن سماح بالعمل للاجئين في الاردن الامر الذي عده متماشيا مع “اقتناص” فرصة هذا الوجود لتنمية البلاد وتطويرها.
الحديث عن الوجود السوري اليوم كامر واقع يأتي اصلا متأخرا من جانب الدولة التي اعتبرها خبير اقتصادي مثل الدكتور يوسف منصور قبل شهرين تقريبا وفي ندوة مفتوحة “ماطلت” كثيرا في إدماج السوريين ما شكل لديها الكثير من الأزمات والتشوهات.


هذه التفاصيل تبدو فيها عمان تسابق الزمن خصوصا مع اقتراب موعد مؤتمر لندن للمانحين الذي بدى أن عاهل الاردن يعوّل عليه بصورة غير مسبوقة، حتى انه حذر النواب من “الاستعراضات” على الحكومة قبله؛ الامر (أي مسابقة الوقت) الذي يفسر الارتباك في قضيتين جوهريتين مسّتا التجربة الأصيلة والمعوّل عليها كاثبات صريح للخبرة في إدارة ملفات اللجوء.


هنا تحديدا يأتي الحديث عن ابناء غزة وقرارات الإقامات وقبلها تصاريح العمل التي تضاربت فيها الأقوال وبدت للاردنيين كأنها “عبث لا مبرر له” في ملف مستقر قبل تكشف المسألة.
اقتراب مؤتمر لندن يبدو الدافع الابرز لقدوم وفد برلماني بريطاني ومقابلته للملك عبد الله الثاني تحت عنوان وشعار “القضية الفلسطينية” وفقا للخبر الذي بثته وكالة الأنباء الأردنية “بترا”.


ملك الاردن والذي يدرك جيدا مدى صعوبة عودة مباحثات السلام الفلسطينية الإسرائيلية اليوم مع تزايد التصعيد من الجانبين وضعف موقف الرئيس الفلسطيني المنتهية ولايته محمود عباس؛ فهم باكرا ما يريده الجانب البريطاني من الزيارة وتحدث عن السلانم واهمية إعادة إحياء جهود المفاوضات، بصورة جاهزة للاسقاط على الوضع السوري بطبيعة الحال.


وفد المملكة المتحدة لم يكتف بكلام عاهل البلاد، وذهب في زيارة للمكان الأكثر حساسية في الدولة الاردنية بالنسبة للفلسطينيين “جسر الملك حسين” ليطلعوا على التعامل الاردني مع الفلسطينيين بصورة قريبة وبالتالي يسهل القياس على الخيارات الأخرى، إلى جانب التأكيد على أن “تسويات” لفلسطينيي الاردن قد تكون ضمن حزمة تسويات اللاجئين السوريين.


بكل الأحوال، مؤتمر لندن بات على الابواب، الامر الذي بات معروف الغايات، لتبقى الأسئلة الفعلية الحقيقية: هل ستستفيد الاردن من اللجوء السوري بصورة أفضل مما فعلته مع سابقه؟ وهل ستكون التسوية الحالية- ولو كانت مؤقتة- مقدمة لتتضاءل لعبة الديمغرافيا لصالح المواطنة في عمان؟ من المفترض أن الإجابات قريبة، رغم ان الجو العام ليس مطمئنا عمليا.