خبر : تمهيد لعدوان؟ اعلام الاحتلال بإيعاز من صناع القرار يُبرز قدرات المقاومة بغزة

الخميس 14 يناير 2016 10:55 ص / بتوقيت القدس +2GMT
تمهيد لعدوان؟ اعلام الاحتلال بإيعاز من صناع القرار يُبرز قدرات المقاومة بغزة



غزة - يُلاحظ أنّه في الأيّام الأخيرة يقوم الإعلام الإسرائيليّ بالتركيز وتسليط الضوء على قدرات المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، خاصّةً قدراتها الصاروخية والأنفاق الهجومية. ومن متابعة التصريحات الإسرائيلية في الأسبوع الأخير، يظهر تصاعد ملحوظ في الحديث عن قدرات المقاومة في غزة، وسعيها لتطوير نفسها، وتطوير شبكة الأنفاق التي كانت عنوان المعركة السابقة (البنيان المرصوص).


ومن ضمن تركيز الإعلام الإسرائيليّ على قدرات المقاومة، قالت صحيفة (هآرتس) العبريّة في تقرير لها إنّ المقاومة استأنفت في الآونة الأخيرة حفر الأنفاق من داخل قطاع غزة، باتجاه مواقع إسرائيليّة، خلف ما يُطلق عليه الشريط الحدودي. علاوة على ذلك، يركزُ الإعلام العبري على تجارب المقاومة الصاروخية، والتي يقول فيها وفقاً لمصادر عبرية إنّ المقاومة تطور صواريخها من ناحية القوة التدميرية والمدى الميلي لها.


علاوة على ذلك، وبعد أنْ “أكدت” المصادر السياسيّة والأمنيّة التي وُصفت بأنّها رفيعة المستوى في تل أبيب، وبعد أنْ “أكّدت” وجود تعاونٍ وثيقٍ ووطيدٍ بين حركة المُقاومة الإسلاميّة (حماس)، وبشكلٍ خاصٍ، الجناح العسكريّ، كتائب الشهيد عزّ الدين القسّام، مع تنظيم الدولة الإسلاميّة في شبه جزيرة سيناء عن طريق فرع التنظيم المُسّمى “ولاية سيناء”، نشرت اليوم صحيفة (يديعوت أحرونوت) تقريرًا مفصلاً عن استعدادات اللواء الجنوبيّ في الجيش الإسرائيليّ لمُواجهة “ولاية سيناء”.


حيث لفتت المصادر الأمنيّة، التي اعتمد عليها التقرير، إلى أنّ الجيش الإسرائيليّ لا ولن ينتظر أنْ يقوم تنظيم “الدولة الإسلاميّة” بتنفيذ عمليات إرهابيّة داخل العمق الإسرائيليّ في جنوب الدولة العبريّة، وعليه باشر باتخاذ إجراءات احترازيّة، لمنع التنظيم من إخراج مخططاته الشيطانيّة، على حدّ تعبير المصادر، إلى حيّز التنفيذ، واستخدم من أجل ذلك، أكثر الرادارات تطورًا وتقدّما في جيش الاحتلال، علاوة على نشر كتيبةٍ جديدة من الجيش على الحدود المصريّة-الإسرائيليّة، كما أكّدت المصادر عينها.


علاوة على ذلك، يجب الأخذ بعين الاعتبار أنّ العلاقات المصريّة-الإسرائيليّة، وتحديدًا في المجال الأمنيّ تشهد باعتراف إسرائيليّ رسميّ “شهر عسل” لم تشهده في الماضي. وتثير حالة النشر الممنهجة التي يتبعها الإعلام الإسرائيليّ حول انجازات المقاومة وتضخيمها في بعض الأحيان قلقًا لدى الكثير من المتابعين على الساحة الفلسطينية. 

و قال المختص في الشأن الإسرائيليّ عدنان أبو عامر: بعيدًا عن التضخيم والتهويل، لكن مراجعة متأنية لما كتبته الصحافة الإسرائيلية خلال الأيام القليلة الماضية، بتركيزها على غزة والأنفاق وحماس، أمر ملفت. وأضاف أبو عامر في تدوينة نشرها على صفحته الشخصية في فيسبوك: الحالة تستدعي الانتباه، ونقطة وسطر جديد، على حدّ تعبيره.


وقال أبو عامر في مقالٍ جديدٍ نشره إنّه على الرغم من المساحة الممنوحة للإعلام الإسرائيليّ ومساحات المناورة الشاسعة الممنوحة له، نظريًا على الأقل، إلّا أنّه تراجع في أدائه المهني لمهامه، ليصل إلى درجة الصحافة المجندة أحادية الجانب، ولم تكتف بتزويد متلقي هذه الوسائل بمستجدات الأمور والأحداث المتلاحقة، بل لجأت للتهويل تارة و للتستر تارة أخرى وبدلاً من محاولة بناء وتكوين رأي عام واعي لحقيقة ما يجري على الأرض من خلال عرض تعددي لوجهات النظر، أوْ الرأي والرأي الآخر، فإنّ وسائل الإعلام العبريّة أخذت على عاتقها تعبئة الرأي العام الإسرائيلي عبر التهويل وعدم الدقة و التحامل والتحريض، وذلك عبر حفنة ضئيلة من رجال الإعلام الصهاينة ممن يدعون المعرفة الواسعة بالشئون العربية والفلسطينية، على حدّ تعبيره.


أمّا الباحث في الشأن الإسرائيلي د. صالح النعامي فرأى أنّ تركيز الصحافة العبرية على قدرات المقاومة بغزة أمر اعتيادي وتقليدي بالنسبة للإعلام العبري، حيث أنّ غزة ومقاومتها مثار اهتمام الإسرائيليين عامة والإعلام العبري على وجه الخصوص. وبيّن أنّ ما نُشر على الإعلام العبري كان نتاج للرصد الإستخباراتي والأمني الإسرائيليّ وهي تقارير شبه دورية تصدرها الدوائر المختصة في إسرائيل، مستبعدًا أنْ تشن قوات الاحتلال الإسرائيلي حربًا على قطاع غزة في الوقت الراهن الذي تنشغل فيه على الحدود اللبنانية شمال الدولة العبريّة، وترقّبها للأوضاع في سوريّة وما ستؤول إليه أحوالها، على حدّ قوله.