القدس المحتلة / سما / ردّت الدولة العبريّة، أمس، ببرودة لافتة، لا بلْ أكثر من ذلك، باستهزاءٍ شديدٍ على “مغازلة” الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، الذي دعا في حديثه، أوّل من أمس، إلى ضرورة تحسين العلاقات البينية، لافتًا إلى أنّ تحسين العلاقات بين إسرائيل وتركيّا سيُساهم في استقرار منطقة الشرق الأوسط، كما صحّ للصحافيين.
ولكن، أعنت تل أبيب رسميًا أنّ الكرة الآن موجوة في المعلب التركيّ، ومن تسريبات المسؤولين الكبار في تل أبيب يُستشّف بأنّ دعوته لم تجد صدى إيجابيًا لدى صنّاع القرار الإسرائيليين، الذين ردّوا تصريحاته إلى العزلة الدولية والضائقة اللتين تعيشهما أنقرة، بسبب السياسات الخارجيّة التي ينتهجها الرئيس التركيّ وحكومة “حزب العدالة والتنمية”.
وفي ما بدا أنّه ردٌّ مستخف جدًّا، بدعوة أردوغان لإسرائيل، أعلن ديوان رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، توطيد العلاقات مع اليونان وقبرص، بالتوازي مع تسريبات لمصادر سياسية إسرائيلية رفيعة للإعلام العبري، عن أنّ إسرائيل لا تأبه لدعوة أردوغان، وخاصةً أنّه ربط كلامه بشروط. وقال مصدر سياسيّ إسرائيليّ، لصحيفة (يديعوت أحرونوت) العبريّة إنّ الدولة العبريّة لن تهتم بمغازلة أردوغان الجديدة، وشروطه لتحسين العلاقات، برفع الحصار عن قطاع غزة، وهو أمرٌ غير وارد في الحسابات الإسرائيلية، على حدّ تعبيره، زاعمًا أنّ إسرائيل تُدخل إلى قطاع غزّة كلّ ما يحتاجه السكّان من المأكل والمشرب وأمورٍ أخرى.
جديرٌ بالذكر أنّ بيان ديوان نتنياهو لفت إلى أنّ تل أبيب ستستقبل، اليوم الأربعاء، رئيس الوزراء اليوناني أليكسيس تسيبراس، ووفدًا وزاريًا يونانيًا كبيرًا. وسيُناقش الطرفان قضايا تتعلق بالتعاون بين البلدين في مجالات الأمن والطاقة والسياحة، وأضاف البيان، أنّ لقاء ثلاثيًا سيجمع في قبرص، مع بداية العام المقبل، رئيس الوزراء الإسرائيلي و(نظيره) اليوناني، إضافةً إلى الرئيس القبرصي نيكوس أنستاسيادس، حيث ستُناقش القضايا ذات الاهتمام المشترك للأطراف الثلاثة، على حدّ تعبير البيان الرسميّ.
من جهته، عبّر وزير الطاقة الإسرائيلي، يوفال شطاينيتس، عن اعتقاده بأنّ التصريحات الصادرة عن أردوغان، ورغبته في تحسين العلاقات مع إسرائيل، نابعة من أسباب عدة، من بينها التطور الأخير على خطة الغاز الإسرائيلية في الأشهر الأخيرة، في حين رأى المدير العام لوزارة الخارجية الإسرائيلية، د. دوري غولد، أنّ إسرائيل تطلعت دائمًا إلى علاقات مستقرة مع تركيا، وهي تبحث طوال الوقت في السبل والوسائل للتوصل إلى ذلك.
في السياق عينه، نقلت صحيفة “معاريف” العبريّة عن مسؤولٍ إسرائيلي قوله إنّ الكرة كانت ولا تزال في ملعب أردوغان، وهي بالتأكيد ليست في ملعبنا، وأشار المسؤول عينه إلى أنّ مغازلة أردوغان سببها العزلة الدولية التي يشعر بها، خاصة بعد تدهور العلاقات مع الجانب الروسيّ، بعد إسقاط الطائرة الروسية في سوريا. وأضاف أنّ هذا هو السبب الدافع لأردوغان إلى ترميم العلاقات مع إسرائيل، حسبما ذكر.
في المقابل، لفت مسؤولون إسرائيليون آخرون كما أفاد موقع “المصدر” العبري، إلى أنّ تصريحات أردوغان السلمية جاءت على خلفية الخشية من توطيد العلاقات بين إسرائيل واليونان وقبرص، وتحديدًا في ما يتعلق بالعلاقات الاقتصادية ومشروع توريد الغاز إلى أوروبا عبر هاتين الدولتين، كذلك على خلفية تورطه في العلاقات الخارجية مع الدول المجاورة، وعلى رأسها سوريّة والعراق، ومع دولة عظمى مثل روسيا.
ورأى محلل الشؤون الأمنية والإستراتيجيّة في “معاريف”، يوسي ميلمان، أنّ إسرائيل لبّت شروطًا كانت تركيا قد طرحتها على طاولة المفاوضات البينية بهدف تسوية الخلاف بين الجانبين. وهي وافقت على الاعتذار لتركيا عن حادثة قافلة مرمرة (عام 2010)، ووافقت على دفع تعويضات لعائلات الضحايا نتيجة الحادثة، كما طلب الجانب التركي، لكن الحديث عن رفع الحصار عن قطاع غزة، كشرط لتحسين العلاقات، مسألة غير واردة. علاوة على ذلك، لفت المُحلل الإسرائيليّ، صاحب الباع الطويل في المؤسسة الأمنيّة بالدولة العبريّة، لفت إلى أنّ إسرائيل، في مقابل الشروط التركية، لها شروطها الخاصة، ومن بينها سحب تركيا قرارها بملاحقة الضباط والجنود الإسرائيليين ممن لهم علاقة بالسيطرة على القافلة التركية (مرمرة) التي كانت متجهة إلى قطاع غزة.
ومن شروط تل أبيب، أيضًا، رفع الاحتضان التركيّ لحركة “حماس″، وكل ما توفّره لها على الأراضي التركيّة، خصوصًا في ما يتعلّق بالناشط من حركة المُقاومة الإسلاميّة (حماس)، صالح العاروري، الذي تطالب تل أبيب بضرورة طرده من تركيّا، متهمةً إيّاه بأنّه من أنقرة يُدير ما أسمته المصادر في تل أبيب العمليات الإرهابيّة بالضفّة الغربيّة المُحتلّة، كما أنّه يعمل على إعادة بناء البنية التحتيّة لحركة حماس في الضفّة. وكانت تل أبيب قد توجهّت في الماضي إلى أنقرة وطلبت منها إبعاد العاروري من أراضيها، إلّا أنّ الأخيرة رفضت المطلب الإسرائيليّ.


