الرياض / وكالات / قال الكاتب السعودي، داوود الشريان، إن التفسير الأقرب لغياب زيارة وفد حركة حماس الفلسطينية، عن المشهد في الإعلام الرسمي السعودي، هو وجود حالة من الحذر التي تتميز بها تقاليد الدبلوماسية، نتيجة مواقف سابقة للحركة تجاه المملكة.
وأشار "الشريان" في مقاله الذي نشرته صحيفة الحياة اللندنية الأربعاء، أن للرياض تجربة مع «حماس»، لا تزال آثارها حاضرة، خلال اتفاق مكة بين الحركة ومنظمة التحرير الفلسطينية، الذي تحقَّق برعاية الراحل الملك عبدالله بن عبدالعزيز، في 8 فبراير 2007، لكن ذلك الاتفاق لم يصمد طويلاً. انهار بعد أربعة اشهر على توقيعه، مع بداية أحداث غزة التي انتهت بتفرُّد «حماس» بالسلطة في القطاع. انهيار الاتفاق سببه تدخُّل دول عربية، كانت، ولا تزال، تعتقد أن الساحة الفلسطينية ملعبها الذي لا تسمح لأحد بالتدخُّل في تفاصيله. وهي وجدت أن اتفاق مكة سيمنح الرياض دوراً يُضعِف نفوذ هذه الدول على الفلسطينيين، على رغم أن كلمة «نفوذ» غير موجودة في قاموس التعامل السعودي مع القضية الفلسطينية.
وأكد«الشريان» أن «حماس» كانت على علم تام بالدول التي سعت الى إفساد اتفاق مكة، لكنها لم تحط الرياض علماً بالتحرُّكات التي أفضت الى فشله، ولم ترجع الى السعودية كراعية للاتفاق، وكأنها رضيت بالنتيجة. هذه التجربة فرضت على الرياض عاملاً إضافياً للحذر الذي يُعدّ جزءاً من تقاليدها الديبلوماسية، لذلك فإن الكرة الآن في ملعب «حماس»، وفي ضوء التزامها سيكون التقارب السعودي معها، فضلاً عن أن تضخيم الزيارة في وسائل الإعلام ربما أعطى رسالة سياسية غير صحيحة لدول تحرص الرياض على علاقاتها معها, الرياض تعاملت مع الزيارة برسم النتائج، وصدق النيات، وقبل أن تكتمل الصورة ليس من الحكمة رسم مشهد من خلال تحليلات تفتقد المعلومات، فضلاً عن حسن الظن.
وأوضح «الشريان» أن حالة الارتياح التي تشعر بها حماس نابعة من إدراك قياداتها أن وقوف الرياض معها، في هذه الظروف، قضية مهمة جداً، فضلاً عن أنها تعرف أن السعودية شريك سخيّ ونزيه في دعم الفلسطينيين، تساندهم في أحلك الظروف، ولا تقايضهم بمواقفها.
وذكر «الشريان» أن عدم اتيان وسائل الإعلام السعودية على ذكر الزيارة، وغياب صورها وأخبارها فتح شهية بعضهم لتأويلات وتفسيرات، وجرى زج علاقات السعودية بدول في المنطقة، وتم تصوير الزيارة كأنها مشروع «تحالف» بين الرياض ودولة لها نفوذ، على رغم أن حركة «حماس» تعاني وضعاً أشبه بكارثة في قطاع غزة، وليست في وضع يسمح لها بدور يفوق طاقة حركة محاصرة، تعاني المقاطعة والعوز.


