خبر : صدق نوايا الفصيلين المنقسمين في تحقيق المصالحة مطلب أساس لإنهاء الانقسام القضائي‎

الخميس 25 يونيو 2015 02:56 م / بتوقيت القدس +2GMT



غزة سمانظم المعهد الفلسطيني للاتصال والتنمية يوماً دراسياً بعنوان "نحو قضاء فلسطيني موحد" يوم الأربعاء 24/6/2015 في قاعة "لايت هاوس" في مدينة غزة، ضمن أنشطة مشروع "دور الإعلام في تمكين القضاء وإعادة دمج مؤسساته" الممول من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي- برنامج مساعد الشعب الفلسطيني UNDP.

وشارك في اليوم الدراسي عشرات الإعلاميين وممثلي المؤسسات الأهلية والحقوقية والمهتمين بقضايا القضاء والإعلام من الأكاديميين والعاملين في المجال العدلي، ومجموعة "عين على القضاء" التي شكلها المعهد من عدد من الصحافيين والصحافيات العاملين في وسائل الإعلام المختلفة.

وافتتح اليوم الدراسي الصحافي فتحي صبّاح رئيس مجلس إدارة المعهد الفلسطيني للاتصال والتنمية مشيراً الى حال غياب سيادة القانون والعدالة التي يعيشها الشعب الفلسطيني، واستمرار انقسام القضاء الذي يدفع ثمنه المواطنون بعدم حصولهم على الحد الأدنى من حقوقهم الأساسية.

وأشار صبّاح إلى الخطأ الجسيم المتمثل برتبط توحيد القضاء بمصير المصالحة الفلسطينية المُجمدة، لأنه يعتبر الخطوة الأولى لإنهاء الانقسام حال تحقيقه.

وأعرب صبّاح عن أمله بأن يتحقق هدف المعهد من تنظيم اليوم الدراسي بتقريب وجهات النظر المتضاربة وجسر الهوة، وبدء الدمج المؤسسي لمرافق القضاء كبداية لتوحيده، وزيادة وعي الصحافيين بمشاكل القضاء وتسليط الضوء عليها لتحقيق الوصول للعدالة وسيادة القانون.

وأدارت اليوم الدراسي منسقة المشروع ذكرى عجور، مشيرة لجهود المعهد ومؤسسات المجتمع المدني ومؤسسات القضاء لتحقيق العدالة واستقلال القضاء، والتفاكر الجماعي بين جميع مكونات المجتمع الفلسطيني لبلورة أفكار تساهم في توحيد القضاء الفلسطيني.

واستعرض المستشار عبد الرؤوف الحلبي رئيس المجلس الأعلى للقضاء المعيقات التي واجهت المجلس الأعلى للقضاء في غزة في العمل بعيد الانقسام عام 2007 مباشرة، مثل عدم تنفيذ الأحكام من قبل القضاة، لذلك تم تشكيل مجلس العدل الأعلى للقضاء آنذاك الذي كانت مهمته النظر في القضايا التي يمتنع القضاة السابقون على العمل بها.

وأشار الى أن 48 قاضيا و190 موظفا في سلك القضاء "استنكفوا" في يوم واحد، وقوبلت هذه الخطوة بتشكيل طاقم من 7 قضاة نجحوا في مسابقة قضائية عقدها المجلس الأعلى للقضاء السابق كانوا بحاجة لإجراءات التعيين الرسمية.

وأكد الحلبي أن مساعٍ حثيثة من قبل الكل الفلسطيني تبذل لإتمام المصالحة وهي مطلب المجلس الأعلى للقضاء والجميع لإنهاء الانقسام القضائي، موضحاً أن الواقع في غزة يستوعب العدد الحالي للقضاة العاملين والقضاة المستنكفين ايضاً، نظراً للضغط الكبير الذي يعاني منه القضاء الفلسطيني.

وأشار د.اسماعيل جبر النائب العام في كلمته إلى أن النيابة العامة تعتبر مؤسسة قضائية تتمتع بالاستقلالية عن السلطتين التنفيذية والتشريعية.

وأوضح جبر التحديات التي تواجه النيابة في قطاع غزة، أبرزها وجود الاحتلال الإسرائيلي وحصاره وإغلاقه للمعابر، الأمر الذي أدى لعدم القدرة على تبادل العلم والخبرات والتنقل للخارج، واستهداف المقار والمراكز التابعة للقضاء جراء الحروب المتواصلة.

وأوضح جبر أن الانقسام الفلسطيني اثر على عمل النيابة سلباً وعدم انعقاد المجلس الأعلى للقضاء بكامل أعضائه، وعدم تسليم المطلوبين الهاربين للضفة الغربية لجهات التحقيق في غزة، وعدم تعاون الانتربول الدولي مع جهات التحقيق في غزة، كما أن الانقسام اثر على وجود قوانين وتشريعات مختلفة في كل من غزة والضفة، ما أدى إلى التعقيد التشريعي للقوانين العقابية المطبقة في فلسطين، فضلاً عن غياب ثقافة القانون لدى المواطنين.

وعرج جبر على التحديات الإدارية التي تعاني منها النيابة العامة مثل عدم توفر عدد كافٍ من المحققين، وعدم توفير راتب كامل منتظم لأعضاء النيابة، وعدم توفر اللوجستيات الفنية والإدارية الكافية مثل عدم توفر أجهزة هامة لمساعدة رجال الأدلة الجنائية مثل جهاز فحص DNA.

وختم إبراهيم أبو شماله مدير برنامج دعم سيادة القانون والوصول للعدالة في برنامج الأمم المتحدة الانمائي- برنامج مساعدة الشعب الفلسطيني الكلمات في اليوم الدراسي بوصفه الأوضاع التي يعاني منها مرفق القضاء في قطاع غزة بالكارثية التي تشير الى ما هو أسوأ جراء الانقسام السياسي والقضائي.

وطالب أبو شمالة بضرورة أن يحظى هذا التشوه في المنظومة القضائية باهتمام الساسة والأفراد والمؤسسات بشكل أكبر لإنهائه فوراً، لأن تداعيات الانقسام بجميع إشكاله تمس المواطنين العاديين وشرائح المجتمع الفلسطيني المهشمة، ما ينذر بعدم نيل حقوقهم، وانعدام نفاذ العدالة في المجتمع الفلسطيني، الامر الذي يؤثر على كل كبيرة و صغيرة في الحياة المعاشة.

ودعا أبو شماله الى انخراط الإعلام التنموي بشكل فعال في حياة المواطنين وتسليط الضوء على نتائج الانقسام الفلسطيني والقضائي بشكل أكبر، والتطرق لحال المحاكم والسجون والمرافق القضائية بهدف المكاشفة العلنية أمام المجتمعين المحلي والدولي لواقع الانقسام، بغرض إنهائه وتحقيق المصالحة الفلسطينية.

وأنهى أبو شماله كلمته بوجوب وجود رقابة حقيقة على سلك القضاء والعاملين فيه.

وأعقب الكلمات نقاش بنّاء بين الضيوف والحضور، خلص الى جملة من التوصيات المهمة، مؤكدين على أهمية توافر الإرادة السياسية وتوحيد القضاء كخطوة أولى لإنهاء الانقسام الفلسطيني، وضرورة تفعيل دور الإعلام في الرقابة، ورفع وعي الجمهور القانوني، وتعزيز مبدأ وصول العدالة للجميع، والعمل على توحيد القوانين المعمول بها في غزة والضفة الغربية.