رام الله -يسلم وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي، بعد غد، المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية فاتو بن سودا، «بلاغ» دولة فلسطين فيما يخص الاستعداد التام للتعاون مع التحقيق الذي من المفترض أن تبدأ به المحكمة الجنائية الدولية فيما يخص ارتكاب الاحتلال الاسرائيلي جرائم في الضفة الغربية وقطاع غزة، حسب ما اعلن مسؤول في وزارة الخارجية.
ويأتي هذا «البلاغ» حسب وصف المسؤول، في ثلاثة أجزاء «أولها الرسالة الموجهة إلى المدعية العامة التي تؤكد التزام فلسطين في أي تحقيق تبدأ به المحكمة الجنائية الدولية، والجزء الثاني يتضمن وصفا عاما لجرائم الاستيطان والعمل العسكري الاسرائيلي في الضفة الغربية وقطاع غزة».
ويتزامن تقديم المالكي للبلاغ الفلسطيني الخميس المقبل عصرا، في الوقت الذي ستشهد فيه المحكمة الجنائية الدولية اجتماعا للدول الأطراف المتعاقدة على نظام روما الذي يعتبر أساسا لتشكيل المحكمة الجنائية الدولية، وسيتم خلال هذا الاجتماع انتخاب 21 قاضيا للمحكمة، من المتوقع أن يكون من بينهم قاضٍ اردني.
وقبل ايام قليلة من تقديم البلاغ الفلسطيني، والذي يسعى من خلاله الجانب الفلسطيني إلى «حث» المدعي العام للمباشرة في التحقيق، صدر تقرير عن اللجنة المنبثقة عن الامم المتحدة لحقوق الانسان، والتي عملت على التحقيق في الحرب الاسرائيلية الاخيرة على غزة، وقالت فيه ان اسرائيل ومجموعات مسلحة فلسطينية ارتكبت «جرائم حرب في غزة».
واعتبر عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية مصطفى البرغوثي تقرير لجنة الامم المتحدة بأنه «سيعزز» الموقف الفلسطيني في المحكمة الجنائية الدولية، موضحا أن الجانب الفلسطيني جاهز للدفاع ايضا لمواجهة الاتهام بانه ارتكب جرائم حرب.
وتسعى وزارة الخارجية إلى التعامل بموضوعية وواقعية تامة مع التوجه الفلسطيني إلى المحكمة الجنائية الدولية، وذلك بهدف تجنب رفع مستوى توقعات الناس، حيث فتحت الوزارة من خلال خبراء حلقات اتصال مع اعلاميين من مختلف وسائل الاعلام لوضعهم في التفاصيل الدقيقة.
وقال عمر عوض الله، المسؤول في قطاع العلاقات متعددة الاطراف، ان تقديم البلاغ الى المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية، يأتي عقب ما اعلنته المدعي العام بأنها لم تتسلم لغاية الان من الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي أي وثائق رسمية تؤكد التعاون.
واشار عوض الله، خلال لقائه مع صحافيين، الى ان البلاغ الذي سيقدمه وزير الخارجية الى المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية، انما يؤكد على الاستعداد الفلسطيني للتعاون التام مع المحكمة الجنائية الدولية.
وسيعقد مصطفى البرغوثي غدا مؤتمرا يتحدث فيه عن الاجراءات المتبعة لمواصلة التوجه الفلسطيني الى المحكمة الجنائية الدولية.
وتسود تقديرات لدى اوساط مختلفة، بان يمارس الضغط على السلطة الفلسطينية من اجل التراجع عن توجهها الى المحكمة الجنائية الدولية، غير ان البرغوثي وكذلك عمر عوض الله، اوضحا بشكل منفصل، انه لا يمكن لاحد ان يعمل على تقويض التوجه الى المحكمة الجنائية الدولية، خاصة بعد ان اعلنت المدعية العامة قبولها من حيث المبدأ البحث في جرائم «مفترضة» حسب الاعلان الفلسطيني.
وقال البرغوثي «حتى لو كان هناك قرار سياسي فلسطيني بالتراجع، فانه لا يمكن للإجراءات المتواصلة ان تتوقف، خاصة وان التوجه للمحكمة هو حق فردي ومؤسساتي اضافة الى كونها مطلبا وهما وطنيا».


