القدس المحتلة / سما / اتهّم رئيس حزب المعسكر الصهيونيّ، يتسحاك هرتسوغ، أمس السبت رئيس الوزراء الإسرائيليّ، بنيامين نتنياهو، باستخدام الكذب والتحريض والتخويف من أجل الفوز، واتهمه بإهانة المواطنين العرب في إسرائيل. وتابع هرستوغ قائلاً إنّ نتنياهو سيُشكّل حكومة يمينية ضيقة تقود إسرائيل إلى طريق مسدود. وزاد في حديث للقناة الإسرائيلية الثانية أنّ نتنياهو سرعان ما سيصطدم بالحائط، حسبما ذكر.
وقال هرتسوغ إنّ نتنياهو استخدم في اليومين الأخيرين قبل الانتخابات الكذب والتحريض والتخويف مما أدّى إلى تحول في النتائج، وأضاف في معرض ردّه على سؤال: يبدو أنّك كلما كذبت أكثر حصلت على نتائج أفضل، وكشف النقاب عن أنّ الاستطلاعات التي كانت بحوزته يوم الانتخابات أكّدت فوزه بفارق 3-4 مقاعد، وأنّه بدأ بإجراء اتصالات تمهيدية لتشكيل الحكومة لكن النتائج صبيحة يوم الأربعاء كانت مفاجئة، على حدّ تعبيره. وفي وقت لاحق عمم مكتب هرتسوغ بيانا على وسائل الإعلام تضمن ملخص تصريحاته لوسائل الإعلام. وووفقًا للبيان، شدّدّ هرتسوغ على أنّه عندما وصف نتنياهو العرب بالأسراب أهان ومس بـ 20 بالمائة من مواطني إسرائيل من أجل حملته الانتخابيّة.
وتابع أنّ الخطوة الأولى لنتنياهو يجب أنْ تكون إصلاح الصدع الحاد الذي أحدثه عن طريق الأفعال لا الكلمات الخاوية. ويتعين عليه بذل الجهود لجعلهم مواطنين متساوي الحقوق. وأضاف زعيم حزب (المعسكر الصهيونيّ) قائلاً إنّ اليهودية دأبت دومًا على احترام وتقدير الغرباء والمختلفين، لكنّ نتنياهو بكلامه القاسي اتجاه خُمس مواطني إسرائيل مسّ بالقيم اليهوديّة، ومضى في تمزيق وتفكيك الفسيفساء الإنسانية التي تشكل المجتمع الإسرائيلي.
وخلُص البيان إلى القول إنّ كلمات التصالح التي صدرت على لسان الناطق بلسان نتنياهو لن تُساعد في التئام الجرح الذي شقه، على حدّ تعبير البيان. في السياق ذاته، عمم المستشار الإعلاميّ لزعيم المعارضة بيانًا على وسائل الإعلام جاء فيه: صرح النائب اسحق هرتسوغ زعيم المعارضة خلال العديد من اللقاءات التي عقدها في الأيام الأخيرة تعقيبًا على خطاب نتنياهو ضدّ المواطنين العرب قائلا: عندما نعت رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو المواطنين العرب بالقطيع فقد مسّ بعشرين بالمائة من مواطني الدولة، لا بل بالأغلبية العقلانية في هذه البلاد، وعليه التكفير عن خطيئته بالأفعال وليس بالكلام الفارغ. وشدّدّ البيان على أنّ الخطاب المذكور أنتج شرخًا عميقًا مع المواطنين العرب، وعليه أنْ يعمل كل ما أمكن على دمج المواطنين العرب وإعطائهم كافة الحقوق والعمل على المساواة التامة، حسبما جاء في البيان.
على صلةٍ بما سلف، نفى نتنياهو أمس أنْ يكون قد تراجع عن خطاب بار ايلان، الذي أيدّ فيه إقامة دولة فلسطينية منزوعة السلاح تعترف بيهودية الدولة. وأشار إلى أنّ الذي تغيّر هو الواقع، لأنّ محمود عبّاس يرفض الاعتراف بالدولة اليهوديّة، مُضيفًا أنّه اتفق مع حركة حماس التي تنادي بتدمير إسرائيل. وأضاف: أنّه لا يُريد حل الدولة الواحدة لشعبين، بل يُريد حلاً دائمًا حيث يكون هناك دولتان لشعبين، ولكن من أجل أن يحدث ذلك فإن الشروط والظروف يجب أن تتغير، على حدّ قوله.
ومعروف أنّ اللاءات التي أعلنها نتنياهو خلال الحملة الانتخابية، لا انسحاب ولا تنازل ولا تقسيم للقدس، لم تكن سوى التعبير اللفظيّ عن السياسة الفعلية التي اتبعها خلال السنوات الست الماضية. ولم يكن التعبير الذي استخدمه نتنياهو في السياق الانتخابي نفسه، بأنّه في حال انتخابه لن تكون هناك دولة فلسطينية، سوى تشديد على أنّ ما كان خلال توليه رئاسة الحكومتين السابقتين، هو ما سيكون خلال توليه الحكومة المقبلة. ووفق سيناريو الحد الأقصى، فإنّ ما سيجري خلال أي مفاوضات مفترضة، هو نفس ما جرى خلال المفاوضات السابقة التي أدارتها الولايات المتحدة ورام الله، منذ عام 2009.
وفي ضوء التقارير التي تحدثت عن إمكانية اعتماد الإدارة الأمريكيّة خيارات جديدة، على خلفية المواقف التي أعلنها خلال الحملة الانتخابية، وجد نتنياهو نفسه مضطرًا إلى التعبير عن أنّه ما زال متمسكًا بمبدأ الدولتين، لافتًا إلى أن الواقع هو الذي تغيّر، وليس موقفه من إقامة الدولة الفلسطينية. ولجهة ما اعتُبر تعقيبًا على الموقف الأمريكيّ، ذهب نتنياهو إلى حد القول إنه لا يمكن إرغام الشعب الإسرائيلي، الذي انتخبه للتو بأغلبية كبيرة، من اجل تحقيق السلام والأمن للدولة، على قبول شروط تضع مجرد بقاء دولة إسرائيل في خطر، وهو تأكيد إضافي لقيامه بالتأصيل للموقف الرافض لإقامة دولة فلسطينيّة في هذه المرحلة.
وقالت صحيفة (هآرتس) في عددها الصادر اليوم الأحد، إنّ الرئيس الإسرائيليّ، رؤوفين ريفلين، سيُكلّف نتنياهو بتشكيل الحكومة الإسرائيليّة القادمة، وذلك يوم الأربعاء القادم.


