خبر : الشوشو والمتكبر \ بقلم: جدعون ليفي \ هآرتس

الخميس 11 ديسمبر 2014 01:27 م / بتوقيت القدس +2GMT



 

          هل يُسمح لاسرائيل فعل كل شيء؟ هل ما هو مسموح لها ممنوع على جيرانها؟ لماذا؟ بأي حق؟ هل مسموح لاسرائيل بأن تتسلح بالشكل الذي ترغب فيه – ليس هناك أي نوع من السلاح غير موجود فيها – وفي نفس الوقت تمنع جيرانها من التسلح؟.

 

          هل يُمنع جيرانها أيضا من امتلاك السلاح الدفاعي؟ هل مسموح لاسرائيل بأن تقصف في كل مكان؟ هل مسموح لها بأن تضرب كيفما تشاء في حدود سيادية لأي دولة اخرى؟ هل مسموح لها كل شيء؟ هل مسموح لها كل شيء لأنها قادرة؟ هل مسموح لها كل شيء لأنها فقط قوية وأعداءها ضعيفين؟.

 

          هل هي قوية الى هذا الحد وأعداءها ضعيفين الى هذا الحد، لماذا تضطر الى فعل هذه الاشياء؟ ألن ينفجر كل ذلك في وجهها في يوم ما؟.

 

          لا يطرح أحد هذه الاسئلة، وهي عمليا ممنوعة من النقاش في الحوار الاسرائيلي، ومن غير الشرعي طرحها.

 

          يكفي أن نسمع مرة كل بضعة أشهر من مصادر خارجية عن قصف آخر – في السودان، في العراق، في سوريا، ويمكن ايضا في ايران، في البر والبحر – ونعرف أننا في أيدي أمينة، وهناك من نعتمد عليه، ولا داعي لطرح الاسئلة. واذا نجح هذا في المرة السابقة فسينجح هذه المرة ايضا، حول نجاح كهذا لا جدال. نحن نحب السرية.

 

          يكفي هنا نصف غمزة لرئيس الحكومة، أو ابتسامة من وزير الدفاع لأجل فهم الرسالة. يكفي هنا أن نسمع من المحللين العسكريين أنه لا توجد أي علاقة بين التوقيت وبين الامور الداخلية، لن تكون أية صلة بالامور الداخلية. وكيف يتجرأ أحد على مجرد التفكير في ذلك، فالاعمال البطولية يتم تخطيطها خلال سنوات (وكأنه ليس بالامكان سحب خطة من الجارور في أية لحظة)، وأي صلة هذه بين القيم التي هي فوق كل الشبهات وبين السياسة القذرة.

 

          محظور هنا أن نظن أن هناك من يوجه المحللين العسكريين. هنا لا يسألون ولا يناقشون، هنا صمت، نحن نلقي القذائف. نصل الى كل من يحاول تسليح أعدائنا، قال أول أمس وزير الدفاع موشيه يعلون، عشية الانتخابات التمهيدية. لكل من يحاول؟ هل ستكون هذه روسيا؟ أو الصين؟ كان هذا بعد يومين من الحدث في سوريا. مرة اخرى أُزيل البصاق الاسرائيلي من على وجه السوريين، وسجل مرة اخرى نجاحا اسرائيليا باهر. حسب الانباء الاجنبية، بالتأكيد اجنبية، سلاح الجو هاجم في السنوات الثلاث الاخيرة عشر مرات وضرب في سوريا، ومرة واحدة في لبنان. هذه اعمال دفاعية شرعية، هدفها ضمان العملية الدفاعية الشرعية – الطائرات الاسرائيلية الدائمة في سماء لبنان. دولة يلا حدود، سماءها ايضا بلا حدود، هل يمكن تصور طيران تجسس لبناني في سماء اسرائيل؟ هذا مضحك، صحيح؟ وطائرة بدون طيار من غزة ثابتة في سماء تل ابيب؟ قصف سوري لارسالية سلاح في ميناء حيفا؟ سبب فوري للحرب، بالطبع. يُمنع حزب الله من التسلح، وتُمنع حماس من التسلح. غزة منزوعة السلاح وايضا الدولة الفلسطينية التي لن تُقام. لماذا؟ لأنها تهدد وجود دولة اسرائيل. واسرائيل ألا تهدد وجود غزة؟ كيف يمكن المقارنة أصلا.

 

          وبالتأكيد فان أكثر الممنوعات هو منع ايران من الحصول على السلاح النووي.

 

          في دولة الشوشو، هذه الامور تثير السخرية. في دولة الشوشو يجب الاعتماد بعيون مغمضة على من يعرفون. صحيح أنه في مجالات اخرى، مكشوفة أكثر، يتبين أنه لا يوجد من نعتمد عليه، ومحظور فعل ذلك، ولكن اذا قررت اسرائيل قصف مخزن بجانب المطار الدولي في دمشق – مسموح فقط الغمز، ويمكن ايضا إبداء الصمم.