خبر : بوتين المعرض لضغوط الغرب يختصر مشاركته في قمة العشرين

الإثنين 17 نوفمبر 2014 12:17 م / بتوقيت القدس +2GMT
بوتين المعرض لضغوط الغرب يختصر مشاركته في قمة العشرين



سما / وكالات / قرر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ان يختصر مشاركته ويغادر الاحد قمة مجموعة العشرين في بريزبين حيث تعرض لسيل من الانتقادات من الغرب بشأن اوكرانيا، في أجواء أشبه بالحرب البادرة.
وقال مصدر في الوفد الروسي طالبا عدم الكشف عن اسمه لوكالة فرانس برس ان "برنامج اليوم الثاني (الاحد) تغير وتم اختصاره".
وعليه فان بوتين سيشارك في اجتماعات القمة لكنه سيغيب عن الغداء الرسمي المقرر في الثانية عشرة والنصف (02,30 ت غ) وسيتحدث الى الصحافيين قبل الموعد المقرر.
وقال المصدر مبررا القرار ان "هذا الغداء هو نشاط ترفيهي".
ونفى المصدر ان بوتين اختصر مشاركته بسبب ضغوط الغربيين حول الازمة في اوكرانيا.
من جهته، صرح المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف لاذاعة "كومرسانت" الروسية السبت ان "قمة مجموعة العشرين تنتهي غدا وبوتين مضطر الى المغادرة لكن فقط عند الانتهاء من مجمل الاعمال".
ونفى بيسكوف ان تكون ضغوط القادة الغربيين الذين هددوا بفرض عقوبات جديدة على روسيا اذا ازدادت حدة المعارك في اوكرانيا، السبب في تعديل برنامج الرئيس الروسي.
واضاف بيسكوف "انها حماقات. لقد تمت اثارة موضوع العقوبات بشكل واسع في كل اللقاءات الثنائية للقمة لكن احدا لم يمارس ضغوطا".
وتصدر التوتر بين روسيا والغرب جدول اعمال اليوم الاول من قمة مجموعة العشرين، بعد ان اتهم الغربيون هذا الاسبوع روسيا بارسال تعزيزات من الاسلحة الثقيلة الى شرق اوكرانيا مما اثار مخاوف باندلاع حرب شاملة.
ومنذ الجمعة هاجمت دول غربية عدة روسيا صراحة. وقال اوباما ان الولايات المتحدة "تعارض العدوان الروسي على اوكرانيا والذي يشكل تهديدا للعالم".
واتهم رئيس الوزراء الاسترالي توني ابوت فلاديمير بوتين بانه يريد استعادة "مجد القياصرة او الاتحاد السوفياتي"، فيما انتقد ديفيد كاميرون روسيا التي تعتدي برأيه على بلدان اصغر منها.
وذكرت الصحف الكندية ان رئيس الوزراء ستيفن هاربر هاجم بوتين مباشرة خلال اول لقاء بينهما صباح السبت بقوله "اتخيل ان علي ان أصافحك، ولكن ليس لدي سوى شىء واحد أقوله لك: عليك أن تخرج من اوكرانيا".
وصورت صحيفة "كوريير ميل" الاسترالية الوضع بنشر صورة على صفحتها الاولى لدب يضع وسام الحرب الوطنية العظمى للاتحاد السوفياتي في وجه كنغر بقفازي ملاكم.
واكد حلف شمال الاطلسي خلال الاسبوع الماضي معلومات نشرتها كييف متهمة روسيا بنشر قوات ومعدات عسكرية في شرق اوكرانيا، رغم نفي موسكو بشدة.
واستمر التوتر في المنطقة مع مقتل خمسة مدنيين بينهم طفلان واصابة 12 في قصف مدفعي على مدينة غورليفكا التي يسيطر عليها الانفصاليون الموالون لموسكو في شرق اوكرانيا مساء الجمعةن على ما اعلنت السلطات البلدية السبت. وقتل اكثر من اربعة الاف شخص منذ بداية النزاع منذ نيسان/ابريل.
ولم يصدر اي رد فعل بعد على قرار بوتين الذي شارك مع قادة مجموعة العشرين في عشاء عمل مساء السبت.
وعقد بوتين قبلها لقاءات ثنائية على هامش القمة مع رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون والرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند.
وتصافح بوتين مع كاميرون امام الكاميرات، لكنهما فضلا الحديث خلال جلسة مغلقة، وهو ما قالت وسائل الاعلام الروسية انه دليل على حدة التوتر.
وقال المتحدث باسم الكرملين في ختام اللقاء ان الجانبين اعربا عن "اهتمامهما في اصلاح العلاقات (بين روسيا والغرب) وتبني تدابير فاعلة لتسوية الازمة الاوكرانية، ما من شأنه تسهيل التخلي عن المشاعر المتعارضة".
ونقلت وسائل الاعلام البريطانية عن مصدر مقرب من رئاسة الوزراء ان كاميرون كان "واضحا"، فاما تطبيق اتفاق وقف اطلاق النار الذي تم التوصل اليه في مينسك، وهذا من شانه تحسين العلاقات، او "اننا قد نرى الأمور تسير بطريقة مختلفة كثيرا في ما يتعلق بالعلاقات بين روسيا وبريطانيا واوروبا والولايات المتحدة".
وهددت لندن موسكو الجمعة بفرض عقوبات جديدة.
وحذر بوتين من ان اي عقوبات جديدة على موسكو ستكون لها تداعيات جسيمة على اقتصاد اوكرانيا المرتبط بالاقتصاد الروسي، في مقابلة مع قناة التلفزيون الالمانية (ا ر د) بثت السبت.
في المقابل، بدأ بوتين وهولاند الحوار امام الصحافيين بالدعوة الى التهدئة، في حين تختلف باريس وموسكو حول تسليم سفينة ميسترال الذي أخرته فرنسا.
وقال بوتين في بداية محادثته مع هولاند "علينا ان نبذل كل ما هو ممكن لتقليل المخاطر والتبعات السلبية على علاقاتنا الثنائية".
وقال مصدر فرنسي ان الرجلين تجنبا التطرق الى صفقة ميسترال.
ولدى استقباله نظرائه صباح السبت سعى ابوت الى التخفيف ولو قليلا من المناخ المشحون لهذه القمة التي تستمر حتى غد الاحد في هذه المدينة الواقعة شرق استراليا والتي تحول وسطها على ضفاف نهر بريزبين الى حصن منيع تحلق فوقه المروحيات.
وقال "سيكون امرا مستحبا لو استطعنا (التحدث فيما بيننا) باستخدام اسمائنا الاولى، لانني اعتقد ان ذلك سيساعد على الاقل بان يسود جو ودي بيننا مهما كانت الخلافات".
وطغت المبادلات الدبلوماسية بين الرؤساء على ملفات النمو والمناخ وايبولا المهمة لليوم الاول للقمة التي تظاهر نحو الف شخص بهدوء معبرين عن معارضتهم لقمة بريزبين.
وفي ما يتعلق بالمناخ، حاول الرئيس الاميركي باراك اوباما وضع التغير المناخي في صلب مناقشات مجموعة العشرين.
واستراليا التي تستضيف قمة رؤساء الدول والحكومات الاكثر قوة في العالم حتى الاحد، لم تدرج موضوع البيئة في اولويات هذا الاجتماع.
لكن باراك اوباما الذي يكثف الحديث عن المسائل المناخية منذ الاعلان عن اتفاق غير مسبوق مع الصين الاربعاء لخفض انبعاثات الغازات السامة المسببة للاحتباس الحراري، قرر امرا اخر.
وقال اوباما في خطاب القاه في جامعة بريزبين على هامش قمة العشرين "ان تمكنت الصين والولايات المتحدة من الاتفاق في هذا الخصوص، فبامكان العالم ايضا ان يتوصل الى اتفاق". واعلن في الخطاب ذاته مساهمة بقيمة ثلاثة مليارات دولار الى الصندوق الاخضر في الامم المتحدة من اجل المناخ.
وقد صفق الحضور بقوة لاوباما الذي كسب التأييد بتصريحاته الملفتة.
اما استراليا فكانت ترغب في التركيز على النمو "في عالم يواجه الكثير من الصعوبات" كما قال ابوت "لكن الرسالة التي علينا ان نوجهها خلال هذه اليومين هي رسالة امل وتفاؤل: نعم يمكن لعالمنا تحقيق النمو".
ويفترض ان تصادق دول المجموعة -التي تمثل 85% من الثروة العالمية- على خطة ترمي الى تسريع نمو اجمالي ناتجها الداخلي في وقت يتباطأ فيه الاقتصاد العالمي بينما الولايات المتحدة هي المنطقة الوحيدة التي يتقدم اقتصادها بقوة.
وقال اوباما في هذا الصدد "لا يمكن انتظار ان تحمل الولايات المتحدة الاقتصاد العالمي على ظهرها"، مضيفا "هنا في بريزبين تتحمل مجموعة العشرين مسؤولية التحرك وتحفيز الطلب والاستثمار بشكل اكبر في البنى التحتية وخلق وظائف للناس في جميع بلداننا".
وقد يشير البيان النهائي للقمة الى المخاطر التي يتسبب بها انتشار ايبولا وتنظيم الدولة الاسلامية