خبر : مشروع فرنسي: "باريس" الحاضر الغائب !!هاني حبيب

الأحد 21 سبتمبر 2014 09:45 ص / بتوقيت القدس +2GMT
مشروع فرنسي: "باريس" الحاضر الغائب !!هاني حبيب



كلما تراجعت العملية التفاوضية على الملف الفلسطيني ـ الإسرائيلي، وثبت عدم قدرة الإدارات الأميركية المتلاحقة على الضغط على الجانب الإسرائيلي لإحراز تقدم في هذه العملية، تبرز فرنسا في اللحظة المناسبة، لتؤكد حضورها الواهي في المنطقة انطلاقاً من فشل العملية التفاوضية هذه، هذه المرة ليس هناك من جديد، الولايات المتحدة تتراجع بينما فرنسا تتقدم، الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند، استغل اجتماعه مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس في باريس، ليؤكد ما سبق أن أشار إليه، وهو أن فرنسا بصدد التقدم بمشروع أو مبادرة إلى مجلس الأمن بهدف "حل النزاع" للتوصل إلى "اتفاق سلام دائم" وذلك انطلاقاً من تبعات ونتائج الحرب الإسرائيلية الثالثة على قطاع غزة، يقول هولاند "للمرة الثالثة تدمر غزة" لذا علينا التوصل إلى نهاية لهذا النزاع، والجديد الممكن الإشارة إليه، أن هولاند، وربما العديد من قادة العالم، توصلوا إلى نتيجة كان الأجدر بهم التوصل إليها منذ زمن بعيد، وهي أن اشتعال الحرب من جديد، أمر محتمل دائماً، وربما أكيد، حتى لو تم التوصل إلى هدنات وتهدئات طويلة، إذ من دون تسوية سياسية حقيقية، فإن احتمالات الحرب تظل واردة، فإذا ما أريد وضع حد لهذه الاحتمالات، لا بد من التوصل إلى مثل هذه التسوية السياسية. والربط بين ما حدث في قطاع غزة والتسوية السياسية، هو أيضاً ما دفع بالولايات المتحدة الى الاعداد لصياغة مشروع قرار تتقدم به إلى مجلس الأمن.. غير أن ذلك لم يحدث مع أن واشنطن كررت مثل هذا المشروع والنوايا عديدا من المرات!!
ويبدو أيضاً، أن قادة الدول الكبرى، باتوا أكثر قناعة بما أشار إليه الرئيس عباس إثر اجتماعه مع هولاند، من أن تسوية سياسية ووضع حد للاحتلال الإسرائيلي، من شأنه أن يمنح شرعية أكبر لمكافحة الإرهاب في المنطقة، وهذا صحيح تماماً، إذ إن كافة قوى الإرهاب التي باتت تحتل المشهد السياسي على المستوى الإقليمي والدولي، تدعي أنها تنطلق من أجل تحرير المقدسات في فلسطين والجميع يعلم أن ذلك مجرد هراء ولكن هذا المبرر ينطلي على عدد واسع من النشطاء الشباب والمغامرين، وربما الوطنيين، فالتوصل إلى نهاية للاحتلال الإسرائيلي، سينزع هذا المبرر من بين أصابع قوى الإرهاب في المنطقة.
عادة، ما تتدخل فرنسا عندما تريد أن تعيد نفوذها إلى المنطقة العربية من خلال الدعوة إلى مؤتمر سلام في باريس، هذه المرة، لم تفعل الرئاسة الفرنسية ذلك لأنها أيضاً توصلت إلى قناعة، أن لا جدوى من مثل هذه الدعوة، لسبب بالغ البساطة، وهو أن إسرائيل وكذلك الولايات المتحدة، لن تسمحا لأحد أو دولة بالولوج إلى ملف الصراع على الملف الفلسطيني ـ الإسرائيلي، لا الأمم المتحدة ولا روسيا ـ التي سبق وأن دعت أكثر من مرة إلى مؤتمر للسلام في موسكو ـ ولا فرنسا، حتى أن إسرائيل التي توقف هذا الجهد على الولايات المتحدة، فإن ذلك رهن بعدم تدخل واشنطن باعتبار أن المفاوضات ثنائية مباشرة بين فلسطين وإسرائيل، التدخل الأميركي ينحصر في "التنظيم" وليس في المشاركة، وقد شاهدنا ذلك يحدث كثيراً أثناء العمليات التفاوضية السابقة.
فرنسا، لها يد مشهودة بالدعم والعطاء للشعب الفلسطيني من خلال برامجها التنموية والإغاثية، ومشاريعها الخاصة بالبنية التحتية في الضفة والقطاع، غير أن ذلك لم يشهد مساراً موازياً على الصعيد السياسي، ويبدو أن باريس تحاول هذه المرة من خلال تقدمها بمشروع قرار إلى مجلس الأمن، من أن تخترق الحصار الإسرائيلي ـ الأميركي على عملية التسوية السياسية، ولعل دورها المتجدد والجدير بمكافحة الإرهاب من خلال قصفها لمواقع الإرهاب في شمال مدينة الموصل المحتلة من قبل "داعش" ما يشير إلى أن باريس تحاول العودة إلى المنطقة من خلال اتخاذ سياسات تتعلق بالملف الفلسطيني ـ الإسرائيلي، بالتوازي مع حماسها للعمل في اطار مكافحة الإرهاب.
قبل أعوام قليلة، تم "استدعاء" الدور الفرنسي في المنطقة، على خلفية الموقف الأميركي من ثورة 30 يونيو المصرية، والخلاف مع الإدارة السعودية، الرياض ابتاعت أسلحة فرنسية بمليارات الدولارات، بينما استعدت لشراء أسلحة فرنسية لصالح الجيش اللبناني بثلاثة مليارات دولار، وبصرف النظر عن ترجمة هذه المواقف، فإن هذه إشارات واضحة الى أن باريس تستخدم أحياناً كبديل لواشنطن، مع الاعتراف بأن هذا البديل لا يمكن أن يشكل بديلاً حقيقياً بسبب الموقف الإسرائيلي الحاسم، وحتى اللحظة، لم يتم أي تعديل في هذه المعادلة التي تنحسر بكل أسف، ان أي مشروع أو مبادرة، يجب أن تأخذ بالاعتبار الموقف الإسرائيلي، أي ما يرضي إسرائيل، كل الحسابات والاقتراحات والمبادرات، تنطلق من رد الفعل الإسرائيلي، وبالرغم من جملة المتغيرات والتبدلات في المنطقة، إلاّ أن هذه المعادلة لا تزال هي التي ترسم جهود كافة الأطراف!
وحقيقة الأمر، أن تعديل هذه المعادلة ليس بالأمر السهل، خاصة إذا ما استمرت السياسات الفلسطينية والعربية والدولية على ما هي عليه الحال اليوم، والأمر يتطلب تعديلاً في السياسات التي يجب أن ترتكز على المصالح والضغوط، وعلى سبيل المثال، فإن التوحد في اطار مواجهة الإرهاب، والاعتماد على المنظومة العربية في هذه الحرب، كان يجب أن يتوازى، بشكل أو بآخر، بتأطير جهد دولي حقيقي للوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني، والتوحد من أجل إقامة دولة فلسطينية وإنهاء الاحتلال.. لكن ذلك لم يحدث لأن السياسات لم تتغير ولم تتعدل!!
Hanihabib272@hotmail.com